تلقينا بألم وأسف شديدين التفجيرات الارهابية في الكرادة وعدد من المناطق الاخرى في بغداد وديالى وبابل  وغيرها ... سقط على اثرها العشرات من الشهداء والجرحى ويستمر مسلسل القتل اليومي للمواطنين الابرياء على مرأى ومسمع من الجميع ...

اننا لانريد الظهور بمظهر من يؤشر على السلبيات ويتغاضى عن الايجابيات، الا ان الاحداث تفرض نفسهاعلى الجميع، وتحملهم المسؤولية تجاه ما يواجهه هذا الوطن العزيز من تحديات.

قلناها سابقاً ونكررها اليوم ان معركتنا مع الارهاب مستمرة ومفتوحة ولا تهاون او تقاعس فيها، وهي معركة نقف فيها جميعاً في خندق واحدٍ، وان الارهاب كأفعى خطيرة ومراوغة تحاول البحث عن كل نقطة ضعف لتنفذ من خلالها الى داخل البيت العراقيى .

وما حدث في قضاء المسيب اخيراً ، من تسلل ارهابي هو نموذج من المحاذير التي لطالما كنا نحذّر من التهاون فيها حيث تم التعامل معها بنوع من "الانكار"، و"النفي" و"التكذيب".

وصار السؤال "هل سيطر ارهابيو داعش على المسيب ام لا؟" بدلاً من ان يكون السؤال "كيف يمكن تلافي الاخطاء التي قادت الى سقوط المسيب تحت رحمة داعش .

سيما اننا لانتحدث عن منطقة نائية في الصحراء، ولا عن مدينة على الحدود، بل عن المسيب التي تتوسط المسافة بين بابل وكربلاء، وتعد من المفاصل الاساسية في الربط بين مدن وسط وجنوب العراق.

ان ظهور تنظيم داعش في المسيب بصرف النظر عن طريقة هذا الظهور او الاسلوب الذي تم فيه، او المدة التي تواجد فيها , يشير الى ان حزام بغداد وهو من المناطق الامنية الهشة ، يشهد تراخياً امنياً شجع الارهابيين لمحاولة التمدد بكل الاتجاهات .

ان تنظيم "داعش" الارهابي ، يسعى الى توسيع دائرة المعارك في الانبار وتحويلها الى حرب طائفية تشمل مناطق حزام بغداد ومحافظات ديالى وصلاح الدين وكركوك ونينوى، وهو اذ يستخدم اسلوب المواجهة المباشرة في الانبار ، فأنه يختار طريقة الكر والفر والمشاغلة في المناطق الاخرى.

ان توسيع قاعدة الازمة في الانبار، والتباطئ في اطفاء لهيب النار، وعدم اشراك الجميع في تحمل مسؤولية القضاء على الارهاب، سيؤدي الى منح "داعش" الوقت والامكانات والظروف الملائمة لتحقيق اهدافها المبيتة بعزل جنوب العراق عن وسطه وشماله باحزمة نارية.

ان اي خلل في توزيع القوات المسلحة، واي ارتباك في خطط انتشار الجيش وحركة القوى الامنية ومناطق تمركزها ، سيعني فتح المزيد من الثغرات في الجدار الامني.

انَّ قضية الامن ليست موضع جدل وتنازع واختلاف، فنحن نعيش في داخل ازمة امنية مستمرة منذ سنوات ، وشعبنا يتعرض لعملية ابادة جماعية شرسة وممنهجة تستخدم فيها اشد الاساليب فتكاً وايذاءً. ونواجه تحديات كبيرة لحفظ حياة ابنائنا، ومستقبلهم، والدفاع عن حقنا في وطن يعيش الجميع تحت سقفه بامن ورخاء واستقرار.

ولهذا نضع الملف الامني في مقدمة الاولويات، ونعتقد ان لا امن من دون مراجعة دقيقة وشاملة لكل مكامن الخلل الامني، وقد اشرنا الى رؤيتنا حول بنية وهيكلية وطريقة اداء المؤسسات الامنية والعسكرية، مما يساعدها على حماية الشعب والقضاء على الارهاب.

لكن علينا ان نصارح بعضنا ونصارح شعبنا، بأن الامن في كل بلدان العالم يبتني على اساس الاستراتيجيات وليس ردود الافعال، وان مكافحة الارهاب والتصدي لتمدده يتم عبر اليات عمل طويلة المدى وحلول شاملة تحمل ابعاداً اجتماعية وثقافية وسياسية واقتصادية وتنموية بالاضافة الى البعد العسكري والامني.

نتمنى ان تكون احداث شمال بابل والمسيب وديالى، مؤشراً لتدارك الهفوات والاخطاء، ومناسبة للمراجعة، والبدء في التأسيس لاستراتيجية امنية دائمة تقوم على اسس رصينة تضع في اولوياتها اشراك الجميع في مهمة الحرب على الارهاب، وتهيئة المناخ المناسب للتعاضد والتكاتف الاجتماعي والسياسي امام هذا الخطر الداهم وترحيل الخلافات والوقوف وقفة فريق واحد في هذه المواجهة.

فلا مساومة او تراخي او تهاون في الحرب مع الارهاب، ولكن علينا ان نتذكّر بأن هذه الحرب لم تبدأ اليوم، وانما هي مستمرة منذ اكثر من عشر سنوات، ومن الضروري فرز الاطراف التي تقف بوجه الارهاب وهي كثيرة وواسعة عن الاطراف التي تساند الارهاب وتدعمه لعزلها وابعادها.. اننا نجدد الاشادة بالدور الكبير والمهم لقواتنا الباسلة في مقارعة الارهاب والتصدي له ...

وقد دعونا في الاسبوع المنصرم القيادات الوطنية العراقية الى الاجتماع لتحديد اطر التحشيد الوطني لتدعيم مبادرات وخطط الحل في الانبار ... واكدنا ان طريق الحل ليس احادياً وانما يجب ان يكون ثمرة تكاتف الجميع، وان مبادرة "انبارنا الصامدة" هي كغيرها من المبادرات بوابات لوضع كل الجهود في مسار واحد.

واليوم نجدد هذه الدعوة، ونؤكد ان العراق يحتاج الى وقفة موحدة لدحر الارهاب، وان توحيد الجهود وتجاوز الخلافات مسؤولية وطنية وتاريخية، والاهم ان الفرص مازالت متاحة لنتوحد جميعاً حول هدف واحد، ومعنا اهلنا في الانبار والبصرة والموصل والنجف وكردستان وكل مدن العراق، ليجد الارهابيون انفسهم كما هم دائماً بلا جذور في هذه الارض الطيبة التي لايمكن لغرس خبيث ان ينبت فيها طويلاً.

ان علينا تحديد الارهاب بوصفه وصفته، وتجنب التعميم وتوسيع دوائر الاتهام والاستهداف، ومد اليد لكل من يجتمع معنا على مهمة محاربة الارهاب وان كانت لديه تصورات هنا او مطالب ومثالب هناك. كما تتحمل القوى السياسية مسؤوليتها بشكل واضح وجلي امام الشعب في تحديد موقفها من الارهاب والارهابيين حيث ان القوى الارهابية تستهدف المشروع الوطني برمته ولا تميز بين طرف وآخر ..

منذ مدة بدأ توزيع البطاقة الالكترونية الانتخابية ... وهي خطوة متقدمة في تسجيل  المواطنين وتهيئتهم للانتخابات ... كما انها تمثل دخول الانتخابات الى الفضاء الالكتروني من حيث سهولة التعرف على الناخب وتقليل حالات التزوير واستخراج معلومات احصائية متنوعة ومتعددة من خلال التعامل مع البيانات الموجودة في هذه البطاقة ...

وعلى كل ناخب عراقي ان يحصل على البطاقة الالكترونية لانه بدونها لايمكنه ان يشارك في الانتخابات ، فالبطاقة هي الصوت الانتخابي ... وبدونها لا يسمح للمواطن بالتصويت في الانتخابات!!!.... فالواجب ان يقوم الجميع باستلام البطاقة الالكترونية .... وان يكون الحرص على الحصول عليها كالحرص على الحصول على احدى الوثائق الثبوتية كالجنسية وشهادة الجنسية ..... فمثلما الجنسية تثبت عراقيتك فالبطاقة الالكترونية تثبت حقك في التصويت والانتخاب والمشاركة في صنع القرار .... وهناك من المواطنين من لا يسعى للمشاركة في الانتخابات وتحت اعذار مختلفة وبعضها واهية مثل (( لماذا نشارك .... واحنا شنو راح نقدر نسوي ))......أو ((انتخبنا او لم ننتخب هي معروفة نتائجها )).... او ((  هسه احنا بيا حال حتى ننتخب )).. او (( كلهم نفس الشي سواء انتخبنا او ما انتخبنا ))... وغيرها من الاعذار والمبررات التي تصدر من الانسان السلبي والانسان المستعد للتنازل عن حقه والذي يكتفي بأنتقاد الاخرين وانتقاد الظروف فيما ان الحقيقة هي انه بغيابه يتسبب بهذه الظروف ...

فالبطاقة الالكترونية هي البوابة التي ندخل منها جميعا لنكون شركاء في القرار ونحدد مستقبل ابنائنا ومستقبل وطننا ...

وهناك مسموعات تتحدث عن قيام البعض بشراء هذه البطاقة من الناس ... وهنا نقول ان الحصول على البطاقة من قبل الجميع سوف يقطع الطريق على المتلاعبين والمزورين والمرتشين  !!!... فما قيمة بضعة آلاف حين يكون الموج الانتخابي مكون من ملايين .... ومع ذلكعلى المفوضية العليا المستقلة للأنتخابات ان تراقب وترصد وتتاكد من هذهالحالات .... ويبقى اصل الموضوع هو استلامك للبطاقة  الالكترونية لانها مفتاحك للمشاركة في القرار وبعكسها تصبح فاقداً لاهلية المشاركة في القرار وخارج دائرة القرار .

لقد توّجت جهود كتلة المواطن والكتل النيابية الاخرى باقرار قانونين اساسيين يصبان في مصلحة المواطن

البسيط ويوفران الفرصة للابتعاد عن ظاهرة الفقر لجميع المواطنين هما قانون التقاعد الموحّد الذي قدم دعماً مهماً لشريحة المتقاعدين الواسعة وسنستمر بجهودنا مع كافة القوى الوطنية الكريمة لمعالجة فقرة الامتيازات الخاصة بالمسؤولين عبر اعادة التصويت عليها في مجلس النواب او الطعن بها في المحكمة الاتحادية ... والقانون الآخر هو قانون الحماية الاجتماعية الذي شمل قطاعات واسعة من فاقدي المعيل والضعفاء من المواطنين وعلينا ان نركز على القانون الثالث المتبقي وهو قانون الضمان الاجتماعي الذي سيشمل القطاع الخاص ايضاً , وبأقرار هذه القوانين الثلاث وتفعيلها يمكن القول ان المواطن العراقي سيغادر مستوى الفقر نهائياً ولا يكون عندنا فقير بحسب المعايير الدولية . لذا نهيب بالسادة والسيدات اعضاء مجلس النواب الذين صوتوا مشكورين على القانونين ان يواصلوا جهدهم في اصلاح قانون التقاعد واقرار قانون الضمان الاجتماعي ليسجل هذا الانجاز الوطني الكبير لصالح هذه الدورة الانتخابية ..

في محور اقرار الموازنة ، فاننا نستغرب هذا التساهل والتجاهل الذي يحدث في عملية شبه سنوية في تأخير اقرار الموازنة الاتحادية مما يربك عمل الدولة ويعطل المشاريع ... ففي كل عام لدينا معركة مؤجلة اسمها اقرار الموازنة وتقريبا في كل عام نفس المحاور هي ذاتها تكون سبباً في هذه المعركة المالية ، بالاضافة الى اسباب اخرى تطرأ في حينها .... واليوم نحن على مقربة من الشهر الثالث من العام ومازالت الموازنة لم ترى النور ...

وهذا الموضوع يثير الاستغراب والشك في نفس الوقت ، فهل هو أمر مقصود ؟؟ واذا كان مقصوداً ، ففي مصلحة من يصب هذا التقصير ؟؟ ... وهل هو تعمد سياسي ؟؟ ام تقصير اداري ؟؟ ام سوء تخطيط ؟؟ ام هو كل هذه الامور مجتمعة ؟؟!.... ام غيرها ؟!

من حقنا كعراقيين ان نثير هذه التساؤلات ، ومن حقنا ان نتسائل عن النوايا لانه ليس منطقياً ولامعقولاً ان تتكرر قصة الموازنة سنويا وبهذا الشكل ... واذا كان هناك اختلاف على بعض الفقرات فلماذا لا يتم اقرار الموازنة في النقاط المتفق عليها وهي كثيرة والاستمرار في المداولة والنقاش والمفاوضات بخصوص المواد المختلف عليها ؟! ...

صحيح ان الميزانية  تصرف شهرياً على مبدأ 1/12 من موازنة السنة الماضية .... ولكن هذا الصرف هو لتمشية الامور التشغيلية والمشاريع المسجلة فعليا .... وليس لأقرار مشاريع جديدة  !!.... وهذا يعني ان عدم المصادقة على الموازنة ليس كارثة كما يصورها البعض ولكنه يكشف عن سوء ادارة وتخطيط في عمل الاجهزة المختصة في الدولة ... كما ان امامنا مشكلة العجز الكبير في الموازنة وهو ما لم يناقش لحد الان ولم يُعرف اسبابه الموجبة !!... اذا الموازنة مليئة بالالغام ولحد الان لم تقر وهو شيئ مؤسف ويجب ان يحسم باسرع وقت .

في محور العلاقات الدولية فان هذا الاسبوع كان عامراً  بالاحداث واهمها زيارة وزيري الخارجية الروسي  والصيني ، وهي خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح وفي وضع العراق على خارطة العلاقات الدولية الانية والمستقبلية ... وفي محور هذه الزيارة هناك  اتجاهين مهمين :

الاتجاه الاول ؛ هو حق العراق في التسلح من اي جهة كانت لان تقوية الجيش وتسليحه هو خط احمر وشأن داخلي وقرار سيادي ولا نقبل التدخل به او التقرب منه .... فكل دول العالم لديها خطط تسليحية وخطط لتنويع التسلح اضافة الى ان العراق في حرب مفتوحة مع الارهاب في الوقت الحاضر وهذه الحرب تتطلب ان يكون مستوى التسلح على درجة عالية من الكفائة خصوصا وان المسلحين قد حصلوا على اسلحة متطورة من الدول الغربية عندما ارسل السلاح لدعم الجيش السوري الحر الذي يقاتل النظام هناك !!... والان الامور في سوريا متداخلة ولايوجد حواجز حقيقية بين الجماعات المسلحة فان السلاح وصل وبكثرة الى ايدي المجاميع الارهابية وعلى راسها داعش والقاعدة ... اذا التسليح الجيد لقواتنا المسلحة ضرورة وواجب وتنويع التسليح استراتيجية يجب ان تتبع وان لايبقى العراق اسيرا لتسليح محدد بجهة معينة قد تتباطأ او تضع شروطاً غير مقبولة ....

الاتجاه الثاني ؛ ان روسيا والصين هما قطبان كبيران في عالمنا اليوم والتعامل معهما وبصورة واسعة وواضحة وعلى قواعد محددة يسمح للعراق باخذ دوره الاقليمي والدولي .. كما يسمح لهذه الدول من المساهمة في اعادة اعمار العراق اقتصاديا وعمرانيا وامنيا ..... ان العلاقات الدولية لاغنى عنها لتدعيم تجربة فتية كالتجربة العراقية .... وان لا تكون العلاقة محصورة في جانبها التسليحي ... لان السلاح مهما توافر ومهما تنوع فانه لن يحل المشاكل بمفرده ... نعم السلاح يمثل وسيلة ردع واضحة ولكن المشاكل المتداخلة لا يمكن حلها الا بالحلول الشاملة والسياسية وليس عبر السلاح والحروب وحدها .... وعليه يجب التركيز على بناء قواعد متينة مع روسيا والصين وتشجيع هذه الدول على اخذ دورها في العراق الجديد ومساعدته في اعادة بناء البنية التحتية واعادة تاهيل مؤسسات الدولة العراقية .... كما يمكن لهذه العلاقات ان تساهم في رسم دور واضح وكبير للعراق اقليميا وفتح الباب على مصراعية لدور دولي اكبر .