الحشد وفتوى البناء العقائدي ,,,

مر علينا الذكرى الأولى للفتوى المقدسة بالجهاد الكفائي للمرجع الاعلى الامام السيد السيستاني  (  دام ظله الوارف ) .. ان هذه الفتوى جاءت لتحمي الدولة من الانهيار وتنقذ الوطن من الافتراس على يد اسوء واقبح فكر دموي منحرف عرفه التاريخ ..

قد ادركت المرجعية خطورة التحدي في التوقيت الصحيح وشخصت عمق الإرهاب الأسود الزاحف علينا ليبيد شعباً كاملاً ، وان هذا الإرهاب ينمو ويكبر في بيئة عقائدية منحرفة ، فكان لزاما ان يواجه بجيل عقائدي يكون قادراً على  الصمود ومن ثم الانتصار في المواجهة المصيرية الشرسة ... وهكذا جاء الحشد الشعبي المقدس ...

بل عامين من الان كان المد الإرهابي الأسود في اعلى حالاته ، وإمكانيات الحشد الدفاعية والميدانية في بداية تكوينها ... وكانت  ومازالت المعركة شرسة جدا ولكنها تنبع من حالة ايمانية واستجابة للموقف الشرعي والوطني بوضوح ...

فالإرهاب يقاتل بعقيدة منحرفة ويزعم انه يتقرب الى الله بدماء الالاف من الأبرياء كما فعل في كل ارض دنستها اقدامه ، وأبشع مثال على حقيقة المجرمين هي الجريمة التي اقترفوها بحق الاسرى العزل في قاعدة سبايكر ...

فقد كانت دليلاً على التوحش والانحطاط والانحراف العقائدي الذي يستند عليه الفكر الإرهابي التكفيري المجرم في قتاله وتنفيذ مخططاته ..

علينا ان نسلط الضوء بشكل اوضح على بشاعة هؤلاء المجرمين والإمكانيات التي يمتلكونها وعقيدتهم الشيطانية المنحرفة ..

فكلما عرفنا اساسات بنائهم اكثر كلما عرفنا عظمة الانتصارات التي حققها أبناؤنا في الحشد الشعبي وباقي التشكيلات العسكرية في مواجهتهم ...

لقد كانوا مهيئين نفسيا وعقائديا كي يبقروا بطون النساء الحوامل ! ويتوضؤوا بدماء الأطفال الرضع !, ويصلوا على جثث الابرياء !!..

ان هذه السياسة الدموية لم تأتِ من فراغ وانما عن وعي ودراية وفتاوى متطرفة ومنحرفة وشيطانية ..

ان التاريخ يخبرنا عن عصابات استخدمت أسلوب الإرهاب الدموي غير المتوقع من اجل ان تشرد شعباً وتستبيح دولة وتغصب ارضاً كما فعلت العصابات الصهيونية في فلسطين قبل اكثر من 60 عاماً !!..

اذا هي وصفة مجربة في الإرهاب المنظم والوصول الى اقسى درجات التوحش وادنى درجات الإنسانية !!...

ولكن ولله الحمد اصبح هذا كله تحت اقدام الحشد الشعبي المقدس ... هؤلاء المقاتلون المتطوعون ، استطاعوا ان يوقفوا طوفان هذا المد الشيطاني بكل ما يمتلكونه من صدق وايمان .

وسنبقى بحاجة الى روحية الحشد القتالية والعقائدية مادامت معركتنا مع الإرهاب التكفيري ذوي العقيدة المنحرفة مستمرة في وطننا ..

لقد انقذ الحشد الشعبي والتشكيلات العسكرية الاخرى من الجيش والشرطة والعشائر والبيشمركة شعبنا العراقي ووقفوا سداً منيعاً لحماية الإنسانية ضد هجمة بربرية كان مخططاً لها ان تجتاح دولاً كاملة وتقتل وتسبي شعوباً كاملة...

ايها الاحبة...

الحمد الله الذي جعل نصرنا يسير على طريق الالام ، ليصل الى ناصية الحق ، وليثبت لنا جميعا اننا كعراقيين سننتصر متى ما احببنا بعضنا البعض وآمنا بعراقنا كوطن للجميع ..

ان معارك الفلوجة الصابرة اليوم هي عرس عراقي يمتزج بدموع الفرح والحزن ... وهي شموخ عراقي جديد ونصر عراقي قادم بأذن الله وهي حق عراقي خالص تأخر كثيرا ...

علينا ان نتعلم من معركة الفلوجة الدروس الكبيرة التي سنحتاجها حتما في تجاربنا وتحدياتنا القادمة وعلى طول الجبهات العراقية ...

وان من اهم هذه الدروس هو اننا يجب ان نقاتل بعقيدة وتحت راية الوطن !!.. نعم ان القتال بعقيدة ليس كالقتال كوظيفة !!.. واننا اصبحنا جاهزين للدفاع عن وطننا ومدننا وحرائرنا من زاخو الى الفاو مرورا بالموصل والفلوجة ...

القتال بعقيدة أساس النصر ومنبع الوطنية .. ومعركة الفلوجة والمعارك التي سبقتها اثبتت ان العراقي متى ما قاتل بعقيدة فانه لن يهزم ولن يكسر ...

والدرس الثاني ... ان العراقيين عندما يقاتلون بعضهم يكونوا ضعفاء ومكسورين .. ولكن متى ما وقفوا الرجل جنب الرجل ، والسلاح يعانق السلاح ، فانهم يتحولون الى قوة عملاقة يحترمها العالم وتنحني امامها الهامات .. بالأمس كنا مختلفين فاخذوا الموصل وصلاح الدين والرمادي ، لان البعض تصور واهما ان هذه ليست معركته والبعض الاخر تصور واهما ان من جاء محتلا سيكون ناصراً له !!... وبعد الكثير من الألم والمعانات  اكتشف العراقيون ان لا علاج لهم الا بوحدتهم وان يتقبل احدهم الاخر وان يتعاونوا فيما بينهم .. فعادت صلاح الدين وعادت الرمادي واليوم نقاتل لاستعادة الفلوجة وغدا باذن الله ستكون الموصل ...

فليعلم العراقيون ان هذا الوطن خلقه الله ليكون واحداً موحداً ومهما حاولوا ان يقنعونا ان التقسيم هو الحل لكل مشاكلنا فان الله يرسل لنا كل يوم إشارة تقول ان كرامتكم بوحدتكم وعزتكم بوحدتكم وانتصاركم بوحدتكم ..

والدرس الثالث ... هو ان الفلوجة لنا وليست للأرهابيين أصحاب الفتن والفتاوى الشيطانية والإرهاب الأسود ... وان الفلوجة عروس عراقية لن نسمح لهم ان يغطوها بسوداويتهم .. ومثلما قلنا قبل سنين ان انبارنا صامدة ، فنقول اليوم ان الفلوجة عروسنا وسنزفها للعراق .. ولن نسمح للذين يصطادون بالماء العكر ويتلاعبون بالألفاظ في التشويش على انتصارنا وفرحتنا ونصرنا .. ويحاولون ان يوهموا الاخرين ان الفلوجة لهم ، او البعض الذي يحاول ان يوحي ان الفلوجة افعى في حضن العراق ..

انما الفلوجة عروس العراق وهي مختطفة واليوم سيستعيدها العراق بأذن الله تعالى ..

انحني امام الجباه التي تمرغت بالتراب دفاعا عن الوطن واقبل الجباه السمراء الشابة التي اثبتت للعالم اننا شعب لا يموت لأننا الحياة ولن نهزم ما دمنا نقاتل بعقيدة وتحت راية العراق ..

أيها الاخوة والاخوات ...

ان الدماء العراقية الزكية التي تسيل في مدننا وآخرها العمليات الاجرامية الاخيرة تثبت ان معركتنا شرسة وطويلة وان عدونا شيطاني فكرا وعقيدة وممارسة ... وانه كلما شعر بقرب هزيمته النهائية في الجبهات يثأر بأجرامه في الخاصرة الأمنية الرخوة للمجتمع ، فيستهدف المدنيين .. واننا نرى اليوم ان استهدافاته اصبحت مركزة وممنهجة وهو يطرق باعتدائاته على استغلال حالة الإحباط لدى مدى واسع من أبناء شعبا واستغلال تداعيات وانعكاسات الوضع السياسي المعقد الذي نعيشه ...

ان التحديات المركبة التي نواجهها اليوم هي الأخطر منذ التغيير في عام 2003 ..وعلينا ان نتعامل معها بعقلانية ، وتقديم حلول جذرية لا ترقيعية من اجل التقدم الى الامام بخطوات صحيحة وواثقة ..

ان هذه التحديات تخاطر ببلوغ  نهايات مسدودة وعلى الطبقة السياسية انتاج حلول وافكار غير تقليدية لانقاذ الوضع !!.. فالجمود على القواعد والاطر القديمة ما بات كافياً لانتاج الحلول الحقيقية !...

وهذه الحالة الخطيرة يجب ان تنتهي وبأسرع وقت ..

ان تضحيات ودماء ابنائنا التي تسيل دفاعاً عن الوطن في معارك الشرف والكرامة يجب ان تحفّز السياسيين جميعاً للتحلي بالوطنية العالية والعض على الجراح وسعة الصدر في تقبل الاراء المختلفة وتعميق اللحمة الوطنية والوئام بين ابناء الشعب الواحد وتغليب المصالح العامة وتجنب فرض الاراء والاجتهادات على سائر الشركاء وتحكيم الدستور والقانون في السلوك والمتبنيات ومراعاة الظرف الامني الحرج والمعارك الشرسة مع الارهابيين في عملية تحرير الفلوجة وتجميد الصراعات السياسية والعودة الى عقد اجتماعات مجلس النواب واستكمال التعديل الوزاري بأسرع وقت ممكن بما يضمن غطاء سياسياً كاملاً لمعركتنا الكبرى ونصرة حقيقية لمقاتلينا الشجعان ..

فقد اصبح البرلمان في حالة شلل ، والحكومة أيضا في حالة شلل !.. والطبقة السياسية في حالة ترقب وقلق وتخبط !! والشعب ينظر الى كل هذا وهو بين محبط وبين متحيّر عما ستؤول اليه الامور ، وهناك حملة إعلامية مركزة وعشوائية تحاول خلط الأوراق وزيادة الارباك وتوسيع مساحة اليأس في المجتمع العراقي !!...

وفي وسط كل هذه التداعيات فأننا اطلقنا مشروع الكتلة الوطنية للإنقاذ ، حيث تتركز مبادئها على الإصلاح وإعادة البناء والتنمية  ، ونحن جادون في تبني هذا المشروع والانطلاق به مع الشركاء الذين يتقاربون معنا في الرؤية للإصلاح وإعادة البناء والتنمية ...

واننا سنكون واقعيين في تبني الحلول السريعة والفعالة للمشاكل والأزمات التي تواجهنا ، وأيضا في إقرار القوانين التي تساهم في تجاوز الكثير من الازمات السياسية المزمنة ، والعمل على تحقيق اغلبية مريحة كي تدعم حكومة قوية وتنهي الخطوات الإصلاحية المتلكئة وتقر القوانين المهمة والاستراتيجية  ..

ان مشروع الكتلة الوطنية للإنقاذ ، ينطلق من الاتفاق على المبادئ الأساسية للعمل الجاد والرؤية الاستراتيجية للعلاقة بين مكونات شعبنا العراقي في عراق فيدرالي ديمقراطي ..

وسنتشاور مع شركائنا في وضع اهم مرتكزات العمل السياسي  للكتلة الوطنية للانقاذ ونقترح التركيز على ؛

العدالة لكل مكونات الشعب العراقي من خلال المشاركة الفعلية في القرار السياسي والعمل التنفيذي ..

وتفعيل مبدأ اللامركزية الإدارية في اصلاح وإعادة بناء هياكل الدولة ومؤسساتها ،وفقاً للدستور والقوانين المرعّية ..  وحسم القوانين الخلافية المهمة في البرلمان في المرحلة الأولى من مشروع الكتلة الوطنية للإنقاذ .. وهي مبادئ قابلة للتطوير والتنقيح مع سائر الشركاء السياسين ممن ينضوي ضمن هذه الكتلة .

ان العراق وشعبه وتاريخه لن يرحم من يتمادى في اللعب والاستهانة بمصير الوطن ودماء أبنائه .. واننا لسنا عاجزين عن تقديم الحلول وإيجاد ألارضية المشتركة مع الاخرين ، ولكننا كنا نلتزم بالاتفاق داخل الاطار الواحد ومن ثم الاتفاق في الاطار الوطني .. وعلينا اليوم ان نطوّر آلياتنا لأنتاج الحلول للازمات والتحديات التي نواجهها ، وتشكيل  الكتلة الوطنية للإنقاذ يمثل واحدة من اهم هذه الآليات المطوّرة ....

لقد بدانا اتصالاتنا الأولية مع مختلف القوى السياسية وسنرفع من مستوى التواصل وفاعليته في الأيام القادمة ونامل ان نصل الى اعلان مبادئ أولية في غضون فترة قصيرة ...

ونحن لسنا واثقين من النجاح التام في هذا المسعى وندرك جيدا التحديات والصعوبات التي تواجهنا .. ولكن واجبنا ان نعمل ونقدم الحلول ونبين لشعبنا في هذه الظروف الصعبة اننا قدمنا ما استطعنا بحسب امكانياتنا المتاحة ولم نقف متفرجين .....

بدأ طلبة المراحل المنتهية بتأدية امتحاناتهم وهي محطة حاسمة في مستقبل هؤلاء الاعزاء مما يتطلب توفير المناخات المناسبة لادائها وهو ما يحمل العوائل في البيوت والاسرة التربوية في قاعات الامتحان مسؤوليات مضاعفة ... دعاؤنا لابنائنا وبناتنا الطلبة بالنجاح والتوفيق ... والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته