المحور الأول : لعدو واحد والآراء شتى !.

    أيها الأخوة والأخوات الأعزاء اسمحوا لي اليوم ان أتكلم معكم بالشأن السياسي والأمني في بلدنا بلغة بسيطة ومباشرة وبعيدة عن الحساسيات الكل متفق على ان العدو واحد ولكن من المؤسف ان الآراء شتى في مواجهته .. وان عِبر التاريخ تؤكد لنا ان الاخوة متى ما اختلفوا في كيفية قتال عدوهم فانهم سيتلكئون ويتراجعون ويقدمون لعدوهم هدية مجانية كبيرة ... لقد قلنا وكررنا ان داعش يمتلك مقاتلين عقائديين وبغض النظر عن تقييمنا لعقيدة هؤلاء المقاتلين وفسادها ولكن المهم انهم مقاتلون عقائديون يمتلكون الاندفاع وليس لديهم ما يخسروه...وقلنا ان داعش تعرف تماما ماذا تريد وان لديها استراتيجية وخطة ولديها اعلام موجه !!.. قلنا كل هذا وحددناه وحذرنا منه ولكن ومع الأسف الشديد مازلنا نسمع أصواتاً تحاول ان تنتصر في معركة الوجود الشرسة هذه، من خلال شرف الفنادق ومؤتمرات الصالات المكيفة !!... مدن تسقط ووطن يتعرض للذبح والبعض يناقش جنس الملائكة !!..وهل هم ذكر او انثى !... ملايين من العراقيين يشردون والبعض يطارد صورة مغرضة لثلاجة!! !!.. وهو يحاول ان يشوه بهذه الصورة سمعة عشرات الالاف من الشباب العقائدي المقاتل !!... المجرمون الارهابيون المنحرفون يمجدون بمقاتليهم ويرسمون عنهم صورة مشرقة رغم انحرافهم واجرامهم والبعض منا يحاول ان يحطم القوة الاساسية المتبقية والقادرة على انقاذ العراق والدفاع عن مدنه وقراه وحماية اطفاله من اليتم ونسائه من السبي !!... لم تعد اللغة السياسية تنفع بعد الان مع أدعياء السياسة وهم يغردون خارج السرب ويصرفون الانظار عن العدو الحقيقي الى درجة الخيانة !!... الان الرمادي تترنح والبعض يقول لماذا لا تقولون ان الرمادي سقطت رغم ان الجميع يقول ذلك !!!! وأقول لهؤلاء اننا لا نقول ان الرمادي سقطت لأننا قلنا وقبل سنة ونصف ومن هذا المنبر ان انبارنا صامدة !!!... ومازلنا مؤمنين ومقتنعين ان انبارنا صامدة رغم ان البعض لم يستوعب هذه المقولة . قلنا انبارنا الصامدة لأننا ندرك ان الانبار تعني بغداد وشمال بابل وكربلاء والنجف وبادية السماوة !!!... الانبار صامدة ليس لأنها ملك اخوتنا اهل الانبار فقط وانما هي ملكنا نحن العراقيين جميعا !.. الانبار التي تمثل قلب العراق وعمقه الاستراتيجي ونقطة التقاء مواصلاته! ... قلنا لندعم الانبار قبل فوات الأوان ولكن الصخب الإعلامي والقراءة السياسية الخاطئة لم تسمح بالاستماع لما قلناه والتفكير بمداليله واليوم أصبح لزاماً علينا ادامة صمود الانبار بدماء المئات من أبنائنا!!... متى يتوقف هذا الخلط في المواقف وفي تفسير المواقف، لم يعد الظرف يتسع للتستر على مواقف تسحبنا جميعا نحو الغرق في الفوضى ... وعلى الجانب الاخر نجد خلطاً سياسياً من نوع آخر حيث يختلفون على الحشد ومنهم من يسميه ميليشيا ومنهم من يتهمه بالطائفية ومنهم من يشكك بنواياه !!... وماهي النتيجة؟ ... مزيداً من التقدم للإرهاب وعصاباته ومزيدا من المدن المنكوبة والنازحين ومزيدا من السبايا !!... انه عار سيحمله التاريخ لأجيالنا القادمة حينما يستعرضون خلافاتنا اليوم في زمن يذبح فيه الوطن ويسبى فيه الشعب. المجرمون متوحدون على باطلهم ونحن متفرقون مشتتون في حقنا !!... انا واثق اننا سننتصر في النهاية بأذن الله رغم كل الجراح والمعانات ... وثقتي نابعة من قرائة واقعية وليست ثقة عاطفية وجدانية فحسب ... فالأوطان لا تهزم امام اسراب الجراد مهما كانت عنيفة ومنظمة... والشعوب لا تموت في مواجهة العصابات مهما كانت دموية واجرامية ... ولكن ما يعصر القلب اننا نستطيع ان ننتصر بتضحيات اقل وبوقت أقصر ، ولو كان البعض يمتلك رؤية صحيحة وعقلية سياسية ناضجة ويفكر بوطنه وشعبه ويترك لغة الصراخ الإعلامية التي لن يكسب منها سوى هياج البسطاء وسوقهم الى اتون معارك خاسرة !!!... فالبسطاء دائما هم الضحايا سواء كانوا في الخطاب الإعلامي الموتور والمأزوم والمخادع او في القرارات السياسية العشوائية والارتجالية او في قيادة المعارك العسكرية المرتبكة ... سينتصر العراق بأذن الله لأنه انتصر من قبل بمعارك اشرس واخطر، ولان قدر العراق ان يكون وطناً حياً لا يذوب في طيات التاريخ ، ولاننا نمتلك كل مقومات الانتصار ولا نحتاج الا الى الرؤية الاستراتيجية الصحيحة والاولويات السليمة في المعركة والخطط الناجعة والادوات الوطنية الكفوئة وحسن استثمار الامكانات المتاحة وتنسيق وتكامل الادوار بين المؤسسات العسكرية من الجيش والشرطة والحشد الشعبي وابناء العشائر والبيشمركة .... وسينتفض اسود الحشد الشعبي ويرسموا لوحة عشق وطنية جديدة ويثبتوا للجميع ان انبارنا ستبقى صامدة والدواعش الى لعنة الحاضر ومزابل التاريخ.

