الثورة الاسلامية في ايران .... انتصار القيم

تمر علينا الذكرى ال (35) لأنتصار الثورة الاسلامية في ايران ... وهي تمثل واحدة من  الثورات الكبيرة التي شهدها القرن المنصرم ، حيث تجاوزت في تاثيراتها محيطها الجغرافي المحدود واستطاعت ان تشكل بداية لمرحلة جديدة من التعامل بين الشعوب والطغاة وبين المعسكرات السياسية التي كانت تقسم العالم في حينها الى معسكر شرقي ومعسكر غربي ...

واهم ما ميز الثورة الاسلامية هو جوهرها القيمي  الكبير .. لانها مثلت انتصار القيم لانها ثورة القيم ...

وهنا نقف لنحلل ونفهم الية انطلاق هذه الثورة ... وسنجد بدون عناء ان اليتها الكبرى والعظيمة كانت في تغيير القيم الاجتماعية والشعبية اولا ومن ثم تغيير النظام !!!.... هذا هو جوهر نجاح الثورة الاسلامية وسر صمودها ... فهي بدأت من القاع ... حيث الجماهير والشعب والمجتمع ... ومن ثم صعدت للاعلى حيث القوة والسلطة والنفوذ والنظام الحاكم .... فعندما تغير الجماهير قيمها يعني انها دخلت في صراع مع قيم اخرى موجودة في المجتمع ... وهي قيم المجتمع الشاهنشاهي البهلوي السائدة آنذاك... ومن هنا ندرك ان ثقافة النظام البهلوي الاستغرابية كانت من اهم اسباب حدوث هذه الثورة .

فبتغيير القيم الشعبية .. تغيرت قواعد الثقافة  المجتمعية .. من قواعد غريبة على المجتمع الى قواعد اسلامية  مجتمعية مألوفة والى ثقافة اسلامية مستقلة عن الثقافات السائدة في تلك الحقبة ... ومن هنا كان احد اكبر شعارات الثورة هو شعار لا شرقية ولا غربية .. جمهورية اسلامية ..... فهذا الشعار لم يولد بالصدفة وانما ولد من عمق المفاهيم الرئيسية التي اشعلت شرارة الثورة واهمها تغيير القيم الاجتماعية.

وتأكيدا على هذا الفهم فأن زعيم الثورة الامام الخميني (قده) كان مدركاً تماما لهذا التغيير القيمي للجماهير ولهذا فانه اعتمد اسلوب الاستفتاء الجماهيري في ترسيخ مرتكزات بناء الدولة ... بدءً باختيار النظام الجمهوري الاسلامي وصولاً الى التصويت على الدستور ... ولو ركزنا على هذا التوجه من قبل الامام الخميني لوجدنا انه كان مطمئنا للنتائج لانه كان يعرف جيدا عمق التغيير الذي حدث في المجتمع .... والا فانه ليس من المنطقي ان يصوت الشعب بنسبة 98 % على الدستور والثورة في بدايتها ولا توجد امكانيات التحشيد والتاثير الاعلامي الى غير ذلك من اساليب التأثير !!....  ومع ذلك كان الامام الخميني في كل مسألة جوهرية ومنعطف كبير يقول اذهبوا واسئلوا الشعب !!.... وكان مطمئنا لما سيقوله الشعب .. لانه مطمئن للقيم الجديدة التي آمن بها الشعب وثار من اجلها ....

هذا الفهم للثورة الاسلامية في ايران يقودنا لأستيعاب سر الصمود لهذه الثورة واستمرارية وجودها وترسيخ اهدافها ... انها ثورة قيمية وليست ثورة مرحلية !!.... وهي ثورة تغيير جذري وليست ثورة تغيير جزئي ..... وهي ثورة مجتمع كامل وليست ثورة طبقية !!.....  لقد شارك كل المجتمع الايراني المسلم بهذه الثورة ولم تختص او تحدد الثورة بطبقة محددة !!.... ولهذا تجاوزت الطبقية وتجاوزت الجزئية  واقتلعت قيم بالية وزرعت مكانها قيمها الجديدة التي امن بها الشعب .

ومثل هذه التحولات الثورية في الدول والمجتعات  تأتي متسقة مع قوله تعالى (( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم))... فهذه هي الحقيقة الكبرى وهذا هو الدستور  الحقيقي.... فالتغييرات الكبيرة تنطلق من الداخل اولا ثم تمتد الى الخارج ليصل مداها الى كل ارجاء العالم .

