لقد تم بعون الله تشكيل حكومة الاخ الدكتور العبادي .. وللتاريخ نقول انها كانت ولادة صعبة ومرت بمخاضات عسيرة في اكثر من محطة .. ولكن ارادة القيادات السياسية الخيرة ودعم الاشقاء والاصدقاء ساعد الجميع على تشكيل الحكومة ضمن المدة الدستورية ...

انها انطلاقة جديدة وبداية تصحيحية كبيرة ... فقد وقعنا في الكثير من الاخطاء والازمات في المرحلة السابقة وكانت مركبة ومعقدة ... ان جوهر السياسة هو فن الحلول الممكنة والمسارات الوسطية التي يتوافق عليها الجميع وتطمأن الجميع لا فن العزف على التناقضات....

ان العراق اليوم بلد يقع ثلثه تحت سيطرة الارهاب ويعمه الارباك الاداري والفساد وضعف الخدمات ... فالمهمة ليست سهلة امام الحكومة الجديدة ولكنها ليست مستحيلة ... ونحن نرى ان هناك امكانية كبيرة للنجاح لو التزم الجميع بالعمل بروح الفريق القوي المنسجم وروح الجماعة وروحية الوطن الواحد والمصير الواحد والمستقبل الواحد.

اننا بحاجة الى اجراءات كثيرة وفي مجالات متعددة ولكن هناك بعض السياسات الاستراتيجية التي تضمَّنَها البرنامج الحكومي اذا ما تم الالتزام بها فاننا سنختصر الكثير من الوقت .. واهم هذه السياسات هي مبدأ ترسيخ اللامركزية الادارية بين المركز والمحافظات ... ان هذه اللامركزية ستفك الكثير من الاختناقات الحكومية والادارية وتساهم بشكل فعال في تسريع مسار الاصلاحات والاعمار والتنمية ...

فلنعمل ومنذ انطلاق هذه الحكومة على تطبيق مبدأ اللامركزية وليتعامل السادة الوزراء بهذه الروحية فلا يمكن لدولة تعاني من هذا الكم من المشاكل كدولتنا ان تنهض وتستعيد عافيتها وهي مكبلة بقوانين مركزية خانقة ومعطِلة..

والجزء الاخر من عملية الاصلاح يتعلق بالتشريع .. فهناك اكثر من 340 مشروع قانون يمثل البنية التحتية للحياة الاقتصادية والاجتماعية والعلمية والثقافية والخدمية والامنية للعراقيين مازال مركوناً على رفوف مجلس النواب ... واليوم نطالب برلماننا الجديد ان يعمل بروحية عالية من اجل تشريع هذه القوانين لتأخذ حيّز التنفيذ بالسرعة الممكنة .. فلا اصلاح بدون ارضية قانونية ..

ونتمنى للفريق الحكومي النجاح في اداء مهامه الجسيمة ونوصيه بالعراق والعراقيين ونعده اننا سنكون داعمين ومساندين له وفي الوقت ذاته مراقبين ومقومين لادائه وان نبدأ من هذه اللحظة مسيرة جديدة بروحية جديدة  .. وان تكون النظرة الايجابية هي السائدة وعقلية الحل هي الحاكمة وان نبتعد جميعاً عن عقلية التأزيم والتخوين ...

ونتمنى من الاخ الدكتور العبادي ان يحسم ملف الوزارات الامنية والوزارات الشاغرة الاخرى وان لا تطول مسالة الوكالة كما وعد الشعب العراقي بالحسم خلال اسبوع .. ووعد الحر دين ... وسيادته حر وابن احرار ونحن نثق به ... وبعد ان ننهي الوزارات بالوكالة علينا ان نخلص الدولة العراقية من مواقع الوكالة ... فهناك مئات المواقع الحساسة التي تدار بالوكالة وهذه سياسة ادارية فاشلة اوصلت البلد الى الشلل الذي نعيشه ...

ان من اكبر التحديات التي تواجه العراق دولة وشعبا وحكومة هو تحدي الارهاب عموما والاجرام الداعشي خصوصا.. وعندما يكون التحدي بهذا الحجم علينا ان لا  نواجهه عشوائيا وارتجاليا وبسياسة ردات الفعل . وانما علينا ان نضع استراتيجية وطنية لمحاربة الارهاب ... فبعد عشر سنوات من التغيير مازال العراق يفتقر للعمل بتخطيط واستراتيجية .. وقد شاهدنا ان مئات الآلاف من المقاتلين وعشرات مليارات الدولارات لشراء الاسلحة لم تستطع ان تقضي على الارهاب و تقف بوجه داعش والسبب هو غياب التخطيط والاستراتيجية في العمل الامني واعتماد ردات الفعل والارتجالية وتعيين بعض المسؤولين الامنيين الفاشلين في مواقع حساسة ...

ان علينا ان نحدد نوعية التحدي الذي يواجهنا قبل ان نبدأ بوضع استراتيجيتنا للتعامل معه ... وفي حربنا مع داعش علينا ان نعرف بالضبط ماذا نواجه ؟!.. هل هو مجرد ارهاب ام هو مرحلة  جديدة يمكن وصفها "بما بعد الارهاب" !!.  ما نراه هو ان داعش يمثل سرطاناً في جسد الامة ، وعلينا ان نبني استراتيجيتنا على استأصاله والا فانه يستهدف الامة كلها لا محالة .. وعلى جميع دول المنطقة ان تعي هذه الحقيقة وان هذا السرطان لا يستطيع ان يضبط حركته او توجهاته وعليه فلا يمكن لاحد ان يدعي انه في مأمن منه او بعيداً عنه وانه يستطيع احتوائه او التعايش معه ... انه ارهاب سرطاني جديد يحمل في داخله القدرة على التمدد ويغلف نفسه باسماء وعناوين براقة ، واليوم حيث يستعد العالم لتشكيل حلف دولي  لمحاربته والقضاء عليه فاننا نقول  للمجتمع الدولي ان الحرب على داعش يجب ان تكون مفتوحة وان لا تحددها مساحة جغرافية او سياسة مرحلية ، فما فائدة ضرب داعش في الموصل وتركه ينمو في الرقة.. انه المنطق ايها السادة فعندما تحارب السرطان فانك تحاربه في كل الجسد لا في جزء منه دون الجزء الاخر ، لانه سرعان ما يعاود النمو وقد  يعود اخطر  واكثر دموية ، وان كانت دمويته اليوم قد تخطت كل الحدود الاجرامية ...

ومن الاساسيات في استراتيجية محاربة داعش هي ان نعمل وبصدق على استعادة الحواضن التي ينمو فيها هذا الارهاب السرطاني ، فمن دون مشاركة هذه الحواضن في الحرب فانه سيكون النصر صعبا ومكلفا للجميع ، وهذا يتطلب  ان نمد ايدينا للعشائر الاصيلة والشخصيات الوطنية والاجتماعية المحترمة والمخلصة والمعتدلة وان نعزل المتطرفين عن بقية المجتمع ...

اننا في العراق نحتاج وبصورة فورية الى وضع استراتيجية شاملة لمحاربة الارهاب عموما وداعش خصوصا وان نشرك اكبر عدد ممكن من الاشقاء والاصدقاء والحلفاء فيها .

لقد رافق عملية تشكيل الحكومة  بعض اللغط بخصوص وجود ممثلين للبصرة في الحكومة كوزراء ... وخصوصا الوزارات التي  لها علاقة بالمحافظة وبالتحديد وزارتي النفط والنقل ... كون 80 % من نفط العراق ينتج في هذه المحافظة  الكريمة ، والميناء البحري الوحيد في العراق في البصرة ... وهذا الطرح  من حيث المبدأ صحيح ... ونحن معه تماما في المضمون ، حتى وان عجزنا من تحقيقه في الشكل ... واقصد بالشكل ان يكون الوزير المعين من اهل البصرة ... ولكن في المضمون سنفعل الكثير بهذا الشأن بأذن الله وهناك مواقع مفصلية في هاتين الوزارتين سيكون لاهل البصرة القول الفصل فيها ... وسنعمل على ان يكون لاهل البصرة وجود في كل مستوى من مستويات الدولة وفي كل الوزارات ... فهناك وكلاء ومساعدي وكلاء ومدراء عامين وسفراء وقناصل وملحقين تجاريين وثقافيين وعسكريين ، وكل هذه المستويات والمواقع يجب ان يكون هناك تمثيل لاهل البصرة وكفائاتها مثلما يجب ان يكون لكل المحافظات حسب تواجدها وحضورها في المشهد السياسي والاكاديمي ...

ان مسألة التوزير تتطلب منا ان نكون واثقين من التزام من نستوزرهم كي نضمن تنفيذ البرنامج الذي قدمناه لشعبنا والمتسق مع البرنامج الحكومي العام ... فالوزير موقع سياسي قبل ان يكون موقعاً فنياً ... والوزارة تدار وتعمل بطواقمها من الوكلاء والمدراء العامين والمستويات الادارية الاخرى ، واذا صادف انه لم تكن هناك فرصة لنا او لغيرنا في اختيار وزير من اهل البصرة تتوفر فيه الشروط السياسية التي نضعها، فهذا لا يعني اننا تخلينا عن البصرة او تجاوزنا على حقوقها ... فنحن من رفع شعار البصرة اولا وطالبنا بالبترو خمسة دولار ... ونحن من اطلق مشروع البصرة العاصمة الاقتصادية للعراق ، ونحن من طالب بانشاء سلطة للموانئ العراقية يكون مقرها البصرة ونحن من اطلق مشروع البصرة 2040 والذي يتضمن وضع خطة عمرانية وتنموية للبصرة ل 25 سنة القادمة ... والان اعلن ومن هذا المنبر باني رسميا اطلب من وزيري النفط والنقل ان يكون هناك تواصلاً مستمراً ومنتظماً من قبلهم مع البصرة ليكونوا قريبين من مواقع العمل ومن المواطن البصري ومن التحديات التي تواجهها المحافظة عموما والقطاعات التي يديرونها خصوصا ...

اننا اصحاب مشروع واصحاب رؤية واضحة نؤمن بها ونعمل على اساسها ولا نتوانا عن الاعتراف بالخطأ اذا اخطأنا ولا نتراجع عن وعد قطعناه او عهد عاهدناه .. واننا نقول للبصرة العزيزة اننا جميعا ابنائها وسيشهد اهل البصرة انطلاقة كبيرة من الان بأذن الله تعالى .. وسنعمل بشكل  تكاملي بين المحافظة والوزارة كي  تبدأ البصرة تتلمس خطوات النجاح وتغادر مرحلة النسيان والاهمال ..

لقد وعدنا ان نتابع قضية سبايكر حتى تنكشف خيوط الجريمة والمؤامرة وتنصف عوائل الضحايا والشهداء ...

لقد كانت هناك جلسة علنية للبرلمان لمناقشة القضية والاستماع للشهادات الحية من الناجين وكذلك الاستماع للمسؤولين الامنيين ، وكانت الخطوة بحد ذاتها جيدة كونها تعطي القضية بعداً اعلامياً وجماهيرياً ولكونها قضية فيها بعد مذهبي فان مناقشتها على حجم مساحة الوطن تؤسس لثقافة المكاشفة والمصارحة وجعل الشعب بكل طوائفه مطلعاً على الاحداث دون تدليس او تضليل ...

ومن متابعتنا لمجرى الجلسة فاننا لمسنا ومع الاسف الشديد ارتباكا وتخبطا في المؤسسة الامنية التي لم تستطع ان تقدم معلومات منطقية ومترابطة عما حدث .... فليس هناك مؤسسة امنية محترمة تجهل مصير 11 الف من ابنائها !!... هذه وصمة عار في جبين كل من تصدى لمواقع المسؤولية في هذا  الملف ... وانا واثق اننا لن ننال الامن والاستقرار ما دامت ارواح المغدورين في سبايكر هائمة تبحث عن تحقيق العدالة والانصاف ... ان هذه شريعة الله فلا راحة لظالم ولا استقرار لمشارك في الظلم ولا دعوة ترد لمظلوم ... واليوم لدينا 11 الف ( أُماً ) تدعوا على الذين تسببوا بتقصيرهم وفشلهم وفسادهم من الغدر بهذه الارواح الشابة الطاهرة ...

كيف يمكن لمسؤول امني رفيع المستوى ان يقول اننا نجهل مصير 11 الف من ابناء القوات المسلحة  !!! لقد كنا نظن ان المغدورين 1700 والان يظهر لنا مسؤول كي يصدمنا بهذه الفاجعة ...