\r\n

    لا زلت على قناعة بأن هذا العام سيكون عام الحسم لكثير من القضايا المصيرية وغلق بعض الملفات العالقة بأذن الله .. وقد بدأت ملامح النصر على خلافة الشيطان تلوح في الأفق واليوم مدينة الرمادي العزيزة تتحرر من رجس الارهابيين ، ولولا دنائة العدو واساليبه بتفخيخ البيوت واستخدام المدنيين كدروع بشرية لكانت اقدام ابنائنا من القوات المسلحة والقوات الداعمة لها قد وطأت كامل ارض الرمادي العزيزة ... ان المهم في معركتنا مع خلافة الشيطان الداعشية هو اننا القوة الوحيدة في العالم التي تقاتلهم وجهاً لوجه ، وبتلاحم ووحدة موقف رغم كل الخلافات والازمات التي نعاني منها سياسيا واقتصادياً ، ان هذه المعركة تقدم لنا دليلاً راسخاً بأننا كشعب نستطيع ان نتجاوز اكبر المحن والصعاب اذا ما توحدنا وعملنا بروحية واحدة ورؤية واحدة ...  ان جيشنا العراقي الباسل قد استعاد زمام المبادرة باذن الله وانه سيبقى العنوان البارز للوطن والحامي للشعب والمؤسسة الأساسية في الدولة .... ان كل أبنائنا في التشكيلات المسلحة الساندة ومنهم الحشد الشعبي والشرطة الاتحادية والمتطوعين وأبناء العشائر والبيشمركة ، كلهم وقفوا امام هذه الهجمة الإرهابية التكفيرية الشيطانية وقدموا الدماء الغالية ودافعوا عن الوطن ، ويبقى الجيش هو المؤسسة الطبيعية التي تحتوي كل العراقيين وتتواجد على كامل التراب العراقي...

\r\n

     في محور الامن الداخلي فأننا نقرأ الثغرات الأمنية الأخيرة من قبل الإرهاب على انها محاولات لأثبات الوجود بعد الضربات الموجعة التي تلقاها أخيرا ....... وهي محاولة لتشتيت الانتباه عن الانتصارات في قواطع الجبهات ، وهذا يستدعي من القادة الامنيين ان يراجعوا خططهم وان يضاعفوا من تحمل مسؤولياتهم وان يضعوا مثل هكذا ردات فعل إرهابية في حساباتهم ... كما ندعو الى التقييم المستمر لأداء القيادات الأمنية التي تواجه الإرهاب ووضعها تحت دائرة الضوء وتقويم عملها ومحاسبتها .. وان هناك بعض الأجهزة الأمنية المهمة التي لم يصلها الإصلاح والمحاسبة والتقييم ، ويجب ان لا تكون معركتنا مع الإرهاب سبباً في تأخر  تقويم وإصلاح الأجهزة الأمنية والاستخبارية .. وفي نفس الوقت فأننا نراقب بقلق حملة الإعفاءات  لعدد كبير من الضباط في الداخلية وطبيعة المعايير التي اعتمدت في تقييم هؤلاء الضباط وازاحتهم ، وما يثير المزيد من القلق هو تردي الوضع الأمني المجتمعي ، وبروز عصابات القتل والتسليب والسرقة والاختطاف ، وهنا فان الجهات المختصة بأمن العاصمة تتحمل المسؤولية الكاملة وعلى قياداتها الأمنية ان يقدموا أجوبة مقنعة وشافية توضح سبب هذا التردي في الواقع الأمني المجتمعي سواء في بغداد او في المحافظات، كما نطالب الحكومة بان  تقوم بتقييم عمل الأجهزة الأمنية لأهمية هذا الملف في هذه المرحلة الحساسة التي نمر بها ، وخصوصا اننا مقبلون على وضع اقتصادي صعب سيدفع أصحاب النفوس الضعيفة والاجرامية الى التمادي في العبث بأمن وممتلكات المواطنين ...

\r\n

      في محور الإصلاحات .... فأننا نرى ان الوقت يمر والنوايا الطيبة والصادقة موجودة ولكن لا نفهم السبب وراء هذا التأخير في اتخاذ قرارات وخطوات كبيرة في مجال الإصلاحات وعلى مختلف المستويات رغم كل الدعم الذي تحصل عليه الحكومة من المرجعية والشعب والقوى السياسية الصادقة التي تدعم الحكومة قلبا وقالبا ...... ، فمازالت الكثير من الملفات المهمة والحساسة والملحة  على طاولة الانتظار ، ومازالت الكثير من المواقع المهمة تدار بالوكالة ، ومازالت ملفات الفساد التي نسمع عنها بعيدة عن المتابعة والحسم بالطرق القانونية الصحيحة والمباشرة ... اننا نؤمن ان التوافقية  هي جزء من سمات العملية السياسية الحالية ولكن لا توافقية مع الفساد ، ولا دولة مع الفساد ولا سياسة مع الفساد .... ونؤكد للأخ الدكتور العبادي اننا داعمون له وبقوة وملتزمون بشراكتنا في هذه الحكومة وملتزمون أيضا بتحالفنا مع القوى التي شكلت هذه الحكومة ولكن يجب ان نرى عجلة الإصلاحات تتحرك لان الوقت قارب على النفاذ وان إضاعة مزيد من الوقت لن يكون لصالح الحكومة ومشروعها لبناء دولة المؤسسات ..

