بسم الله الرحمن الرحيم

أيها الاخوة والاخوات في هذه المناسبة الشريفة والكريمة ، اود ان أبين الموقف من الاحداث والتحديات المتسارعة التي مر بها بلدنا الجريح في الأسابيع والأيام القليلة الماضية ...

أولا : الموقف من الشرعية ...

أولى هذه التحديات هو الموقف من الشرعية ... فنحن كنا ومازلنا وسنبقى مع الشرعية .. لأننا نؤمن بهذا الوطن ونؤمن بالحرية التي دفعنا ثمنها غاليا ونؤمن بالديمقراطية التي اعتمدناها نظاماً يدار به السلطة ويتحقق عبره تداول السلطة ... ورمز الحرية والديمقراطية هو مجلس النواب ...

ونجد ان هناك حملة شبه منظمة لكسر هيبة مجلس النواب والتجاوز على شرعيته، وهو امر مرفوض من قبلنا وسنواجهه مع شعبنا بقوة وثبات ...

أن مجلس النواب هو بيت الشعب ولن نسمح ان يختطفه جماعة او مجموعة تحت أي عنوان او حجة أو مبرر ... سواء كانوا برلمانيين معتصمين او متظاهرين منفلتين ....

ان شرعية النظام السياسي وشرعية الحكومة وشرعية الدولة تأتي من مجلس النواب فاذا تم التجاوز على هذه الشرعية ومحاولة شلها وكسر هيبتها فأنها تعني التجاوز على الدولة وشرعيتها وهيبتها ... لان الاحتجاج لا يعني الفوضى والتظاهر لا يعني التخريب والاعتداء ...

لقد شعر ملايين العراقيين بالخوف والفزع من المشاهد التي نقلت عبر شاشات التلفاز عن الاعتداء على البرلمانيين ولولا حفظ الله لأزهقت ألارواح واريقت الدماء !!

من المستفيد من هذه الفوضى وهذا الارباك وهذا التعدي ؟؟

وواهم من يتصور ان الفوضى ستعطينا حقوقاً او تصلح مساراً .. وانما الفوضى ستخلّف الدمار والكره والحقد والثارات الشخصية والتخريب والسلب والنهب ...

فلا تهاون في مواجهة الفوضى ولا تساهل في الدفاع عن الشرعية والنظام ...

ثانيا :... استغلال  الإصلاح

اسمحوا لي ان استخدم هذا التعبير وهو "استغلال الإصلاح"! بحيث أصبح الإصلاح شعاراً يستغله حتى الفاسدين ولم يعد هناك تمييز بين من لديه مشروع اصلاحي وبين من لديه مشروع خاص او ثأر خاص او غاية خاصة يغلفها باسم الإصلاح !!...

فالإصلاح واضح ومواقع الخلل ظاهرة ولكن ان يتم التعميم بهذا الشكل المعيب فهو فساد بحد ذاته .. وان يختزل الإصلاح بتغيير وزير او مجموعة وزراء فهو كذبة كبيرة واحتيال على الإصلاح، ومع ذلك قلنا فليكن وكان وزراؤنا اول من قدم استقالاتهم ولا زالوا يصرون على الاستقالة ولكن الجميع يعرف ان هذا ليس هو الإصلاح ....

وان هناك ضعفاً في الرؤية وضعفاً في القرار وضعفاً في الإجرائات التي يجب اتخاذها ...

من أراد الإصلاح عليه ان يسال عن المشاريع الوهمية التي صرف عليها مليارات الدولارات ومن كان المسؤول عنها ، ومن وقعها ، ومن وافق عليها ؟

الناس تشكو من ضعف الخدمات !! وهل ضعف الخدمات حدث اليوم ام هو نتيجة سوء تخطيط وإدارة منذ عشر سنوات وحين كنا نمتلك الوفرة المالية والموازنات الانفجارية ؟!!

اين مليارات الكهرباء منذ عشر سنوات والى اليوم ؟

اين مليارات البنى التحتية والشوارع والمجاري والبلدية منذ عشر سنوات والى اليوم ؟

اين مليارات السلاح والتدريب منذ عشر سنوات والى اليوم ؟

الذي يريد الإصلاح حقا عليه ان يسأل هذه الاسئلة ويحاسب من كان مسؤولاً عن هذه الخدمات من ابسط موظف الى اعلى مسؤول ... وليس الذين يستغلون الناس البسطاء وهياجهم ...

البرلمانيون الذين يريدون الإصلاح عليهم ان يفتحوا هذه الملفات وليس الصراخ ورمي قناني الماء على زملائهم وتكسير المكاتب !!

هذا ليس اصلاحاً بل هذه فوضى تمنع من اكتشاف الفساد ...

للأسف هناك سياسيون مستعدون لحرق العراق من اجل مصالحهم الشخصية او لثاراتهم الشخصية او لمطامحهم الشخصية وكل هذا يغلف باسم الإصلاح !!...

وعليه فان واجب المصلحين الحقيقيين ان يتقدموا للأمام وان لا يتراجعوا امام أدعياء الإصلاح ، وعليهم ان يكملوا خطواتهم الإصلاحية وان يدعموها بإجرائات فعالة وسريعة .. ورغم الصعوبات والتحديات ولكن في النهاية لا يصح الا الصحيح ... ان طريق بناء الدولة هو طريق صعب وشائك ولكن طريق الهدم والفوضى هو الطريق الاسهل دائماً ...

يجب ان لا نسمح لأدعياء الإصلاح من ركوب الموجة ، وان يستمر دعاة الإصلاح الصادقون بعملهم وان يتخذ السيد رئيس مجلس الوزراء الخطوات المطلوبة والضرورية والسريعة لتحقيق الاصلاحات الجدية المتفق عليها ..

ثالثا : التحالف الوطني والمسؤولية التاريخية ..

ان التحالف الوطني هو الكتلة البرلمانية التي قدمت رئيس مجلس الوزراء وهو الكتلة الأكبر ، ولكن وللأسف الشديد ان الضعف والوهن الذي أصاب التحالف الوطني انعكس وبقوة على مجمل الأداء السياسي للحكومة ومجلس النواب على حد سواء ... فانتقل انقسام التحالف الى ساحةمجلس النواب كما انعكس ضعف التحالف على الأداء الحكومي ، فلم تكن هناك رؤية ولا خطة عمل واضحة ولا متابعة ومحاسبة لإداء الفريق الحكومي او الفريق البرلماني التابع للتحالف الوطني ... وكأن مهمة التحالف هي تشكيل الأغلبية واختيار رئيس مجلس الوزراء وحسب ...

وقد حذرنا وبشدة من ان ضعف التحالف الوطني سينعكس على العمل السياسي والحكومي والبرلماني عاجلا ام اجلا وحذرنا من اننا سنتخذ خطوات من جانب واحد بهذا الشأن مالم تتدارك قوى التحالف الوطني حالة الضعف التي يعيشها وان تكون على مستوى المسؤولية التاريخية والتحديات المصيرية التي تواجه الوطن ...

رابعا : المشروع الوطني الجامع ..

ان المشروع الوطني الجامع لم يعد حاجة سياسية فحسب وانما اصبح ضرورة وطنية ، فمع تداخل الاحداث ووصولها الى مراحل خطيرة في تهديد بناء الدولة ، فاننا في تيار شهيد المحراب نجد انفسنا ملزمين بالعمل على تشكيل ائتلاف وطني عابر للطائفية والقومية ومتفق على مساحات الالتقاء ومتفاهم في مساحات الاختلاف ... وسنسعى مع شركائنا في الوطن على بلورة اطار هذا الائتلاف وتحديد مشروعه السياسي والاصلاحي وسنعمل على ان يكون قوة مؤثرة في البرلمان كي يستطيع تمرير التشريعات والقوانين والإجرائات الإصلاحية بعيدا عن الانتهازية والانتقائية والاستغلال ...

وان نعمل على وضع حلول حقيقية لتجاوز الازمات الكبيرة التي يواجهها العراق في السنتين المقبلتين وان يشكل بداية للخروج من التخندق الطائفي والقومي ...

ان مشروع العراق هو المشروع الوحيد القادر على النمو والاستمرار وعلينا تدعيم هذا المشروع ببناء تحالف ائتلافي وطني حقيقي ومنظم كي يستطيع تحويل الأفكار والمشاريع الى واقع ملموس من القوانين والتشريعات وتوفير الأغلبية المطلوبة لدعم الإجرائات الحكومية الصحيحة ...

 خامسا :....

ان الملايين التي توجهت لزيارة الامام موسى ابن جعفر الكاظم عليه السلام ورغم الازمات السياسية والتحديات الأمنية انما هي دليل على ان طاقات شعبنا الكامنة وغير المستثمرة كبيرة جدا ، وان الروحية الخيرة والمثابرة لهذا الشعب كانت ومازالت وستبقى روحية متقدة ومحبة للخير والإنسانية وترفض الذل والعبودية والفوضى ....

ان شعبنا يسبقنا بخطوات كبيرة في اليات تنظيمه وفي وعيه والتزامه واننا امام جيل جديد قادر على الفعل والتفاعل والعمل المستمر ومن حق هذا الشعب علينا ان نقدم له الحلول وان نبعده عن الازمات والفشل ...

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...