فانتصار الشعب الايراني الاول كان انتصارا على نفسه ، وعلى الخوف الذي كان يسكنه وعلى الخنوع الذي كان مفروضاً عليه وعلى القيم البالية التي كان يراد لها ان تشكل ثقافته .... لقد انتصر عليها الشعب بثورته على نفسه اولاً ثم انطلق الى ثورته على الطواغيت ... فكانت الثورة الاسلامية .... ولهذا كان الامام الخميني (( قدس سره )) يقول ... (( الله غير الشعب ، وجعل التغيير على يد الشعب )) ... ان الله سبحانه هيئ للشعب الايراني قائداً استطاع ان يمسك بمشعل ثورته ويقوده نحو الانتصار وتثبيت دعائم الثورة الوليدة وبناء دولة جديدة.

لم تتعرض ثورة في العصر الحديث الى منعطفات وتحديات مصيرية مثلما تعرضت لها الثورة الاسلامية ، ومع ذلك فانها صمدت وتقدمت وواصلت انتصارها ... وقد قدم رجال الثورة الكثير من التضحيات وتحملوا الكثير من الآلام ومعهم الشعب الذي كان ولا زال الحامي الاكبر لهذه الثورة ....

اليوم في الواقع السياسي العراقي علينا ان نتعلم من المراحل الصعبة التي مرت بها الثورة الاسلامية وكيف استطاعت ان تتجاوز كل التحديات ... ونتعلم كيف تعامل قائد الثورة ورجالها مع الهجمات التي كانت تتعرض لها ثورتهم الوليدة وجمهوريتهم الفتية ؟.... فنرى متى كان الصمود واجباً ...ومتى كانت المرونة واجبة .... وكيف تعاملوا بواقعية مع الكثير من الملفات واستطاعوا احتوائها .... لقد كانوا يقاتلون على اكثر من جبهة .... فحرب على الحدود مع دكتاتور شرس ... وارهاب في الداخل مع متمردين قساة ... وحصار اقتصادي من دول عظمى .... ونزعات انفصالية هنا وهناك ..... هذا كله بالاضافة الى الملفات الملحة التي تتطلبها اي ثورة في طريقها لبناء دولة !!.....

ومع هذا الوضع المعقد والمتداخل ... الا ان قائد الثورة كان على قدر هائل من الاستيعاب ... ورجال الثورة كانوا ومازالوا على قدر كبير من القدرة على ضبط النفس والتقدم بهدوء ... وهذه الثقة والقدرة لدى القائد ورجاله انعكست على كل الشعب .... فاستطاعت الثورة الاسلامية ان تعبر بحر التحديات ... وتصل الى ضفاف الامان ... واليوم الجمهورية الاسلامية باتت دولة اقليمية بمواصفات عالمية ..... ودولة قيمية تحمل مشروع وايدلوجية واضحة ..... ودولة ناجحة دستوريا وقانونيا واقتصاديا وعلميا وخدميا .....

ان الدول لا تبنى بالاماني ... انما تبنى بارادة قادتها وشعوبها ..... فهنيئا للجمهورية الاسلامية بقيادتها .... وهنيئا للاسلام بجمهوريته .... ونهنئ الشعب الايراني وقيادته متمثلة بالامام الخامنئي (دام ظله الوارف) بذكرى الثورة ونقول لهم الى الامام دائما والى مزيد من التطور والرقي .

اسبوع الوئام العالمي بين الاديان

هذا الاسبوع هو  اسبوع الوئام العالمي بين الاديان ، كما اقرته الامم المتحدة ليبرز الحاجة الملحة الى التواصل والوئام بين معتنقي الاديان المختلفة وسط عالم مليئ بالتطرف والكراهية ...

ان العالم اليوم يواجه تحدٍ حقيقي من قبل اصحاب الافكار المتطرفة والمنحرفة .... ويمكن القول انها حقيقة راسخة تربط بين الانحراف والتطرف !!..... فمتى ما كان هناك انحراف فانه ينتج تطرفاً ... وهذه القاعدة تنطبق على كل الاديان والمذاهب السماوية بدون استثناء .... لانه لا يوجد دين سماوي او مذهب آلهي يدعو الى الكراهية والحقد ...

اننا جميعا امام مسؤولية حقيقية في تمكين الاغلبية المعتدلة في العالم من اجل الوقوف امام هذا الزحف الاسود من الافكار الهدامة والمنحرفة والمتطرفة ... ويجب ان نقف بقوة وحزم وان نكون صارمين في وجه قوى التطرف.

ان نشر ثقافة التسامح هو السلاح الاقوى في وجه التطرف ، وهو الوسيلة الامثل لنشر قيم المحبة والوئام في المجتمعات .... وفي هذا الاسبوع تسعى الامم المتحدة الى تشجيع الناس لتبادل الزيارات في اماكن العبادة .. والتواصل مع بعضهم البعض على اسس انسانية من دون وضع حواجز دينية او مذهبية....

وفي هذا الاسبوع نرى بوضوح عمق الرؤية الاجتماعية لامير المؤمنين الامام علي ( عليه السلام ) ... حين يقول (( الناس صنفان اخ لك في الدين او نظير لك في الخلق )).... هذا هو الاسلام الصحيح والحقيقي ... وهذه هي الروح المنهجية للاسلام المحمدي ....

نحن في العراق نمثل احد اكبر المراكز الدينية على مستوى العالم ... ومن هذه الارض انطلق الانبياء والمصلحون ونشروا رسالتهم وتعاليمهم ... وهنا كانت النار بردا وسلاما على ابراهيم .... وهنا استشهد الامام الحسين من اجل نشر روح التسامح.... وهنا سيكون محط رحال الامام الحجة المنتظر (( عج)) ... فما احوجنا اليوم ان نكون نحن القدوة في هذا الوئام ونحن الاوائل في زرع هذا الانسجام بين الاديان السماوية ... ولكننا نرى ان بعض من يدعي الانتماء الى الاسلام قد تحوّل الى جماعات متناحرة وانحرف في عقيدته واصبح التكفير والقتل هو منهجه وديدنه ...

في هذا الاسبوع ادعو الجميع .. ان ينشروا قيم الوئام والانسجام والتسامح بين الاديان  في عوائلهم اولا وفي المجتمع ثانياً ... وان تكون هناك زيارات متبادلة بين الجوامع والحسينيات والكنائس والمعابد .... ان هذه الزيارات البسيطة هي اساس لزرع روح التسامح ونشر ثقافة الوئام بين الاديان والمذاهب.

قانون التقاعد النجاح مع التحفظ :

لقد اقر مجلس النواب قانون التقاعد العام بعد جهود مضنية وسنوات من المتابعة الحثيثة وهي خطوة اساسية تنصف شريحة مهمة وواسعة من ابناء شعبنا اننا نشكر ونثمن جميع الكتل النيابية والسادة والسيدات النواب على تصويتهم لصالح هذا القانون ولكن ما يؤسفنا ضياع حلاوة الانجاز باضافة فقرات تخص تقاعد الرئاسات الثلاث ونوابهم والدرجات الخاصة والنواب والوزراء لتلتف على الجهد الكبير المبذول في تجنب ذلك ومخالفة المرجعية الدينية وارادة اوساط واسعة من ابناء شعبنا .... وقد حشرت هذه الفقرات في القانون لأحراج الكتل المعترضة عليها ... ونحن نؤكد موقفنا الواضح تجاه هذا الموضوع ... وهو ان لا تقاعد للدرجات الخاصة والرئاسات الثلاث والنواب والوزراء كونها مواقع  خدمة عامة ومحددة بمدة زمنية محدودة فكيف يساوى من يخدم لبضع سنوات مع من يفني حياته في الخدمة الادارية ؟!!.... نقولها بوضوح نحن مع قانون التقاعد العام وما يتركه من اثر على حياة شريحة المتقاعدين مع تحفظنا الكامل على الفقرات التي ذكرناها.

الطعن في قانون المحافظات :

لقد تم اقرار البترو 5 دولار للمحافظات المنتجة والمكررة للنفط وذكرنا في الاسبوع المنصرم اشادتنا الكبيرة  بهذا القرار ... واليوم نواجه تحدٍ اخر وهو الطعن بقانون المحافظات وتحديد الصلاحيات ... بالاضافة الى محاولات صرف ال 5 دولار ... في نهاية السنة وليس في نهاية كل شهر !!.... لماذا هذه المعرقلات؟!!.... نتقدم خطوة الى الامام ونعود خطوتين الى الخلف .... نمنح ال 5 دولارات في الموازنة ونطعن بها في المحكمة ولا نصرفها ... نعطي الاموال ونطعن بالصلاحيات!!.... الى اين نحن ذاهبون وماذا يحدث .... ومتى نضع رؤية واحدة وواضحة لادارة البلد وننطلق الى الامام .... نتمنى على مجلس الوزراء ان يراعي هذه التفاصيل وان يدعم الصلاحيات وان يسحب الطعن بقانون المحافظات .. سيما وقد بلغني ان السيد رئيس مجلس الوزراء لم يوقع على الطعن مما يجعلنا متفائلين في ان سيادته سيستخدم تأثيره على السادة الوزراء لأقناعهم بسحب الطعن واطلاق الصلاحيات حسب القانون المعدّل ...

دعم قواتنا المسلحة في معركتها ضد الارهاب :

نشكر دولة رئيس مجلس الوزراء على منحه الامتيازات الاستثنائية لابنائنا في القوات المسلحة الذين يواجهون الارهاب والحقد التكفيري الاعمى ... واننا ندعم ونبارك مثل هذه الخطوات التي ترفع من الروح المعنوية لابنائنا في القوات المسلحة وتشعرهم اننا نقدر كثيرا التضحيات التي يبذلونها من حماية الامة والشعب .... وقد حددنا فقرة في مبادرتنا (( انبارنا الصامدة )).... لدعم قواتنا المسلحة ... ولله الحمد فان هذه الفقرة قد تحققت الان ... وهذا يدل مرة اخرى على اننا لم نطلق هذه المبادرة من فراغ وانها ستبقى اساس مواجهة الارهاب والانتصار عليه .... وها نحن نرى فقراتها وهي تنفذ الواحدة تلو الاخرى .... وهذا هو المهم ... فنحن اصحاب مشروع ولسنا اصحاب مواقف دعائية .... وطالما المشروع يتحقق فنحن سعداء ... سواء كان باعلان قبول مبادرتنا او بتنفيذ بنودها عمليا وتجاهلها والهجوم عليها اعلاميا.....

الانتخابات يجب ان لا تتدخل في كل شيئ :

ان العراق بلد ديمقراطي والانتخابات ستجري كل اربع سنوات على المستوى الوطني وعلى مستوى المحافظات .... وعلينا ان نتعلم ان الديمقراطية في جوهرها عملية متحركة... ولكن الذي نستشعره ان الانتخابات اصبحت تدخل في كل شيئ حتى في القرارات المصيرية ... واصبحت المزايدة عليها تضع الدولة والحكومة في مهب الريح .... وغدا تنتهي الانتخابات ويفوز من يفوز ولكن القرارات التي اتخذت على اساس انتخابي سوف تبقى هي وتبقى تبعاتها الكبيرة .... وقد قلنا سابقا ان مسئلة التطور الاداري مسئلة مهمة جدا ... ولكننا اليوم نسمع اخبار عن تفكك اداري كبير ينتظر المحافظات وعن بداية تحول كبير في المنظومة الادارية للدولة .... من خلال التحول من ناحية الى قضاء ومن قضاء الى محافظة ... وبعض هذه المطالبات ليست على اسس ادارية او علمية وانما تندرج ضمن المزايدات الانتخابية ..... ارجوا ان تبقى الانتخابات في صناديق الاقتراع وان لا نسمح لها بالدخول والتدخل في كل شؤون حياتنا ...

اليوم العالمي للسرطان :

بالامس كان اليوم العالمي للسرطان ، وفي هذا اليوم يقف العالم امام مأساة كبيرة يسببها هذا المرض الخبيث فعلا واعراضا !!.. مرض يملأ قلوب الناس بالخوف واجساد المرضى بالالم ... ومع كل هذا الالم الا ان العالم يقف اليوم وهو سعيد بالتقدم الكبير الذي حققه في مكافحة هذا المرض ... وان كان لم يصل الى مرحلة القضاء عليه ....

ان معرفة الانسان  تتطور والعلماء اصبحوا يعرفون كثيرا عن اسباب وانماط المرض وفي كل يوم يتقدمون خطوة ... ولكن ما اود الحديث عنه هو الامل الذي يجب ان نتحلى به ونزرعه في قلوب احبتنا المرضى .... فالامل هو المضاد الانساني الاكبر الذي نملكه في مواجهة هذه الاختبارات التي تواجهنا في الحياة ...

الامل برحمة الله الواسعة وان الشفاء نعمة من الله اولا واخيرا ... وان اسباب الشفاء تاتي على يد الاطباء والعلماء ..... الامل في ان ما نعجز عن مواجهته اليوم سنستطيع ان نتغلب عليه غدا .... الامل في ان نكون رحماء فيما بيننا نشعر بالم بعضنا البعض ونقوي بعضنا البعض .

ويبقى البحث العلمي هو الطريق الى المعرفة. وتبقى المعرفة هي الطريق الى الشفاء. ، الا ان المعرفة وحدها لا تكفي. فالمريض يحتاج الى الحنان والدفئ. كما يحتاج الى الشجاعة والاصرار على مواجهة المرض. ويجب ان نتذكر دائما ان هناك انساناً مريضاً يحتاج اكثر من الاخرين، الى الحب والأمل. فتعالوا ننحني امام هذا الانسان، ونجعل من هذا اليوم يوماً للرحمة والمحبة والأمل..