الحشد الشعبي بين المشروعية والتشويه ..

    ان الحشد الشعبي هو المشروع الناجز لفتوى المرجعية الرشيدة للدفاع عن العراق وعن أهلنا في المدن التي أصبحت قاب قوسين او ادنى من استباحة الإرهاب الأسود لها .. وقد كتب الحشد سيرته بدماء أبنائه من الشباب الذين عانقوا الشهادة وانطلقوا مؤمنين بحتمية الانتصار ... وقد حذرنا ومن على هذا المنبر من حملات التشويه والتلفيق التي تحاول النيل من أبناء الحشد الشعبي وأكدنا مرارا ان جزء من المسؤولية تقع أيضا على المتصدين لقيادة الحشد والقادة الميدانيين كي يقوموا بمراقبة شديدة ويرسخوا الانضباط والالتزام الشرعي والاخلاقي والعسكري بين المقاتلين من الحشد الشعبي سواء في جبهات القتال او في تعاملهم مع المواطنين في المدن والخطوط الخلفية وان يمنعوا شرذمة منفلتة هنا او هناك من الاسائة الى هذا المشروع الوطني وتشويه سمعته بتصرفات شخصية وانتهازية ...

واليوم اعود لأؤكد على ان مشروع الحشد الشعبي هو مشروع مبارك جاء نتيجة فتوىمرجعيتنا العليا وانه خط احمر امام ثوابتنا في الدفاع عن الوطن والعقيدة ولن نسمح بالتجاوز عليه او استهدافه ظلما وعدوانا..

ان معركتنا مع الإرهاب طويلة وشرسة واننا قدمنا الشهداء والتضحيات للانتصار في هذه المعركة وسنستمر بتقديم التضحيات فالأنتصار في هذه المعركة هو انتصار أخلاقي مبدئي قبل ان يكون انتصاراً ميدانياً ... فنحن نقاتل أصحاب العقيدة المنحرفة والسلوك المنحرف ... وعلينا ان ننتصر بالاستقامة والالتزام وتقديم نموذج متميز يوضح الفرق الشاسع بين أصحاب المشروع المحمدي الأصيل وأبناء المشروع المنحرف المزيف فكراً وسلوكاً ...
 

امن العاصمة وتحديد المسؤولية ..

    في المحور الثاني نركز على امن العاصمة الذي تعرض الى اختراقات امنية عديدة في الفترة الأخيرة .. اننا ندرك تماما ان الإرهاب ومن معه ومن يدفعه يحاول ان يخلط الأوراق ويشتت الجهد الأمني والعسكري للحكومة من خلال ارباك امن العاصمة حتى وان كان ذلك من خلال عمليات إرهابية غير ذي قيمة استراتيجياً وعسكرياً وسياسياً وانما فقط لإرهاب المواطنين وازهاق المزيد من الأرواح البريئة في الأسواق التجارية والأماكن العامة ... وان هذا الاستهداف معروف الغايات ومكشوف الاساليب ... ولكننا اليوم نطرح سؤالاً محدداً وهو من المسؤول الحقيقي والمباشر عن امن العاصمة ؟؟...هل هو وزارة الداخلية ام قيادة عمليات بغداد ام جهة ثالثة ؟

ان تحديد المسؤول المباشر عن امن العاصمة هو اولى الخطوات الصحيحة لبناء منظومة امنية حقيقية تستطيع ان توقف الإرهاب عن شوارعنا واحيائنا ، ولتشخيص مستوى الانجاز او الاخفاق  الذي يحققه هذا المسؤول في مكافحة الارهاب ... وليجيبنا على السؤال الاهم وهو ؛ لماذا مازال الإرهاب يمتلك القدرة على اثارة الرعب لدى المواطنين وأرباك الوضع الأمني في العاصمة ؟؟!... ولماذا يتحقق الامن لفترة ثم يتراجع فجأة !!... انها اسئلةمشروعة وعلى من يتصدى لأدارة الملف الامني ان يجيب عليها لان دماء أبنائنا ليست رخيصة ولا نقبل ان يستمرالارهاب بالتلاعب بها وقتما يشاء واينما يشاء ... فأماان تتحمل الأجهزة الأمنية المكلفة مسؤولياتها او تتنحى وتفسح المجال لأجهزة اخرى ان تحقق الامن وتدوس على راس الإرهاب ...


الحالة الوطنية وضرورة البحث عن الحد الأدنى من التوافق ومشروع الكونغرس الأمريكي...

    في المحور الثالث لملتقانا اليوم نتحدث عن تدعيم الحالة الوطنية بتحديد الحد الأدنى من التوافق ... 

 لايخفى على الجميع اننا سياسيا وامنيا واجتماعيا واقتصاديا نعاني من أزمات حقيقية وجدية وان الوضع الوطني ليس بأفضل حالاته والوضع الإقليمي قد اقترب من نقطة الانهيار ... وعليه فان البيئة الداخلية والخارجية هي بيئة سياسية ملتهبة ومأزومة، ومرحلة التحديات الكبيرة والمصيرية قد بدأت، وفي اوضاع كهذه علينا البحث عن خطوة تدفعنا جميعا الى ألامام وتبقينا على الأقل في الحد الأدنى من التوافق...

ان ما حدث في مجلس النواب قبل أيام في التصويت على رفض مشروع القرار المفترض للكونغرس الأمريكي قد اظهر درجة عالية من الانقسام في المواقف بين المكونات السياسية في العراق ... واذا اردنا ان نحلل ما حدث بعيدا عن العاطفة والاستفزاز والتعصب للرأي فإننا نجد اننا كنا قادرين على تجنبه من دون ان يفرط احدنا بالاخر ...

ان علينا التعامل على أساس اننا دولة واحدة كي يقوى منطقنا في مطالبة الآخرين بالتعاطي معنا على هذا النحو ..

وتمنيت لو كان المدافعون عن هذا التوجه في الكونغرس يشرحوا لنا تعريفهم لمفردة تسليح العشائر!! وهل حددوا العشائر او الجهات السياسية في المناطق السنية الكريمة التي ينوون ارسالالمساعدات لها؟ ام ان هناك تقسيم اخر وتفصيل اخر وعندها ندخل في مرحلة تقسيم المقسم !!!...

وكذلك فيما يخص إقليم كردستان فهل سترسل المساعدات المفترضة الى حكومة الإقليم ام الى فصائل البيشمركة مباشرة ام الى الأحزاب السياسية !!....

ان اصل الفكرة غير واعية ومشوهة ومسمومة.. وإذا كان من حسنة لهذا المقترح فهو ما اظهرهمن  هشاشة التوافق السياسي العراقي في هذه المرحلة الحساسة من حاضر الدولة العراقية ... وهو ما يؤكد  اننا في هذا الوقت بالتحديد بأمس الحاجة الى جهد سياسي او مبادرة سياسية او اتفاق مبادئ يضمن لنا التوافق بحده الأدنى ...
 

أزمة الصلاحيات  للحكومات المحلية ...

    في المحور الرابع نتحدث عن أزمة صامتة لا يركز عليها الكثيرون وهي ازمة الصلاحيات للحكومات المحلية!!.. ففي علم الإدارة هناك مبدأ واضح وصريح وهو؛ عندما تقل الموارد تزداد الصلاحيات .... وهو مبدأ منطقي لأنه اذا لم يكن لدي الكثير من المال كي امنحك فعلي ان اجعل حركتك اسهل وقدرتك على المناورة اكبر وصلاحياتك أوسع كي تبتكر الحلول وتحقق الحد الأدنى من الإنجاز.... اما ان امنع عنك التمويل بسبب ضعف الموازنة والموارد واقيدك بحبال الروتين والبيروقراطية والتعليمات وأقول لك انت حكومة محلية وعليك ان تخدم محافظتك ومواطنيك !!!!.... انه اشبه بتقييد شخص ورميه في الماء ثم طلب السباحة منه !!...

حقيقة اننا نعاني من قصور في ادارة الازمة ... فمنذ 5 أشهر ونحن نتباكى على قلة الموارد !!... ولكن ماهي الحلول التي قدمناها؟ وماهي الصلاحيات التي منحناها للوزارات والمحافظات كي نخفف من آثار قلة الموارد وضعف الموازنة !!!...

علينا ان نفكر بعقلية إدارة الدولة وهي تحتاج الى حلول وليس  مجرد استذكار المشاكل.... الدولة تحتاج الى تقديم الافكار والمقترحات لحل المشاكل والاستماع لأفكار ومقترحات الاخرين ... فنصف السنة مرت ومازالت الصلاحيات معطلة بل تعليمات تنفيذ الموازنة ((الضعيفة أصلا)) هي تعليمات مقيدة ومربكة ومعرقلة فنياً !!... فأي إدارة للأزمة نملك ومن يضع السياسات  الإدارية العليا للدولة ؟! ومن ينسق بين هذه السياسات ؟! ومن يقيمها ؟! ومن يقومها ؟!...

لا تكون لنا تنمية بدون إدارة .... ولا تكون لنا إدارة بدون صلاحيات ... ولا نعرف ما هي الصلاحيات التي يحتاجها المسؤولون الا اذا استمعنا اليهم وقدمنا لهم ما يحتاجون اليه وبأسرع وقت ومن دون مماطلة او تسويف.
 

المتغيرات الإقليمية  الكبيرة القادمة وضرورة التهيؤ السياسي والنفسي لها...

    في المحور الخامس والأخير لملتقانا اليوم ... فانه يتمحور حول الجانب الإقليمي ... لقد ذكرنا سابقا وفي أكثر من مناسبة ان هناك متغيرات إقليمية كبيرة قادمة وعلينا ان نكون واقعيين ومستعدين ... فإنكار المتغيرات لا يعني المنع من حدوثها ... نحن امام واقع جديد ووقائع غير متوقعة ومتغيرات سريعة ...

فدول المنطقة تتغير وسياساتها تتغير وقادتها يتغيرون والظروف المحيطة بها تتغير !!... وهو يعني اننا في مرحلة متغيرة وعواملها متغيرة ايضاً ... وفي وضع كهذا لا يكون سقف التوقعات منخفضاً !!.. لان المنطق يفرض علينا سقفاًعالياً بغض النظر عما اذا كنا نفسيا مرحبين به او لا !!..

ونحن في العراق سنكون من اكثر المتأثرين بهذه المتغيرات سواء على المستوى الافقي في تأثيرها على المكونات السياسية والمذهبية والقومية والمناطقية للمجتمع العراقي او على المستوى العمودي في علاقة الدولة العراقية مع المتغيرات التي تحيط بها وضغط هذه المتغيرات عليها ...

انني ادعو اخوتي المتصدين للهم القيادي في الساحة العراقية الى الاستعداد لقادم الايام وبواقعية وعقلانية وحساب جميع المعادلات والنظر للصورة من كل الزوايا والابتعاد عن المزايدات والشعارات ... لان العراق مسؤوليتنا وشعب العراق امانة في اعناقنا .. وعلينا ان نضمن أفضل النتائج بحدود الممكن لوطننا وشعبنا وهو يواجه عاصفة المتغيرات القادمة ...