نواصل في هذه الليالي الرمضانية الشريفة البحث حول منظومة الحقوق في الرؤية الاسلامية وذكرنا ان رسالة الحقوق لامامنا زين العابدين (ع) تمثل الاطار العام لمنظومة الحقوق بحسب رؤية الاسلام ، وتحدثنا عن الاول والاكبر وهوحق الله تعالى على عباده وانتقلنا للحديث عن الحق الثاني وهو حق النفس وقلنا ان معرفة النفس مقدمة ضرورية لأداء حقها لاننا اذا اردنا ان نؤدي حق ما فعلينا ان نتعرف على صاحب الحق لنقدم له حقه.
واستعرضنا في الليالي الماضية عن حقيقة النفس وفضائل معرفة النفس وانتقلنا الى الحديث عن الانسان ودوره وأهميته بحسب رؤية القرآن الكريم وما يقدمه من نماذج متطورة في الانسان الكامل متمثلا بأهل البيت (ع) ، وكان لابد لنا أن نتحدث عن جانب مهم يخص النفس وهو ترويح النفس.
هذه النفس التي اعتبرناها مدخل ومفتاح لمعرفة الله تعالى للتعاطي والتعامل مع الكون ، للتعامل مع مختلف ظواهر الحياة ، وقلنا اذا صلحت النفس صلح الانسان وسار في طريق الكمال ، واذا تلكأ الانسان في نفسه وفي أدائه وفي فهمه يمكن أن ينعكس ذلك على مجمل حركته في واقعه الاجتماعي وفي علاقته تجاه الله في تعامله مع نفسه ومع الآخرين الى غير ذلك.

هذه النفس المهمة لابد أن نريّحها ونروّحها بين فترة وأخرى حتى لايكون الكلل والملل والتعب والعياء والارهاق النفسي الذي يمر به الانسان يؤثر على حركتها التكاملية لانها بمثابة العين للانسان وان العين اذا وقفت وتعطلت يحرم الانسان النظر الى أشياء كثيرة في هذه الحياة ، النظرة الواقعية والروحية والمعنوية تكون من خلال النفس ولذا وجب ان تبقى هذه النفس دائما على وهجها ونشاطها وحيويتها وهذا ما يتطلب راحة لهذه النفس.

ولذلك القرآن الكريم والرؤية الاسلامية بقدر ما اهتمت بمعرفة النفس وكمالها وبالجوانب الاجتماعية والروحية  والتكاملية لهذه النفس ، اهتم القرآن الكريم بجانب الترويح وعرض العديد من المداخل والطرق  لترويح النفس.

السفر ... من مداخل ترويح النفس

 ومن هذه الوسائل السفر ، هناك تأكيد كبير على السفر وأهمية السفر وان الانسان حينما يسافر يخرج من الحالة التقليدية والاعتيادية التي يمارسها في حياته اليومية حيث ان كل شيء فيه رتابة يؤدي الى الملل ، السفر هو خروج عن المألوف ، واحدة من فوائد السفر هو ترويح النفس، اضافة الى الفوائد الاخرى التي سأتلوها على حضراتكم من خلال النصوص الشريفة..

في بحار الانوار ج 76 حديث 5  قال أمير المؤمنين (ع) لابنه الحسن " ليس للعاقل أن يكون شاخصا " الشخوص هوالخروج ، السفر " ليس للعاقل أن يكون شاخصا " يسافر " الا في ثلاثة " أيها الانسان اذا سافرت ليس لهذه الثلاثة يجب ان تشك في عقلك حسب هذه الرواية ، " مرمة لمعاش " يسافر حتى يصلح وضعه الاقتصادي ، يمكن أن يكون عمله السفر سائق او طيار او ماشابه ، وقد يكون عمله في السفر كأن يكون تاجرا أو مطالب في مهام معينة تتطلب السفر من بلد لآخر فيذهب في سفرة عمل ، " أو خطوة لمعاد " تذهب للحج ، رزقنا الله حج بيته الحرام في عامنا هذا وفي كل عام ، هناك تأكيد عجيب للحج في ادعية شهر رمضان ، وقد يقول البعض ان القرعة لم تظهر اسماءنا لاداء الحج فما فائدة الدعاء في ذلك ، ولكن لا أثبتت التجارب يمكن ان الله تعالى يرزق الانسان اداء هذ الفريضة في اخر الاوقات.

الغرض من السفر طاعة الله وعبادته وهذا هو الغرض الثاني ، الثالث " أو لذة في غير محرّم" لذّة محللة يذهب للترويح عن نفسه ولكن بالحلال والمباح ، لا يسافر الى مكان يعصي الله فيه ، لا يذهب الى مكان يكون معرض للمعصية ، مرة هناك من يسافر وهو مبيت النية بان يذهب للحرام ، ومرة لا يبيّت الانسان النية ولكنه يذهب الى مكان وبيئة ملوثة ، فالانسان عليه ان يبتعد عن هذه الاماكن ويسافر الى اماكن بعيدة عن مضان التهمة والشبهة والوقوع في الحرام ، عن الامام الصادق (ع) عن آبائه قال قال رسول الله (ص) " سافروا تصحوا " عندنا روايات صوموا تصحوا ، الصوم فيه صحة وعافية للبدن ، ينظم ويريّح جهاز الهضم عند الانسان... الخ ،  السفر صحة ، نسبة كبيرة من أمراض الانسان لها مناشىء نفسية كآبة ،ألم ، انزعاج ، اعتصار قلبي ، ضيق ، وهذا كله يؤثر على البدن ، والبدن لحم ودم وعواطف ومشاعر ، ولذلك الجانب النفسي يلعب دور كبير في مرض الانسان وفي الخلاص من المرض .

أخبرني أحدهم أن أحد الاشخاص جاعل لمكان له وقف كأن تكون مزرعة الى غير ذلك ، وعائدات هذا المكان بحسب الوقفية يصرف على اناس يذهبون الى المستشفى ويمرون على المرضى يشجعونهم ويرفعون روحهم المعنوية من خلال الكلام الجميل المطمئن على شفاءهم واستعادة صحتهم ، وهذا الرجل موقف هذا المكان لهذا الغرض النبيل ، اذن السفر بما فيه من تغيير للاجواء العامة فيه صحة للانسان ، " سافروا تصحوا وجاهدوا تغنموا " الجهاد في سيبل الله فيه الفائدة والغنيمة في الدنيا وما هو أهم الغنيمة في الآخرة من الاجر والثواب ، " وحجوا تستغنوا" عجيب ، حينما تذهب للحج عليك ان تدفع 4 ملايين في هذه السنة ولكن كيف تستغنوا ، نعم الله سبحانه وتعالى يجعل البركة في هذه السفرة ، وهذه في الحقيقة مسائل ترتبط بالغيب حينما يدفع الانسان ولكن الله يعوضه عن ذلك.

الرفيق قبل الطريق ..

 هناك تأكيد في قضية السفر على الرفيق ، يجب ان لا يسافر الانسان لوحده بل يصطحب رفيقا، تسافر مع آخرين ، ثم التأكيد على صفات هذا الرفيق ، يجب ان لا يكون رفيق سوء ، هناك رواية ان رسول الله جالس في مسجد مع عدد من أصحابه ، دخل عليهم أحد الاشخاص الذين لم يروه منذ فترة ، فأخبرهم انه كان مسافرا الى بلدة أخرى ، وسأله رسول الله عما رآه في تلك البلدة قال يارسول الله مساجد عامرة أناس مؤمنين طيبين صالحين ، فقال له رسول الله صدقت ثم خرج الرجل ، وبعد قليل دخل شخص ثاني لم يروه منذ فترة ايضا ولما سأل عن السبب قال كنت مسافرا الى البلدة نفسها التي سافر لها الشخص الاول ، وعندما سأل عن حال اهلها ، قال يارسول الله فسق وفجور ومعصية ، فقال له رسول الله صدقت ثم خرج الرجل ،  فتعجب اصحاب النبي لكلام النبي وتصديقه للرجلين رغم اختلاف الوصف لهذه المدينة واهلها ، فكان تعليق الرسول الاكرم ان الطيور على اشكالها تقع  فكل واحد من الرجلين يبحث عما يريد ، فكان الاول يبحث عن المسجد والمؤمنين واينما يذهب يرى هذه الامور والناس الطيبين اما الثاني فيبحث عن الحرام والمعصية وهي موجودة في كل المدن لذلك كلاهما صادقان لانهما ينقلان جزء من الصورة بحسب مارأوا وما يبحثون عنه ، لذلك الرفيق يلعب دور كبير ولا بد من الدقة في هذا الأمر .

في نهج البلاغة الرسالة 31 من رسائل الامام علي (ع) في وصيته للحسن (ع) " سل عن الرفيق قبل الطريق وعن الجار قبل الدار ". في الكافي ج4 ص 286  الحديث 3 عن ابي عبدالله الصادق (ع) " ووطّن نفسك عن حسن الصحابة لمن صحبت " اذا قررت السفر فخذ القرار من البداية على شاركة رفيقك في متعة السفر ، لا تكن ثقيلا على رفيقك أو رفقاءك في السفر ، شاركهم ما يقومون به من نشاطات مشروعة اثناء السفر ، وهذا درس للحياة وليس في السفر فقط ،  حينما تصطحب احدا معك فعليك ان تحسن الصحبة  وعليك بمداراة صاحبك جهد الامكان ،  من حسن خلقك " اولا عليك ان تحسن اخلاقك معه ، بالتعامل والسلوك والكلمات وطريقة العلاقة معه ، يجب ان تكون علاقة حسنة واخلاق صالحة وطيبة ، " وكف لسانك " فكر قبل ان تطلق الكلام ، دقق في كلامك قبل ان تقول ، لا تتكلم بكلمات جارحة لان الكلام الجارح يكسر القلب ،  " واكظم غيظك" في السفر تحصل بعض الاشكايات والمشاكل وعليك ان تتعامل معها بكظم الغيظ وبالهدوء حتى لا تجرح صاحبك او تؤذيه فتندم ، "  وأقل لغوك " قلل من كثرة الحديث والثرثرة ومن كثر حديثه كثرت زلته ، فالدقة في الحديث وقلة الحديث مسألة مطلوبة، كما ان كثرة الحديث يكون فيها احراج للآخرين الذين لا يمكنهم ان يطلبوا منك التوقف عن الكلام لدواعي اخلاقية ، " وتفرش عفوك " حاول ان تتساهل في السفر وتغض الطرف عن بعض الامور والمشاكل البسيطة ، " وتسخو نفسك " من السخاء ، لا تكن بخيلا وعليك أن تريح نفسك واصحابك وعليك ان تكون سخيا . 

حسن الصحبة والمرافقة ..

 في الكافي عن نفس المصدر عن ابي ربيع الشامي قال ، كنا  عند ابي عبدالله الصادق (ع) والبيت غاص باهله  فقال الامام " ليس منا لم يحسن صحبة ومرافقة من رافقه " اذا لم تحسن صحبة صاحبك ومرافقة رفيقك لا يمكنك ان تدعي انك من اتباع اهل البيت (ع) لان من مقومات الاسلام واهل البيت ان يكون الانسان حسن الرفق والصحبة مع الآخرين ، " وممالحة من مالحك " الممالحة تعني المآكلة ، أن يحسن مآكلة الآخر ، أن لا يكون شرها في الأكل فيغبن صاحبه ، ومخالقة من خالقه " أحسن العشرة والتعاون والعلاقة مع الآخر ، عن علي (ع) " لا تصحبن في سفرك من لا يرى لك من الفضل عليه كما ترى له عليك " الذي لا يرى فضلا لما تقدمه  له ويريد أن يأخذ ولا يعطي ويرى ان من واجبك ان تقدم له الخدمات وهو لايقدم شيء ، كسول وهي ليست ظاهرة صحيحة ، وبحسب هذه الرواية عن امير المؤمنين يقول لا تصاحب هكذا أناس في السفر وفي الحضر ايضا ، في الكافي ج8 ص348 عن ابي عبدالله الصادق قال قال لقمان لابنه ، وهذه الرواية حينما يرويها الامام الصادق فهذا معناه ان هذه الحكم هي رؤية الاسلام " اذا سافرت مع قوم فأكثر استشارتك اياهم " استشر اصحابك واسألهم وأشركهم ، لا تسير لوحدك ، ولا تتخذ قراراتك بمفردك ، لا تكن انت الذي تقرر وتحكم والآخرين تبع لك ، الشراكة لها استحقاقات ، مادام شريك لك في سفر أو حضر ، في مشروع او قضية يكون حقه عليك المشورة ، " في أمرك وأمورهم " حتى ل كانت القضية تخصك ولكن مادمتم سوية في العمل او المشروع او السفر  ليس هناك ضير في استشارتهم  للاستفادة من مشورتهم ، اشعرهم بانكم فريق واحد ، قرار تريد اتخاذه ، تفاصيل العمل عليك باشراك الآخر ، الشراكة في القرار والشراكة في الادارة من مستلزمات المعية ، مادامك في فريق ، فريق كرة قدم ، فريق عمل سياسي ، فريق في شركة أو في سفرة أو في أي شيء ، الشراكة تتطلب المشورة مع الآخر " في أمرك وأمورهم "  اذاكانت قضايا تخصهم اعطهم رأيك واذا كانت قضايا تخصك خذ رأيهم ، حت تستفيد وتطور وضعك في ذلك ، وأكثر التبسم في وجوههم " الابتسامة تحلحل الكثير من المشاكل والمعضلات ، لنكن كرماء في تقاسيم الوجه ، لا تبخل بهذه الابتسامة لانها تخفف من الاحتقان ومن الشد والتوتر .

الجانب العاطفي والمشاعري له دور كبير في منظومة العلاقات في الرؤية الاسلامية ، تفنن في اختيار الكلمة وفي تعبيرات الوجه وفي اشعار الآخر بالاهتمام ، الاقبال والاستماع والاهتمام بالنظرة وبتقاسيم الوجه وبالعبارات الرقيقة اللطيفة ، حينما يشعر بعنا بعضا بالاهتمام يصنع محبة ، حينما يشعر الانسان ان له قيمة في مكان ما مع زملاء او رفقاء في محل عمل أو سكن الى غير ذلك سوف يعتز بهم ويتواصل معهم ويدافع عنهم ويشعر بالانتماء لهذه المجموعة لذلك علينا الاهتمام بهذه الجوانب المشاعرية ، " وكن كريما على زادك "  تنفق من مالك الخاص وليس من المال العام أو مال الآخرين ، " واذا دعوك فأجبهم " استجب لدعوات الآخرين حتى الفقراء منهم  ، " واذا استعانوا بك فأعنهم " اذا طلبوامنك المساعدة والمعونة في قضية ما لا تبخل عن مساعدتهم وتلبية طلبهم ، " واغلبهم بثلاث بطول الصمت " قلل من حديثك ودع الآخرين يتحدثوا

" وكثرة الصلاة " الصلاة طهارة ونقاء وصفاء ، تقدم على الآخرين في طاعة الله ، " وسخاء النفس " أغدق على الآخرين " بما معك من دابة أو مال "  اذا كنت تملك المال انفقه على صاحبك ولا تمننه ، " أو زاد " تقاسم مع الآخرين ما عندك من الاكل ، " واذا استشهدوك على الحق فاشهد لهم " لا تبخل في نصرة اخوانك الفقاء لك ونصرة الحق " وأجهد رأيك لهم اذا استشاروك " أعطهم شيء من وقتك وجهدك لتجيبهم بالمشورة الصحيحة اذا سالوك او استشاروك ، "ثم لا تعزم حتى تثبت وتنظر " لا تقدم باعطاء المشورة وتسرع بها  حتى تتأكد من صحة الاجابة ودراسة القضية من كافة زواياها ، المشورة أمانة أ ادّ الأمانة بوجهها الحسن ، يجب ان تكون مشورتك للآخرين واهتمامك باعطاء المشورة مثلما تهتم بالقضية حينما ترتبط وتتعلق بك ، " ولا تجب في مشورة حتى تقوم فيها وتقعد وتنام وتأكل وتصلي وأنت مستعمل فكرك " لا تعطي الجواب بسرعة وانما تنظر بالسؤال حينما تنام وتقف وتخرج وحينما تاكل وتشرب ، دائما تقلب الامور وتراجعها ، الانسان لاول وهلة قد يعطي رأيا معينا ولكنه حينما يتأنىويفكر ملياً يرى ان الرأي الاول ليس صحيحا ، " وأنت مستعمل فكرك وحكمتك في مشورته ، فان من لم يمحض النصيحة سلبه الله تعالى رايه ونزع عنه الامانة " النا يسألوك لانهم يروك مؤتمن وتهتم بهم ، ولكن في اليوم الذيي روك غير مكترث وتعطي آراء غير مدروسة فان الله يسحب منك هذه النعمة والأمانة وتظهر على حقيقتك وتعرف الناس انك غير أهل للمشورة فيجب ان تعطي المشورة حقها " واذا رايت اصحابك يمشون فامشي معهم " الانسجام مع الفريق ، في اي شراكة و في اي معيّة انسجم ، ولا تعترض على كل شيء وتفسد السفر والعمل ، " واذا رأيتهم يعملون فاعمل معهم " شاركهم العمل ، " واذا تصدقوا واعطوا قرضا فاعط معهم " شاركهم بالخدمات والاجراءات في المجالات

المختلفة .

الانسجام .. من مقتضيات الشراكة

  الانسجام مع الفريق من مقتضيات الشراكة ، أن لايكون الانسان معطل او معرقل او يكون دائما ممن يسجل الملاحظات ويعترض على الامور فيعكر الصفو على اصحابه واخوانه " واسمع لمن هو اكبر منك سنا " الانسان الكبير تكون تجربته اكبر  ، استفد ممن هو اكبر منك سنا وتعلم منه ، أنتم الشباب لا تقولوا ان آباءنا وأجدادنا هم كبار في السن ولا يعرفون ماذا نريد وهم خلقوا لزمان غير زماننا ، لا فهذا الكبير له من الكلام المفيد " واذا أمروك بأمر وسألوك فقل نعم " دائما ليكن رأيك ومسارك الاستجابة فيما هو حلال ومباح ، " ولا تقل لا فان لا عي ولؤم "هذا لؤم كل الامور تعقدها وتعطلها ، هذه (اللا)  تخلق فجوات بين الشركاء ، تقول لا عندما يكون الامر في حل المشكل ولا لتشريع قانون معين ولا لمحاسبة هذا الفاسد او ذاك ، لا للاستجابة لقرار مجلس المحافظة!.

اجتمع مجلس محافظة ميسان وقرر ان يكون فلان قائد شرطة في المحافظة وتم الاعتراض على القرار وجاءت الدبابات  وفرض قائد جديد ، ليس بهذه الطريقة تدار الأمور ، الانسجام مع الفريق قضية مهمة ، ومن الخطر بمكان ان نذهب الى خيارات استخدام الجيش  لفرض آراءنا ، نحن نريد اليوم أن نبني الدولة الدستورية ، دولة المؤسسات ، مجلس محافظة ميسان يريد فلان قائدا للشرطة والقانون يقول مجلس المحافظة هو الذي يختار ووزارة الداخلية تصادق ، فاذا كانت وزارة الداخلية غير راضية على قرار مجلس المحافظة عليها ان تقدم دعوة في المحكمة الاتحادية وهي تنظر في الدعوى ، الحق يستوفى بالمؤسسات الدستورية  وعن طريق المحكمة الاتحادية وليس بالدبابات والهمرات والجيوش ، استخدام الجيش في حل مسائل ادارية بين مؤسسات الدولة هذا أمر خطير وله مضاعفات كبيرة ، واذا كان قد استخدم اليوم في هذه القضية فسوف يستخدم غدا في مئة قضية ، الجيش ليس ملك لرؤية واحدة ، الجيش العراقي ليس ملك لحزب أو جماعة  وليس ملك لوزارة من الوزارات وليس ملك لمفصل من مفاصل الدولة في العراق ، الجيش حامي للعراق والدولة العراقية ، الجيش هو الكيان الحامي  للشعب العراقي ، الجيش هو الركيزة المهمة لتحقيق الامن العام في العراق ، أما نزاعات وخلافات ومشاكل يمكن حلها عبر الدستور والمؤسسات الدستورية والمحكمة الاتحادية وما الى ذلك من سياقات وضعت لحل المشاكل ، استخدام القوة في فرض الرأي من أي طرف من الأطراف فهو خطيئة كبيرة تدفعنا الى مزيد من المضاعفات والمشاكل .

يقول علي (ع) في الديوان المنسوب له ..

 

تغّرب عن الأوطان في طلب العلا              فسافر ففي الاسفار خمس فوائد

تفرّج هم واكتساب معيشة                 وعلم وآداب وصحبة ماجد.