المحور الأول.. مجلس النواب بين الواجب والمسؤولية

ان مهمة مجلس النواب واضحة ومحددة، وهي تتعدى ان تكون مجرد اجراءات، وانما عليه مسؤولية اخلاقية ووطنية في تحديد الاولويات وفي مراعاة الظروف التي تمر بها الأمة.

ان هيبة مجلس النواب هي من هيبة الوطن وشرعية الدولة والمحافظة على هذه الهيبة يُعد مسؤولية أساسية لعمل النواب والكتل السياسية التي يتشكل منها.

ان الاستجواب حق وأداة رقابة كفلها الدستور لمجلس النواب ، وأحاطها بضوابط وآليات تمنع استخدامها للأغراض الشخصية والثأرية ، وفي الوقت نفسه الذي ندعو فيه مجلس النواب الى تفعيل دوره التشريعي والرقابي ، فأننا نأمل ان لا تستخدم الأدوات الرقابية لكسر الإرادات وليَ الأذرع ، وان لا يكون بيت الشعب بيتا لتصفية الحسابات السياسية الضيقة ، مما ينعكس سلبا على العلاقة بين مجلس النواب والحكومة ، ولذا فنحن ندعو الى تحكيم المهنية والموضوعية والابتعاد عن الشخصية والحزبية في ممارسة المهام الرقابية .

 المحور الثاني.. معركة الموصل معركة العراق

اننا على ابواب معركة الموصل المصيرية، وان قادة الأرهاب والاجرام التكفيري اصبحوا يعلنون صراحة انهم في طريقهم للهزيمة النهائية.. وان احتلال الموصل شكّل سابقة خطيرة في تاريخ العراق الحديث حيث احتلت ثاني اكبر محافظات العراق من قبل عصابات اجرامية أعلنت على ارض الموصل دولتها اللا اسلامية المزعومة واستمرت بغصبها لأكثر من سنتين، ولكن تحرير الموصل يمثل حدثاً اقليمياً ودولياً مثلما هو حدث عراقي وطني، لانه يعني ان دولة الأرهاب المزعومة والتي تتخذ من خلافة الشيطان منهجاً لها، قد انهارت وعلى ايدي العراقيين بالتحديد. ومن لحظة تحرير الموصل سيدخل العالم مرحلة جديدة من الصراع والحرب على الارهاب.

والأهم من تحرير الموصل هو ان يكون التحرير سبباً في وحدة العراقيين وليس فرقتهم . فاننا نريد الموصل للعراق ولا نريدها محطة لتبادل الاتهامات والتسابق على امتار الارض هنا وهناك.

علينا ان نحول هذه المعركة إلى معركة لكل العراقيين ولا نحصرها ونحددها بطائفة معينة أو قومية معينة أو جهة سياسية معينة.. وعلينا ان نعمل بجد على ان تدون هذه الملحمة باحرف من نور في كتب التاريخ لندرسّها لابنائنا  بأن العراقيين حررّوا الموصل في معركة كانت من أشرف وأنبل وأطهر المعارك الوطنية التي خاضها العراقيون جميعاً من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب.

مهما كان مستقبل العراق فاننا يجب ان نعمل على ان تكون معركة الموصل وحدوية.. وان تخرج من اطار حرب الشعارات والاعلام السياسي إلى اطار المعركة الوطنية الخالصة.

اننا ندرك ان التحديات كبيرة وهي تتطلب منا قرارات مصيرية وحاسمة والعراق سيذكر بفخر واعتزاز كل من تحمّل مسؤولياته وعمل له باخلاص وتفاني، وسيلعن كل من تلاعب بجراحه واعتاش على آهاته.

المحور الثالث.. حال القوى السياسية في كامل مساحة الوطن.

ان وضع القوى السياسية لا يدعو إلى الاطئمنان وهناك حالة من التشظي والتقاطع وافتقار الرؤية واضاعة بوصلة المشروع.. وهذا ينطبق على أغلب القوى السياسية على اختلاف المذاهب والمشارب والقوميات.

واول خطوة نحو الخروج من حالة التشظي هذه، هي ان تصارح هذه القوى نفسها بحقيقة واضحة وهي ان وجودها  منفردةً لا قيمة له بعيداً عن التحالفات التي تملكها داخل بيئتها الطبيعية والبيئة الوطنية.

وهذه التحالفات تتطلب منها المرونة وتقديم التنازلات المتبادلة.

ان تجربتنا السياسية مازالت حديثة مقارنة بتجارب العالم الذي سبقنا ولهذا علينا ان نعمق التجربة من خلال الحفاظ على التكتلات السياسية الكبيرة وعدم الذهاب إلى مرحلة التشظي السياسي لأنها ستجعل الجميع عاجزاً عن الفعل وندخل في حلقة من الفراغ السياسي المجهول.

المحور  الرابع.. حقوق المزارعين

اننا نتفهم الوضع الاقتصادي الصعب الذي تمر به الدولة والمتمثل بقلة الايرادات مع تزايد نفقات الحرب على الأرهاب وعمليات تحرير الأرض.. ولكن مستحقات المزارعين تمثل أهمية استثنائية.. لأن الأمن الغذائي هو جزء أساسي من الأمن القومي للدولة.. ونحن في العراق في بداية التحرك الجدّي لبلوغ الأمن الغذائي وخصوصاً في الحبوب وعلى رأسها الحنطة والشعير.. واذا لم يستلم الفلاح مستحقاته لسنوات عديدة فان ذلك سيعرضه إلى خسائر مادية ومعنوية كبيرة.. ولكن الخسارة الاكبر هي ان الأغلب سيهجر الأرض وهنا نكون قد فقدنا اراض زراعية مهمة وان اعادة استصلاحها وتهيئتها للانتاج مرة أخرى سيضاعف الخسائر على الفلاح والدولة على حد سواء.

فمثلما نفكر في تنفيذ بعض المشاريع بالآجل فانه يتوجب علينا ان نرتب دفع مستحقات المزارعين من خلال الاقتراض أو الدفع بالآجل.. ومهما كانت كلفة هذه الحلول فهي أقل بكثير من كلفة التسبب بأضعاف مجال اقتصادي حيوي نحاول ان نحييه و نحوله إلى رافد من روافد الاقتصاد.

ان الفلاح ليس مجرد منتجاً اقتصادياً بل هو منظومة اجتماعية وهو ايضاً منظومة سكانية تحفظ التوازن بين الريف والمدينة..

لهذا ارجو من الحكومة ومن السيد رئيس مجلس الوزراء ان يولي هذا الموضوع أهمية خاصة وان يضع له الحلول بالسرعة الممكنة ولنتعاضد جميعاً كي نساعد المزارعين في استلام مستحقاتهم والعودة إلى زراعة حقولهم..

المحور الخامس.. الوضع الاقتصادي الجديد وتغيير الثقافة المجتمعية

اننا في مرحلة تغيير اقتصادي كبير.. وهذا التغيير ليس لمرحلة قصيرة وانما قد يستمر لسنين طويلة.. فالنفط لن يعود سلعة مهمة غالية في المستقبل القريب.. ونحن بلد ريعي يعتمد على النفط كسلعة اساسية وشبه حصرية للتصدير والتجارة مع العالم..

وهذا يجعلنا في وجه عاصفة المتغيرات الاقتصادية القادمة..

وقد ذكرنا في المحور السابق كيف ان الزراعة تمثل مجالاً اقتصادياً في غاية الأهمية وعلينا تنميتها..

ولكن الأهم هو تغيير الثقافة المجتمعية، وخلق فرص عمل بعيدة عن الطرق التقليدية وخصوصاً العمل الحكومي.

فالتعيين في الدولة سيبقى متوقفاً لسنين قادمة بحسب البرنامج الحكومي.. وعلينا ان نتكيف مع هذا الواقع بعيداً عن التعيين الحكومي الذي سيتقلّص من الآن فصاعداً.. وعلينا من الآن ان نفكر بهذا الاتجاه لا ان ننتظر  وقوع المشكلة حتى نفكر بحلّها..

ان التعليم المهني وتطوير المهارات والمشاريع الصغيرة هي الخطوات الثلاث المهمة والأساسية التي نحتاجها كمجتمع ودولة من أجل تجاوز مشكلة البطالة ومشكلة الاعتماد على العمل الحكومي..

ان تطوير التعليم المهني بشقيه العام والخاص يمثل حجر  الزاوية في خلق أيادٍ عاملة ماهرة وذكية..

وتطوير الذات واكتساب مهارات جديدة يمثل أحد أهم الاسباب التي تقود الانسان للنجاح..

أما المشاريع الصغيرة فهي الأساس للوصول للمشاريع الكبيرة.. وهنا فان الحكومة تمتلك مشروعاً طموحاً للغاية في تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة,

وعلى الجميع ان يستثمر هذه الفرصة والعمل عليها بجدية.. ان هذه الخطوات الثلاث حجر الزاوية في التغيير المجتمعي القادم والمرتبط بالمتغيرات الاقتصادية القادمة..

المحور السادس.. الحسم في المتغيرات الاقليمية

كثيراً ما أكدنا على رؤيتنا في ان عام 2016 هو عام الحسم للملفات الأقليمية الكبيرة، والتي ستنعكس آثارها على المستوى الوطني بكل تأكيد..

ان الفرق الذي سنلاحظه في المساحات الوطنية بعد حسم الملفات الأقليمية سيكون كبيراً وجوهرياً.. فالكثير من المشاكل السياسية التي تعاني منها الدول في منطقتنا عموماً وفي العراق على وجه الخصوص ناتجة من انعكاس تأثيرات الأحداث الاقليمية..

والآن نحن نتجه للحسم ولكن يبقى الواجب الأكبر علينا ان نحدد خياراتنا اولاً، وان نكون مستعدين للتعامل مع المتغيرات بشكل ايجابي..

لقد عانت دول المنطقة في السنوات الخمس الماضية من أشد اعمال العنف التي شهدها تاريخها الحديث وامتدت الحروب على طول الجبهات وتغيرت الديمغرافية السكانية في بعض المناطق.

وبلغت الخسائر البشرية ارقاماً مرعبة، والخسائر الاقتصادية ارقاماً خيالية..

ان أحد أهم اسباب الفوضى هو ان دول المنطقة عاجزة عن ايجاد أرضية مشتركة للحوار فيما بينها، والاتفاق على الحد الأدنى من المشتركات وتطويق نقاط الاختلاف..

والآن وبوصولنا إلى مرحلة الحسم فاننا سنعمل وبما نملك من امكانيات في ايجاد نوع من التفاهمات الحالية والمستقبلية بين دول المنطقة وبما يسمح لشعوبنا ان تعيش بسلام وتعوض الكثير الذي فاتها من التطور والازدهار..