\r\n

     وفي محور تنمية الاقتصاد الوطني فان التنمية والوطنية لا يفترقان  !!  لان الاقتصاد والتنمية لا يمكن فصلهما عن الوطنية .. اننا كشعب علينا ان نتمسك بوطنيتنا وعراقيتنا اكثر فاكثر وان يكون لهذا التمسك واقع ملموس على الأرض ومن اهم مؤشرات هذا الواقع هو اننا ندعم المنتوج الوطني ونشتري البضاعة المصنعة في العراق ، والشعور الوطني يجب ان يترسخ عند المستثمر العراقي كي يزيد من استثماراته في بلده ويركز على إقامة مشاريع حقيقية وليست فقط مشاريع تجارية ربحية بحته ، اننا يجب ان نبدأ بالصناعات الصغيرة والمتوسطة والصناعات  التي لا تحتاج الى تقنيات عالية او إمكانيات مالية كبيرة ولكنها ستضيف قيمة عالية للتنمية الاقتصادية ... ان الشعور الوطني يجب ان يترسخ عند الصناعي كي يقدم منتجه لشعبه بجودة عالية بعيدا عن الغش التجاري والربح السريع .. والشعور الوطني يجب ان يترسخ لدى الموظف المسؤول الذي عليه ان يشجع ويسرع معاملات المشاريع الوطنية ولا يؤخرها او يبتزها ... اذا اننا بدون تعزيز الشعور الوطني لا يمكن ان نخلق اقتصاداً وطنياً  وتنمية وطنية حقيقية ... حب الوطن هو الأساس والتمسك بعراقيتنا هو الانطلاقة نحو بناء دولة ناجحة ووطن ناجح ...

\r\n

     وفي محور الازمة الاقتصادية ... فانها ازمة تمر على كل الدول التي تعتمد على النفط في ميزانياتها كمورد شبه وحيد للدخل ... وهي ازمة ليس من المتوقع ان تنتهي بسنة او سنتين ، ونتوقع انها قد تستمر من ثلاث الى خمس سنوات قادمة ... ولكنها ازمة لا تعني اننا سننهار كدولة ومجتمع ولا تعني ان نستسلم للأشاعات المغرضة ....هناك دول في العالم ليس لديها نفط وهي تعيش مستويات عالية من القوة الاقتصادية ، صحيح اننا اقتصاديا  اعتمدنا فقط على النفط ولكن الحياة هي توازن نفسها بنفسها ... فعندما تقل الموازنات يصبح البحث عن مصادر بديلة شيئاً طبيعياًويقل الهدر ويخنق الفساد ، وتنمو الصناعات الصغيرة والمتوسطة ويضبط الانفاق على مستوى الدولة والمواطن ... ولكن ما يروج له انه ستتوقف الرواتب !! او غيرها من الاشاعات التي لها اهداف أخرى فان ذلك لا يحدث بأذن الله وهناك العديد من الحلول التي تستطيع الدولة اللجوء اليها لإدامة استمرار العمل والدورة الاقتصادية ... ان العراق لديه إمكانيات هائلة ولديه فرص كبيرة وهو محطة اقتصادية حيوية في المنطقة والعالم وهناك الكثير من الإجرائات والخطوات التي على الحكومة اتخاذها كي تحول هذه الازمة الى فرصة كبيرة ..

\r\n

     بالأمس عقد مجلس الوزراء اجتماعه في محافظة البصرة ... وهو اجتماع مهم كي تكون الحكومة الاتحادية قريبة في تفكيرها وملامستها للواقع من الحكومة المحلية .. وندعو ان تنتظم هذه الاجتماعات وتكون دورية وتشمل كافة المحافظات ..... ان القرارات التي صدرت عن الاجتماع مقبولة ولكنها لا تلبي طموح أبناء البصرة واحتياجاتهم وخصوصا انها المحافظة الاقتصادية الأولى في العراق من حيث الإنتاج النفطي و الموانئ التجارية ... وان بداية التنمية الاقتصادية التي نتحدث عنها ولأسباب اقتصادية وتنموية خالصة لا يمكن ان تنطلق الا من البصرة... فبالإضافة الى مشروع السد الاستراتيجي ومشروع تحلية ماء البصرة فان هناك الكثير من المشاريع التنموية التي تحتاجها البصرة ورغم الازمة المالية الا ان البصرة لديها رصيد مالي لدى الحكومة الاتحادية واذا لم يتوفر حاليا فان الكثير من الدول مستعدة لدعم مشاريع البصرة بالتمويلبالآجل وبفوائد بسيطة وبعيدة المدى !! اذا يجب ان لا تتوقف عجلة التنمية في البصرة وأيضا ان لا تكون هذه القرارات الاستراتيجية حبراً على ورق وان تهمل في الادراج وان تقتل بالبيروقراطية والروتين .... ان مشروع السد الاستراتيجي ومشروع تحلية ماء البصرة اصبحا الان في عهدة الحكومة الاتحادية وعليه نتوقع ان نرى نتائج سريعة وأداء مميزاً وان نرى العمل بهذه المشاريع على ارض الواقع في فترة قياسية من الان وسنتابع ونراقب مراحل الإنجاز بهذين المشروعين الحيويين للبصرة ولكل العراق .

\r\n

     أيها الاخوة والاخوات ... في خضم كل هذه التحديات الكبيرة التي يواجهها العراق الا اننا نؤمن ان الفرص الكبيرة تولد من رحم الازمات ... واننا حقيقة امام فرصة كبيرة لبلورة وإنتاج مشروع وطني عراقي خالص عابر للطوائف والقوميات ولكل المسميات ... لقد حسمت الأمور الخلافية الجدلية العقيمة ... فقد ادرك السني انه لا يستطيع ان يعيش في عراق لا يشاركه فيه الشيعي ، وادرك الشيعي ان ما يحدث في مناطق اخوته السنة سيرتد عليه عاجلاًام آجلاً... وادرك الكردي والتركماني والشبكي والمسيحي والايزدي والصابئي ان العراق هو وطنه الذي يحلم به في عيش محترم وكرامة مصانه ... وبعيدا عن كل المزايدات السياسية فأننا امام فرصة لبلورة مشروع وطني عراقي خالص .. ومن هنا اعلن باننا في تيار شهيد المحراب وكتلة المواطن سنكون اول الداعمين لهذا المشروع من دون النظر الى حسابات الربح والخسارة ومن دون الالتفات للمسميات الطائفية والاثنية ... ونتمنى ان يولد مثل هذا المشروع على يد المخلصين من البرلمانيين الذين يمثلون كل اطياف الشعب العراقي والذين اقسموا على حماية الوطن والدفاع عنه .... اننا نؤمن ان هذا الوقت هو الوقت المثالي لبلورة المشروع الوطني ويدنا ممدودة للجميع ..

\r\n

     في المحور الإقليمي فاننا كنا قد حذرنا في اكثر من مناسبة ومن هذا المنبر من الطريق المسدود الذي تسير فيه العلاقات الإقليمية ، وكنا قد دعونا الى الجلوس على طاولة إقليمية وان يفتح فيها الملفات المشتركة وان يُرسم فيها حدود النفوذ ومساحات التقاطع والالتقاء ... لقد تكلمنا بمفهوم الدولة ومفهوم الجيرة التاريخية ومفهوم الواقع الجغرافي ، ومع الأسف لم يصغ لهذه الندائات !! وها نحن وصلنا الى القعر في العلاقات الإقليمية بين دول المنطقة وفتحنا الباب على مصراعيه للتدخلات الدولية واصبحنا سوقا رائجا ومربحا للسلاح ...  حتى الان قتل مئات الآلاف من أبناء المنطقة واحرقت وهدمت مدن كاملة وهجر الملايين داخل وخارج اوطانهم !!.... ولكن ماهي النتيجة ؟؟؟ بالتأكيد لا يوجد منتصر ومنهزم وانما دمار وقتل ومئات المليارات المهدورة ، واحقاد وضغائن وإرهاب وتكفير يكبر ويتمدد في هذه البيئة المسمومة المثالية له ... قلنا ذلك قبل سنة ودعونا لعقد مؤتمر إقليمي وكررنا الدعوة قبل اشهر عدة ، ولكن لم يستمع لنا احد لان الجميع كان يتصور انه يستطيع ان يحسم المعركة لصالحه ولان الجميع كان يتصور ان هذا الذي يحصل هو معركة عسكرية تحسم بحجم السلاح المتاح والمساحة الجغرافية المسيطر عليها ... ان على دول المنطقة ان تحكم العقل وان تجلس على طاولة الحوار وان تفكر وتتفاهم كدول كبيرة تقدر المساحات المشتركة وتتفهم مساحات التقاطع وتعيد توزيع النفوذ فيما بينها وتفكر في تنمية إقليمية شاملة ، لان دول المنطقة لا يمكنها ان تنمو وهي تعيش حالة العداء والصراع ، هذا ما يخبرنا به التاريخ وما تخبرنا به التجارب الإنسانية السابقة .....

\r\n