بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين وصحبه المنتجبين
كلمة شكر وتقدير للجمهورية الإسلامية وقيادتها المباركة متمثلة بالإمام السيد الخامنئي دام ظله الوارف على هذه الاستضافة.
عندما نتكلم عن الشباب فهو يعني إننا نتكلم عن روح المجتمع والمحرك الأول للشعوب وهو بالتأكيد حديث عن المستقبل سيما ونحن نقف على أعتاب عصر جديد نطلق عليه بكل ثقة "عصر الشباب"هذه القوة المتدفقة الهائلة المتفاعلة مع العالم والحياة بعد ان أصبح عالمنا كقرية صغيرة مفتوحة الفضائيات تتبادل بها الخبرات والتجارب ويزداد بها معدل النضج والإدراك لدى شريحة الشباب التي تمثل القلب النابض  للشعوب والأمم.
اليوم اثبت الشباب إنهم يمتلكون طاقة خلاقة ووعيا متميزا تجاوز بكثير المرحلة العمرية التي يعيشونها...إنهم الشباب الذين يقودون شعوبهم نحو الحرية والاستقلال والعدالة والازدهار ويواجهون أنظمة شمولية متعجرفة..لقد كسر هؤلاء الشباب حاجز الخوف وكسروا معه كل الحواجز التي تقف بينهم وبين أحلامهم وطموحاتهم...لقد نزلوا إلى الشوارع كي يثبتوا ذاتهم ويعبروا عن وجودهم ويرفعوا شعار التغيير ونجحوا في مساعيهم بفضل إيمانهم بقضيتهم ووعيهم وحماسهم وبهروا العالم وفاجأوه بذلك.
مثلما نزل شباب الثورة الإسلامية في إيران السلام والإسلام قبل ثلاثين عاما وملؤوا الساحات والشوارع ليطيحوا بعرش الاستبداد ويستقبلوا في مثل هذه الايام قائد المستضعفين والمحرومين الإمام الخميني (قد) وينشئوا جمهوريتهم التي قلبت الموازين وصمدت أمام التحديات وانتصرت على المؤامرات .
مثلما كانوا شبابا بالأمس يملئون الساحات والشوارع والمعتقلات فهم اليوم قادة لهذه الدولة الكريمة يملؤون ميادين العمل والبناء وان سر نجاحهم انهم امنوا بربهم واتبعوا قيادتهم وطوروا من أنفسهم وإمكانياتهم .ونحن واثقون تماما انهم سوف لن يتخلون عن شبابهم اليوم ولم يغفلوا عن القدرة الهائلة الشبابية وستتواصل الأجيال لرفع راية الأمة المحمدية عاليا واظهرا عظمة الدين الإسلامي الأصيل .

شخصية الشباب ترسم ملامح المستقبل
إننا نؤمن ان الشباب من أهم عناصر التطور في الحياة لكونهم طاقات واعدة يجب ان نساعد في تشكيل وعيها الديني والثقافي والعلمي والوطني, ونهتم بشكل خاص بوعيهم  الإسلامي المحمدي الأصيل..
ان صياغة شخصية الشباب هي المهمة الأصعب والأخطر في أي مجتمع يسعى للتحضر والرقي وأي دولة تسعى للنجاح  لان هذه الشخصية هي التي سترسم ملامح المستقبل وستقرر وضع المجتمع إلى الأمام  وهو ما يتطلب طرح القدوة الإسلامية القادرة على بناء الشخصية  الإسلامية الواعية والواثقة من نفسها.
ان ذلك  يحمل شبابنا مسؤولية العمل بجد لترسيخ مكانتهم ووجودهم في الحاضر من خلال العلم والمعرفة والثقافة والتربية الإسلامية الأصيلة والابتعاد عن العصبيات الدينية والمذهبية والسياسية والمناطقية والاستفادة من دروس الماضي.
كما يحملهم مسؤولية السعي بجهدهم وعملهم كي يضمنوا دورا فاعلا في المستقبل فالحياة تمضي الى الأمام والعالم والدول والأوطان تندفع إلى الأمام ..ولا مجال للعودة إلى الوراء..

 تركة الماضي ثقيلة لاكننا على الطريق الصحيح
أيها الشباب ان ما حصلتم عليه دون طموحنا ودون استحقاقكم ولكن عليكم أن تدركوا بوعي اننا عبرنا طرقا وعرة ومحطات مظلمة في تاريخ امتنا الإسلامية كي نصل الى هذه المرحلة وان تركة الماضي كانت ثقيلة ومرة ودامية وصعبة ولكننا على الطريق الصحيح وسنصل بإذن الله بكم ومعكم الى حيث تتحول طموحاتكم إلى واقع تستحقونه، وتكونوا طاقة الأمة الكبرى والواعية الناشرة لدينها العظيم ورسالتها السمحاء في كل الأرجاء... انتم شباب الأمة الإسلامية ومشروعها الأكبر وسلاحها الأقوى وقادتها للمستقبل والأمل في ان ترفعوا راية الإسلام الشامخة عالية...

للصحوة داوع واسباب
ونحن نتحدث عن دور الشباب في الصحوة الإسلامية لابد لنا أن نستذكر دواعي الصحوة ومناشئها ..فالقمع والاضطهاد وغياب الحريات والتجاهل للحقوق والطموحات وتغييب العقول والطاقات الهائلة في مجتمعاتنا ..واحتكار المواقع والإمكانات والثروات والأنانية والاستفراد وغياب العدالة الاجتماعية والفراغ ألقيمي والأخلاقي والابتعاد عن الهوية الإسلامية والجذور الأصيلة  والوقوع في الهيمنة الأجنبية التي جعلت بلداننا مكشوفة امام الأجندة الدخيلة, وهذه وغيرها أدت إلى تراكم الغضب والسخط ليتفجر في لحظة الحقيقة, ويصنع هذا التحول التاريخي المفصلي الكبير.

 للفيس بوك دور في وحدة الرؤية والهدف والشعار
ان التواصل يوحد الرؤى والأهداف ولم تستطع الأنظمة إخماد الصحوة المتنامية لأنها انطلقت في وقت واحد وأماكن متعددة فالدكتاتورية واحدة وان توزعت ومصالح الشعوب واحدة وان تعددت وهو ما جعل من شبكات التواصل الاجتماعي  كالفيسبوك وغيرها الدور الأكبر في تكوين وحدة الرؤية والهدف والشعار والمطالب في نصر الثورة "الشعب يريد إسقاط النظام "الكلمة الشهيرة التي تم تداولها في العديد من البلدان ...
كما لابد من استذكار الدور المرموق والمميز للمرأة الشابة إلى جانب أخيها الشاب في صناعة هذه الملحمة الكبرى...
اننا معنيون اليوم بمزيد من الحيطة والحذر للمحافظة على هذه الصحوة والمنع من النيل منها  وهو ما يتطلب عملا حثيثا لاستثمارها والوقوف بوجه محاولات استغلالها من قبل جهات نفعية تسعى لتغييب الوعي الشبابي الإسلامي ويتطلب أيضا التعامل معها بمنطق"التبني وليس التمني"
فهناك قلق من الوقوع في الانغلاق والانطواء على الأفكار والمناهج الضيقة والمطلبيات المحدودة الفئوية والمناطقية والمذهبية التي تخاطر بوحدة الأمة وانسجامها،   وهناك قلق من استيقاظ الجيوب النائمة لفلول الأنظمة البائدة والسعي لإرجاع معادلة الهيمنة الاستبدادية.
وهناك قلق من غياب خطاب العقل والحكمة والوسطية والوقوع في التشدد وعدم استيعاب التعددية وهي الشرط الأساس في نجاح مشروع الصحوة لتكون إسلامية الهوية إنسانية الإطار.

خطوات لا بد منها
وهناك قلق من الاقتصار على إسقاط الأنظمة المستبدة وعدم استكمال خطوات الصحوة بإسقاط المنظومات الأخلاقية والقيمة الفاسدة وأفكار السلطة والأدوار من قبل الأنظمة وتغييب دور المجتمع بطاقاته الشبابية الكبرى في عملية البناء والأعمار والازدهار والتنمية  بكافة صورها وأشكالها ومستوياتها..مادية ومعنوية..ولابد  من الانتقال من شارع الثورة الى مشروع بناء الدولة ومؤسساتها..
ان ذلك يتطلب امتلاك الرؤية السياسية الثاقبة والتحليل الصحيح في معالجة التطورات والتحولات اليومية والمستقبلية وعدم الانجرار وراء المشاريع الدخيلة وتفويت الفرصة عليها,وهو ما يتطلب أيضا تعزيز الثقة بالنفس وصياغة مشروع نهضوي وإصلاحي متكامل يستوعب الطاقات الشبابية ويحقق أمانيهم وطموحاتهم ويمنحهم الفرصة الحقيقية للمشاركة في صنع القرار  وتحمل المسؤولية في المواقع والمناصب الحساسة والصلاحيات الكافية لتفجير طاقاتهم  وتنمية ملكاتهم في خدمة شعوبهم كي لا يكونوا مجرد جسم أو أداة للآخرين.

حقوق الشباب في الدساتير
ان ذلك يتحقق عبر تثبيت حقوق الشباب في الدساتير المزمع صياغتها في البلدان الثائرة وعبر تشكيل منظمات مدنية  تدافع عن الحقوق المشروعة للشباب... وعبر التواصل المستمر بين الشباب الثائر في البلدان المختلفة وتبادل الخبرة والتجارب الناجحة فيما بينهم .
قضية فلسطين ستبقى هي القضية المحورية في عالمنا الإسلامي والدفاع عن الحقوق المشروعة لهذا الشعب المظلوم والوقوف بوجه المخططات الصهيونية والاستكبارية الرامية للالتفاف على الصحوة ومسك زمام المبادرة واستعباد الشعوب الإسلامية من جديد..
ختاما اقترح عدم اقتصار الجهد على إقامة هذا المؤتمر ووضع آلية مناسبة لإدامة التواصل بين هذا الجمع الخير وتعميقه ومتابعة الاقتراحات الواردة عبر أمانة عامة دائمية تواصل الجهد وتدعيم العلاقة بين الأعضاء,
نحن في العراق على أتم الاستعداد لتقديم تجربتنا التي امتدت لعشر سنوات وحملت في طياتها الكثير من التحديات والمخاطر والكثير من الانجازات والمفاخر, والعراق اصبح حافلا بخبرة وادوار شبابية مميزة نعتز بها ونعتبرها أساسا في انطلاقتنا.