المحور الثاني : الاعظمية وتجار الفتنة !

    في المحور الثاني سأتطرق الى ازمة الاعظمية ودور تجار الفتنة فيها !!... فمثلما هناك تجار حروب وتجار سياسة وهناك من يتاجر بالدين فان هناك أيضا من يتاجر بالفتنة !!... لأنه يظن ان الفتنة اذا ما وقعت ستوفر له فرصاً للربح والظهور ... ان ما حصل في الأعظمية هو من تخطيط تجار الفتنة اما المنفذين فهم كالعادة البسطاء المغرر بهم .. وقد أرادوا بفعلتهم هذه ان يقطعوا اوصال العاصمة كي لا يمر الشيعي بمناطق السنة ولا يمر السنة بمناطق الشيعة ... وهذا يعيدنا الى ما تحدثنا به من قبل في ان ما نواجهه حرباً مصيرية شاملة وان العدو واحد ويتفنن في اساليبه وعلينا ان نوحد آراءنا وسلاحنا بوجه هذا العدو ... فقد حان الوقت كي نعري الاحداث ولا نتركها عرضة للتأويلات ، فالواقع لا يحتمل التأويل ... لا يوجد شيعي يفكر في ان يحرق ويخرب في الاعظمية وهو في ذروة الزيارة الكاظمية ، ولا يوجد سني يفكر ان يستفز مشاعر اخوته الشيعة وبدون مبرر ، اذا العملية ساذجة ومكشوفة انهم تجار الفتنة وليس المهم من كان الأداة ، ولكن المهم ان نقطع ايادي تجار الفتنة ونوقف مشروعهم التخريبي .. الاعظمية ستبقى كما كانت منذ مئات السنين والكاظمية ستبقى كما هي منذ مئات السنين وستبقى دجلة وتبقى بغداد ويبقى العراق، وسيطوي الزمن تجار الفتنة مثلما طوى كل الغزاة والظالمين والمجرمين على مرّ التأريخ ..

المحور الثالث : وحدة العراق والتسوية التاريخية

    في المحور الثالث نؤكد ما نقوله دائما ، وهو اننا ورغم كل الشكوك والمعاناة سنبقى متمسكين بوحدة العراق .. ان الحاضنة الوحيدة التي تحفظ العراقيين جميعاً بكل مكوناتهم وتلاوينهم وانتمائاتهم الدينية والمذهبية والقومية والمناطقية والسياسية هي حاضنة العراق الواحد .. ومهما تكلم البعض عن الانفصال والتقسيم الا ان العراق الواحد هو قدر الجميع ... نعم الكل يعاني والكل اصبح يتكلم بالتقسيم بدون تردد ولكن سيبقى مجرد كلام .. لان العراق الذي تكوّن منذ تاريخ طويل فانه تكوّن بطريقة يصعب فيها تقسيم حدوده ... ان الشعب العراقي متداخل والجغرافيا العراقية متداخلة والتاريخ العراقي متداخل فأي تقسيم هذا الذي يمكن ان يحدث !!.. كل بلدان العالم تعرضت الى ظروف صعبة وتحديات مصيرية ولكن لم تجد الحلَّ في تقسيمها ... ومن قال ان الدول التي سينتجها التقسيم ستكون دولاً مستقرة !.. او دولاً قادرة على النجاح والنمو ؟!.. نحن دولة جذورها في عمق التاريخ، ولسنا دويلة طارئة !!... فليطمئن العراقيون ان العراق الواحد سيبقى هو الخيار الأكثر واقعية والأكثر أخلاقية والأكثر وطنية رغم كل التحديات ... ان الهجمة التي يتعرض لها العراق الان هي اشرس من الهجمة التي تعرض لها أيام المغول والتتار ... انها هجمة منظمة إرهابية ظلامية وتعرف أهدافها جيداً وتسيرها خطط إقليمية ودولية .. ورغم كل الجراحات والنزيف الا ان العراق سينجو وسيولد من جديد وسيبقى موحدا بأذن الله تعالى .

المحور الرابع : طلبتنا والامتحانات

    في هذا المحور نتطرق الى موضوع أبنائنا الطلبة وامتحاناتهم النهائية .. اننا شعب يرفض ان يموت ولن تقف عجلة الحياة عنده وقمة الحياة هي العلم ... واليوم أبناؤنا يؤدون الامتحانات ورغم كل هذه الظروف الصعبة ولكن الطالب العراقي يذهب الى قاعة الامتحان وينجح ... وعلى مؤسساتنا التربوية ان تضاعف من جهودها مشكورة من اجل اجراء امتحانات تتوفر فيها مستلزمات الراحة على قدر المستطاع وان تحسن اختيار التوقيتات فمن الصعب لبعض الطلبة ان يمتحنوا في شهر رمضان لأن ضغوط الامتحانات حينما تتزامن مع ضغط الصيام سيكون من الصعب تحمله على ابنائنا الطلبة كما اتمنى على الاخوة في وزارة الكهرباء ان يراعوا هذه التوقيتات ومواعيد الامتحانات ويعملوا على تجهيز المواطنين والمدارس بالطاقة الكهربائية للحفاظ على انسيابية الامتحانات .. وعلى قوات الامن المحلية ان تراعي الظروف الأمنية وتوفير البيئة الآمنة للطلبة .. وعلى الاسر الكريمة ان تحافظ على اجواء الهدوء داخل البيوت وتتجنب التزاور والفعاليات الاجتماعية التي تُشغل ابنائهم الطلبة عن التفرغ الكامل وراحة البال لمراجعة دروسهم ... اننا نقاتل الظلام من اجل النور .... والعلم نور والإرهاب ظلام .... اننا نقاتلهم على هذا التعليم وعلى هذه الحياة الحرة الكريمة المتنورة ... فلتكن امتحانات هذا العام مهمة بقيمتها المعنوية لأنها تمثل قمة التحدي العراقي لقوى الإرهاب والظلام  .