في الجزء السياسي من ملتقى اليوم نتحدث عن اربع محاور مهمة ...

1-    المحور الأول .... هو محور اختيار الوزراء والعمل على اكمال الكابينة الوزارية .... فهي تجربة جديدة علينا منذ انطلاق العملية السياسية في العراق عام 2003 .. ان يكون هناك تمثيل فني لقوى سياسية في الحكومة ... وهذه التجربة الان هي بيد من تسلم المسؤولية وعليهم ان يثبتوا للعراقيين ولنا ان اختيارنا كان صحيحا ...

ان مشروعنا لبناء الدولة هو مشروع استراتيجي ومصيري ولن نتوانا عن فعل أي شيء يدعم مشروعنا ويقربنا من بناء الدولة العصرية العادلة التي نحلم بها والتي ستتحول الى حقيقة لأبنائناباذن الله تعالى ....

وعندما استشعرنا في لحظة مفصلية اننا بحاجة الى تغيير طريقة التفكير في إدارة الدولة فاننا لم نتردد في تسليم المواقع الوزارية التي كانت تدار من قبل قيادات سياسية مهمة في تيارنا الى شخصيات مستقلة ولكنها تنتمي للعراق الذي يمثل انتماءنا الأكبر والاهم ... وقد تمسكنا كتيار وتمسكت شخصياتنا بالاستقالات التي قدمتها وقدمنا بدائل كانت محل اتفاق الجميع ونالت التصويت والثقة في مجلس النواب ...

وحرصنا على ان تكون شخصيات بصرية لان الوزارتين وهما النفط والنقل لهما علاقة كبيرة مع محافظة البصرة المعطاء ... ونبارك لأهالي البصرة الفيحاء تصدي عدة وزراء من البصرة لمواقع حساسة وحيوية في ادارة الدولة في ظاهرة فريدة من نوعها ولنا كل الفخر في ان نزف هذه البشارة لأهالي البصرة ونكون سبباً في تحقيقها .

لقد وعدنا ووفينا ... ونتمنى ان نكون دائما ممن يفي بوعوده التي يقطعها على نفسه وامام الله والشعب ...

اليوم نطبق تجربة إدارية جديدة سنعمل جميعا على انجاحها وتطويرها ... والانطلاق منها الى تطهير مؤسساتنا من الروتين والاتكالية والمحسوبية ...

لقد كنا واضحين في مواقفنا ... ولم نتكلم بالإصلاح كثيرا ولكننا طبقناه عمليا وصمدنا وتحملنا مسؤولياتنا ودعمنا الحكومة رغم تحفظنا على بعض مواقفها وإجرائاتها البطيئة..

ولكن شجعنا الحكومة في المواقف الي تستحق التشجيع ودعمناها في المنعطفات الحاسمة وصبرنا وفي الوقت نفسه تحفظنا على ادائها في المواقف المتلكئة ...

اننا نؤمن بالشراكة وبالعمل بروح الفريق ولا يصح الا الصحيح مهما كانت المعوقات والتحديات ومهما كان مستوى التشويش والتضليل ...

نتمنى لوزرائنا الجدد كل الموفقية والنجاح .. ونتمنى للحكومة ان تكمل خطواتها بأشغال الوزارات المتبقية التي تدار بالوكالة وعلى رأسها وزارة الداخلية لما لها من تأثير كبير في إدارة الجهد الأمني ونحن في معركة مصيرية مع الإرهاب ...

وهنا نؤكد على دعمنا لتسنم وزارة الداخلية لاحد الشخصيات الكفوئة من اخوتنا في منظمة بدر حيث انها استحقاقهم الانتخابي .... وهذا سيعزز قوة الحكومة وفاعليتها ويمنحها الزخم الذي تحتاجه للمرحلة القادمة ...

2-    المواقع بالوكالة ....

المحور الثاني نتكلم عن المواقع بالوكالة والدرجات الخاصة ... ان هذا الموضوع من الأهمية بمستوى انه يمثل حجر الزاوية في مشروع الإصلاح .. فلا يمكن ان نتصور نجاح أي دولة ومواقعها الحساسة تدار خارج القوانين النافذة ..

ان قيمة الشخصيات التي تتبوءالمواقع الحكومية الخاصة تنبع من شرعيتها التي تستمدها من الشعب عبر ممثليه في مجلس النواب حالها حال الوزراء ورئيس مجلس الوزراء .... وعليه فان كل من يشغل موقعاً بالوكالة هو فاقد للشرعية الدستورية لأنه لم يحصل على التفويض الشعبي من خلال البرلمان ... وان نظام الوكالة وضع لفترة محددة ولحالات خاصة كي لا تتوقف الاعمال ، ولكن ان يصبح سياسة تنتهج وأسلوب إدارة فانه يؤشر على ان مشروع الإصلاح التي تنادي به الحكومة ليس بالجدية الكافية ... وقد تناولنا هذا الموضوع اكثر من مرة وسنواصل التذكير به حتى لو استمرت الحكومة بالتجاهل لأننا نسجل موقفاً قد يبنى عليه قرارات مستقبلية فنكون معذورين امام الله والشعب واننا لم نتهاون بتحمل مسؤولياتنا القانونية والتشريعية ...

كان المتفق عليه ان يُعلن عن وجبة كبيرة من المواقع المشغولة بالوكالة للرأي العام ويفتح المجال امام جميع الطاقات العراقية كي يتسنى لكل من يرى في نفسه الكفاءة وتوفر الشروط المطلوبة ان يرشح نفسه لنيل هذه المواقع وان تكون هناك عدالة ومسؤولية في التقييم وهذه هي الطريقة الوحيدة لبناء مؤسسات دولة حقيقية ... وقد ابلغونا الاخوة في رئاسة مجلس الوزراء انهم في المراحل الأخيرة لأعدادالبرنامج وسينطلق قريبا ...

ان تغيير الوزراء باخرين من التكنوقراط لا يمثل شيئاً امام معالجة ظاهرة الموظفين من الدرجات الخاصة المعينين بالوكالة لا بالاصالة ... والخطوة القادمة يجب ان تكون انهاء هذه الظاهرة في الدولة العراقيةباذن الله ...

3.     التجديد الشبابي لمؤسسات الدولة .....

المحور الثالث هو ضخ الطاقات الشبابية في ادارة مؤسسات الدولة ... اننا نعيش مفارقة غريبة ... فبينما مجتمعنا شبابي بامتياز ونسبة الشباب تفوق 60% من مجموع الشعب الا ان المواقع المتقدمة في الدولة بعيدة عن تمثيل الشباب بأمتياز ... ولذلك علينا ان نتخذ الإجراءات الضرورية لتمكين الشباب في ادارة مؤسسات الدولة وذلك بتقدير واحترام الملاكات ذات الاعمار المتقدمة وتنظيم برنامج تقاعد مبكر لها ، الا في بعض المفاصل الحيوية والنوعية التي تتطلب الاحتفاظ بملاكاتها المتقدمة للحاجة الماسة الى خبراتهم واختصاصهم ، ودفع الملاكات الشابة للمواقع القيادية ...

ان مناهج الإدارة الحديثة واستخدام التكنلوجيا وامكانيات التواصل والتفاعل الاجتماعي جميعها تقدم خبرات سريعة وفعالة وتحقق التفاعل العملي للشباب على مختلف المستويات ...

ان الإصلاح وإعادة هيكلة الدولة عملية متكاملة ولايمكن القيام بجزء واهمال الأجزاء الأخرى...

فما بين تجربة التكنوقراط السياسي وتطهير الدولة من ظاهرة المواقع بالوكالة وتجديد المؤسسات بقيادات شابة وتبني استراتيجية واضحة المعالم في مكافحة الفساد والترهل تكتمل حلقات بناء المؤسسات وإعادة الحيوية والإنتاجية للمفاصل المترهلة في الدولة ...

4.     الانتخابات وإعادة الروح للعملية السياسية ...... المحور الرابع بخصوص الانتخابات ... ان الانتخابات تمثل روح العملية السياسية وقلب الديمقراطية النابضوعلينا ان نعمل بجد من اجل اجراء الانتخابات بطريقة فعالة وصحيحة لتعطي نتائجها المرجوة ... ونحن نرى ان دمج الانتخابات البرلمانية ومجالس المحافظات سيحقق الكثير من التطور والتقدم للعملية السياسية وإنتاج جيل سياسي شبابي متمكن قادر على إعادة الثقة والتقدم للامام وتقديم الخدمات التي يحتاجها الشعب ...

ولهذا فاننا طالبنا بتخفيض سن الترشيح الى 25 عاماً بدل 30 عاماً ... ونرى ان هذا العمر يمتلك من النضج ما يؤهله للترشيح والقيام بواجبه التشريعي والرقابي ...

ومن المفارقات في القوانين العراقية .. ان قانون الأحزاب يسمح لمن كان عمره 25عاماً بتاسيس الحزب ولكن قانون الانتخابات يمنع من كان عمره 25 عاماً من الترشح للانتخابات !! وهذا دليل على اننا بحاجة ماسة لمراجعة الكثير من القوانين التي تناقض بعضعها البعض الاخر ...

ان دمج الانتخابات البرلمانية ومجالس المحافظات سيوفر الكثير من النفقات المالية سواء للدولة او للمرشحين وسيساهم بتخفيف الاحتقان السياسي الناجم عن التنافس الانتخابي بين القوائم والمرشحين وأيضا يُساهم في دمج الدورة الانتخابية للبرلمان مع الدورة الانتخابية لمجالس المحافظات مما يسهل عملية تفاعل المرشحين في كلا المجلسين.

كلمة اخيرة ... أجدد الدعوة لجميع المواطنين الكرام بالاسراع في تحديث سجل الناخبين واستثمار الفرصة المتاحة من قبل المفوضية العليا المستقلة للأنتخابات للقيام بالتسجيل الاليكتروني ( البايومتري ) والذي يمثل عاملاً اساسياً في ضمان المشاركة في الانتخابات ونزاهتها ، حيث ستؤدي المشاركة الانتخابية الى تحقيق التجديد الذي يتطلع اليه ابناء شعبنا ... والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته