بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلَّى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين وصحبه المنتجبين

أصحاب الفخامة والسيادة والمعالي والسعادة...

أصحاب السماحة والفضيلة والنيافة ...

السادة والسيدات الحضور ... السلام عليكم ورحمه الله وبركاته 

أربعة أعوام مضت على رحيل الزعيم الوطني الكبير مام جلال طالباني (رحمه الله)، وما زلنا نستذكر مآثره، ونستحضر أفكاره النيّرة وحكمة هذا المعلم الكبير، ومهما تمر الأعوام على رحيله تبقى تجربته وحكمته حاضرة بيننا.

في هذه المناسبة العزيزة على قلوبنا.. لابد من إستحضار المنهج الذي سار عليه الزعيم الراحل مام جلال.. سيما وأنه منهج وطني ساهم بشكل كبير في حفظ العراق ووحدة الكلمة تجاه أشد العواصف والأزمات التي واكبت عملية التأسيس الديموقراطي ما بعد ٢٠٠٣.

فالرئيس الراحل مام جلال لم يكن رئيسا للكرد فحسب.. بل كان رئيسا لجميع العراقيين من دون إستثناء لقومية اودين او مذهب..

ولم يكن رئيسا للإتحاد الوطني الكردستاني فحسب.. بل كان رئيسا وأخا لجميع القوى والأحزاب السياسية..

كان حاضرا ومتواجدا وفاعلا.. في كل أمر يرى فيه دعما لمسار التلاحم الوطني وتعزيز السلم المجتمعي.. وإعادة بناء الدولة وحفظ هيبتها وسيادة دستورها..

لذلك كان مام جلال مثالا واقعيا وكما وصفته المرجعية الدينية العليا بأنه "صمام أمان العراقيين" في الذود عن وحدتهم وجمع كلمتهم وتوحيد صفوفهم..

وهو بحد ذاته، كان السبب الرئيس وراء حب العراقيين وإحترامهم الكبير لهذا الرجل الوطني المخلص لبلده وشعبه..

ومن الصدف الجميلة أن تتزامن ذكرى رحيل مام جلال مع مناسبة عيد الإستقلال الوطني العراقي، الذي أصبح يوما وطنيا لجمهورية العراق في الثالث من شهر تشرين الأول من كل عام.

إن هذه المناسبة العزيزة.. فرصة حقيقية لعموم العراقيين وللإخوة في إقليم كردستان بشكل خاص، لإستحضار القيم الوطنية العملية التي سار عليها الزعيم الراحل مام جلال، فهو لم يتعامل يوما مع حكومة بغداد من زوايا الند والمنافسة القومية.. وكان يؤمن بأن إستقرار العراق وحكومته يعني إستقرار إقليم كردستان.. وأن ألازمات مهما حصلت واشتدت، فإن الحلول حاضرة في أذهان الإخوة وأبناء البيت الواحد.

وكان من بصيرة هذا الرجل وحكمته، ان تكون هناك ورقة واحدة جامعة لمفاهيم وإشكاليات الشركاء حول أي قضية سياسية، فتوحيد الآراء والمواقف بحد ذاتها، تعد مدخلا للحلول الناجعة والعملية في حفظ مصالح العراق وشعبه. 

السادة والسيدات الحضور..

أيام معدودة تفصلنا عن أهم ممارسة ديمقراطية يمكن أن تحدد مستقبل العراق لعقدين من الزمن.. ولذلك علينا الإستجابة لنداء المرجعية العليا المتمثلة بالإمام السيد السيستاني (دام ظله) في المشاركة الواسعة والفاعلة والواعية في الإنتخابات وإختيار الأشخاص ضمن المعايير الوطنية التي أشار لها سماحته في البيان .. وإن نتائج الإنتخابات مهما كانت أوزانها بين القوى السياسية، يجب أن لا تكون سببا في تعطيل او تأخير تشكيل حكومة قوية قادرة على أن تحقق مصالح العراقيين وتطلعاتهم نحو حياة عزيزة وكريمة.

إن المعادلات السياسية القائمة على الصفقات السرية وتحالفات المصالح الخاصة لم تعد تجدي نفعا في هذه المرحلة الحساسة، فنحن اليوم أمام مسؤولية كبيرة في منع إنهيار النظام السياسي القائم، فإما أن نأخذ بيد هذا النظام الى بر الأمان، ونمنع محاولات إنزلاقه عن جادة الشرعية المجتمعية، وإما أن نسمح بإنهياره تماما لا سامح الله.

وحينها لا أحد سيكون بمأمن من ذلك.. فما يحصل في بغداد ستكون تداعياته حاضرة في إقليم كردستان وسائر مناطق العراق والعكس صحيح.

أيها الإخوة والأخوات..

لدينا فرص كبيرة رغم التحديات القائمة، وهناك صعوبات ومشاكل وآثار متراكمة.. لكن يجب أن لا نكون أسرى تلك الهواجس ونعيش في إطارها دون الخروج الى فضاء الفرص الحقيقية..

العراق بلد غني رغم تحدياته الإقتصادية..

وواقعه السياسي ثري بتجاربه العملية رغم الأزمات..

والإرادة الوطنية حاضرة ومتجسدة أمام كل تهديد يمس أمن ومصالح العراق وشعبه..  

لا بديل أمامنا الا دعم الدولة وحفظ هيبتها وسيادتها، وهذا الدعم لا يقتصر على مكون دون غيره.. بل هي مسؤولية الجميع.

وسيادة الدولة يجب ان تكون حاضرة في كل شبر من أرض العراق، لا إستثناء لمدينة دون أخرى، فأمن أربيل هو ذاته أمن البصرة وبغداد.

 وسيادة القانون وحفظ مصالح العراقيين مصير مشترك بين جميع القوى السياسية الوطنية والمخلصة.

كلنا ثقة بأن إخوتنا في إقليم كوردستان سيكونون أوفياء لمنهج الزعيم الراحل مام جلال في وحدة الكلمة والموقف، وتغليب مصالح العراق العليا على أي مصلحة أخرى، ومراعاة قواعد الشراكة والتحالفات الحقيقية والبناءة بين رفقاء الدرب الواحد في مواجهة الدكتاتورية الظالمة.

رحم الله مام جلال.. ورحم الله جميع شهداء العراق ولا سيما شهداء قواتنا المسلحة والحشد الشعبي والبيشمركة ورحم الله الشهيدين الصدرين وشهيد المحراب وعزيز العراق...

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته