بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم يا أبا عبد الله السلام عليكم يا ابن رسول الله , السلام عليك وعلى الأرواح التي حلت بفنائك وأناخت برحلك , عليك منا جميعا سلام الله أبدا ما بقينا وبقي الليل والنهار , ولا جعله الله اخر العهد منا لزيارتكم , السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين الذين بذلوا مهجهم دون الحسين عليه السلام ,

السلام عليكم أيها الإخوة والأخوات الحسينيون ورحمة الله وبركاته

حد التوكل .. لا تجاهل للاسباب الطبيعية ولا انغماس في هذه الأسباب

الدموع التي نذرفها على سيد الشهداء ,حين نبكي الحسين نندب أنفسنا ونبكي على نهجه الذي استهدف يوم عاشوراء , الحسين قضية والحسين منهج والحسين مشروع وهذه العظمة التي نجدها في سيد الشهداء وفي إحياء ذكراه إنما ترتبط بذلك المشروع العظيم , نجلس على مائدة الحسين لنتعلم دروس الحياة , وكان حديثنا في الليالي الماضية عن سمة مهمة من سمات الحسين عليه السلام , وسمات أهل بيته وأصحابه تتمثل بالتوكل على الله سبحانه وتعالى , حيث كان التوكل عنوانا واضحا تجسد في واقعة ألطف في كل قول وفعل وسلوك صدر من الحسين عليه السلام ومن أهل بيته وأصحابه . التوكل يمثل ذلك الخزين العظيم الذي يمنح الإنسان القوة والإرادة والصلابة والثبات والوضوح والبصيرة , ويشعره بالثقة المستمدة من الثقة بالله سبحانه وتعالى , تحدثنا في الليالي الماضية عن حقيقة التوكل وان حقيقة التوكل هي اعتماد القلب في جميع الامورعلى الله سبحانه وتعالى , كما تحدثنا عن حدود التوكل وان التوكل ليس الاتكالية وينبغي أن لا يدفعنا للزهد بالأسباب الطبيعية , ان نفهم ونعمل ونجد ونجتهد ونبذل ما في وسعنا من خلال نظام السببية التي وضعها الله سبحانه وتعالى لتحقيق أغراضنا ، ومن ناحية أخرى لا نجد هذه الأسباب الطبيعية هي أسباب كاملة ومستقلة في تحقيق غاياتنا وأهدافنا , نذهب إلى الطبيب ونرفع ايدينا بالدعاء ونطلب من الله الشفاء ’ الطبيب سبب طبيعي ولكن الشافي هو الله وليس الطبيب , اذا اراد الله أن يلقي في روع هذا الطبيب فيشخص التشخيص الصحيح ويعطي العلاج الصحيح , ندرس ونتعلم ونرفع ايدينا مبتهلين الى الله ونطلب منه التوفيق والنجاح , وهكذا في سائر الامور , هذا حد التوكل , لاتجاهل للاسباب الطبيعية ولا انغماس في هذه الاسباب والتوكل عليها وانما التوكل على الله والاعتقاد بان لامؤثر في الوجود الا الله وهذه الاسباب الله يجعلها مؤثرة فتحقق اغراضها واهدافها .
 تحدثنا ايضا عن مراتب التوكل وقلنا التوكل يبدا من مرحلة الادعاء والانسان يدعي فاذا يقول الله بيده كل شيء وهو مالك كل شيء ولكن بالعمل ترى عينه على الاسباب الطبيعية , ويرى الانتصارات او الانكسارات باسبابها الطبيعية ولاتجد الله في الصورة , وصولا الى مرتبة اعلى هي التوكل الذي يستند الى البرهان العقلي والنقلي والى الدليل فالعقل يرشده الى التوكل فيكون متوكلا ولكن قلبه في عالم اخر فيعيش الصراع بين العقل وبين القلب , العقل يشده نحو الله والقلب يشده نحو الاسباب الطبيعية , والذروة والمرتبة العليا من التوكل حينما يكون القلب متوكلا وحينما يحصل الإنسان على حالة الايمان الحقيقي بان كل شيء بيد الله سبحانه وتعالى , فيتخلص من هذا الصراع بين العقل والقلب , والقلب والمشاعر والعواطف تهديه نحو الله كما العقل فيشعر بالاستقرار والسكينة .
 ثم انتقلنا للحديث عن آثار ومعطيات التوكل , ماهي الفوائد ؟ والآثار التي تترتب على الإنسان في حياته حينما يكون متوكلا ؟ وذكرنا ان واحدة من هذه الآثار هي الخروج عن هيمنة الشيطان ومسك زمام المبادرة والسيطرة على النفس مما يمنع الإنسان من الوقوع في المعصية , بدا يسيطر على نفسه حينما يكون متوكلا على الله سبحانه وتعالى , وكذلك تحدثنا عن اثر آخر هو الهمة العالية التي تحصل للانسان المتوكل , ذو همة ذو ارادة ذو عزيمة ذو اصرار هذه سمات المتوكلين .

 الأثر الثالث من آثار التوكل .. هو القدرة على اتخاذ القرار ..

 والذي نتحدث عنه اليوم هو القدرة على اتخاذ القرار, الإنسان المتوكل يكون قادراً على ان يتخذ القرار والقدرة على الحسم واتخاذ القرار هي واحدة من اهم اسرار النجاح في المنظومة القيادية , أي مسؤول يتصدى في أي مستوى من المسؤولية ان تكون مسؤول عن عائلة 3 او 4 اشخاص او مسؤول عن شركة او مصنع او عن مهام اكبر وصولا الى مسؤولية دولة وشعب وامة , في كل هذه المراحل القدرة على اتخاذ القرار والحزم والوضوح والاقدام وتجاوز عقدة التردد , ودائما الخيارات صعبة وكل خيار فيه ايجابيات وسلبيات , ان تغرق في الهواجس والمخاوف او ان تذهب نحو التهور واتخاذ قرارات ارتجالية وكلاهما خطر كبير لكن ان تكون عندك قدرة على ان تاخذ القرار الصحيح في الوقت الصحيح هذا هو سر النجاح وهذه من آثار التوكل على الله سبحانه وتعالى , لاحظوا هذه الاية الشريفة من ال عمران الاية 159 "فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك " يارسول الله واحدة من سمات القيادة النجاح في ادارتك لهذه الامة ان تكون رحيم ودود ومشفق ولين , تتعامل بشفقة ورحمة , مع العباد ومع الناس , اذا كنت تتعامل بخشونة وبفضاضة ولو كنت فضا غليظ القلب " اذا كنت تتعامل بغلظة الناس ستنفرط عنك وتبتعد , آلة الرئاسة سعة الصدر في الشؤون الدنيوية والاخروية , يجب ان تكون لينا ورحيما وهذا لايتقاطع مع الحزم كما سيتبين من سياق الاية الشريفة ,"فاعف عنهم "هذه الاية تشير الى قانون العفو العام للعباد ونعرف انها نزلت في اجواء غزوة احد , في غزوة احد رسول الله (ص) جمع المسلمين واستشارهم , الاعداء قادمون ونحن اين سنقاتلهم ؟ انجلس في بيوتنا او نخرج على اسوار المدينة ؟ او خارج المدينة في الصحراء ؟ ويبين لهم رايه وقال انا اريد رايكم وماذا تقولون اين نقاتلهم ؟    فالبعض تحمس كثيرا لنظرية ان نخرج خارج المدينة ونلاقيهم على سفح جبل احد , وهناك نذهب نتمترس وعندما يصل العدو الى جبل احد هناك سنبادر ونباغته ونفاجئه بالمعركة , كان هذا الراي على خلاف راي رسول الله (ص) لكن ليس هناك قران نزل يحدد موقع المعركة , وهذا درس عظيم , القائد حتى لو كان معصوما بمنزلة رسول الله (ص) وعنده تشخيص دقيق ويعرف المصالح لكن ان لا يتجاوز بالامة ان لايتجاوز الآخرين وياخذ بمشورتهم حتى لو كانت خطأ حتى تجتمع الامة , ودعها تكبو مرة ومرتين وتتعلم هذا خير من ان يذهب القائد بمفرده ويترك الامة غير مقتنعة , رسول الله (ص ) نزل عند ارادتهم وذهب على خلاف قناعته الشخصية التي بينها لهم لكن هم كانوا مستوضحين وصار راي عام فالتزم به رسول الله وعند ذهابهم وظهر الانكسار واستشهد عدد كبير من المسلمين ورجعوا وجاء هؤلاء الذين اشاروا والحوا بهذا المنطق والموقف وجاءوا نادمين مطأطئي الرؤوس وجاءوا لرسول الله يطلبون العفو والصفح, يارسول الله تعلمنا درس عظيم لكن ذهبت ارواح وزهقت ارواح واريقت دماء ولو كنا سمعنا كلامك يارسول الله لم يحدث الذي حدث لكن نحن لم نكن قاصدين وعقولنا قاصرة وتجاربنا قالت ان المعركة هناك افضل , الله سبحانه وتعالى انزل الاية على رسوله الكريم , اولا الحديث الان ليس عن تشفي وليس عن ملامة وليس عن نقمة وليس عن اجراءات هم بحسن نية قالوا واخطئوا ولم يسمعوا الرؤية الشخصية لرسولنا الكريم واصروا على رؤيتهم وصار الانكسار وتبدا الاية بتوصية النبي باللين والرحمة والشفقة ," فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك " هذا اولا الان هناك انكسار نفسي عند المسلمين وليس وقت معاتبة يجب لملمة الامور ونهدأ الاوضاع ونعيد العزائم من جديد ونمسك زمام المبادرة وبعدها نتحاسب ونذكر بعضنا البعض بالاعتبار والمسالة ليست تسجيل نقاط والقيادة تسجل نقاط على الامة وعلى المستشارين , على اهل الحل والعقد وعلى اهل الخبرة والمعرفة , كلا ليس هكذا, ليس تسجيل نقاط بل عملية تكامل وعملية عون ومساعدة وعملية اكتشاف الاخطاء حتى لاتتكرر وليس حتى يذكر بها من اخطأ ونبقى نطرق على راسه انت اخطأت , هذا المنهج القراني " فاعف عنهم " بعد اللين والشفقة جاء امر الله بالصفح عنهم بعد ان جاؤوا ومعترفين نادمين مطاطئي الرؤوس وتلقوا الدروس تجاوز واعف عنهم اذن العفو العام عند الندم ,

 المشورة تدرأ مشاكل و تدفع نقمات و تسهل لحالة التعايش والتواصل بين الناس

العفو العام في منطق القران حينما يكتشف الإنسان خطأه ويقرر ان لايكرر هذا الخطأ , وحينما ينسجم مع السياقات الصحيحة وحينما يندفع نحو المشروع الصحيح هذه البيئة واجواء العفو العام كما يذكرها القران الكريم " فاعف عنهم " وليس العفو فقط " واستغفر لهم "جاؤوا يطلبون العفو والمغفرة وانت اطلب لهم ودعاءك مستجاب وانت رسول عندما تدعو استجب لك "واستغفر لهم " اطلب لهم مني المغفرة لهؤلاء كي اصفح عنهم وهذا درس آخر الهي في سلسلة المراتب وان كانت طولية وليست عرضية ولكن ياناس اطلبوا منه ان يدعوا لكم ويستغفر لكم الله ، يارسول اقبل وادعو لهم كي اغفر لهم واصفح عنهم " فاعف عنهم واستغفر لهم "ثم تاتي القمة وقمة الروعة في المنهج الاسلامي والقراني " وشاورهم في الامر" عجيب الان خرجنا من معركة ذهب فيها شهداء وصار فيها انكسار وفقدنا جولة وخسرنا في معركة نتيجة المشورة هل نرجع للتشاور؟ نعم " وشاورهم في الامر " ان تكون نتيجة المشورة في حالة ما غير منتجة وغير صائبة هذا لايؤثر على مبدا المشورة , يجب ان تبقى يارسول الله تتشاور معهم وارجع تشاور معهم وارجع اسالهم , وارجع اشعرهم انهم جزء من قرارك ومن حركتك ومن مشروعك , ودعهم يخطأون مرة اخرة ليتعلموا وهكذا تنضج الامة لكن بعدما حصل الذي حصل اليوم يعطون ارائهم لكن بعد اعطاء رايك سيقبلون اكثر ويقفون عنده اكثر وشعروا عندما يخالفونك في رايك تحصل مثل هذه الانكسارات والانهيارات , خسرتم جولة لكن كسبتم معركة وكسبتم بناء امة وحصلتم على فرصة ان تجتمع الامة وتتوحد حول قيادتها , انظروا الى المنطق القراني العظيم , " وشاورهم بالامر " عد واستشيرهم وانظر اهمية المشورة وكم تدرأ مشاكل وكم تدفع نقمات وكم تسهل لحالة التعايش والتواصل بين الناس .

اذا كان كل منا يحمل الآخر المسؤولية الكاملة هذا يعني انه يجرد نفسه عن المسؤولية وهذا أمر غير صحيح

اليوم في بلدنا نرى قوات مسلحة عراقية مع قوات مسلحة عراقية هذه بجلباب وطني وذاك بجلباب مناطقي واحد يقف بوجه الثاني ما الموضوع ؟ لماذا ؟ اين الحوار والحديث واين المنطق ؟ واين التفاهم واين التواصل والتشاور ؟ يجب ان لا نسمح بان تنفلت الامور , وفي كل خصومة بين اثنين تحصل وجماعتين تحصل من الصعب تحميل المسؤولية الكاملة لطرف واحد , نقول هذا هو الحق المطلق وذاك هو الشر المطلق , صعب جدا , نحن لا نتعامل تعامل معصوم , قد تكون هناك اخطاء وقد يتطلب كل منا ان يخطو خطوة نحو الشريك ويرى هواجس الآخر ماهي وكم منها تنسجم مع مرجعياتنا الدستورية ومعاييرنا التي وضعناها لبلدنا , اذا كان كل اختلاف في وجهات النظر ان يشهر بعضنا السلاح باتجاه الآخر هذا يكشف عن وجود ثغرة في نظامنا , اذا كان كل منا يحمل الاخر المسؤولية الكاملة هذا يعني انه يجرد نفسه عن المسؤولية وهذا امر غير صحيح , اليوم عندما نسمع في وسائل الاعلام التصريحات وكل طرف عنده قائمة من الملاحظات تبدو انها مهمة ويجب ان يسمع لها ويستمع لها ويصغى لها حتى تعالج الامور , نحتاج الى حوار ونحتاج الى حديث ونحتاج متابعة ونحتاج رصد وطبعا في هذه الشرارة التي انطلقت قبل ايام الانصاف ان هناك حكمة كبيرة كانت في سرعة الاقدام  واجراء الاتصالات وايقاف التداعي لكن هذا لايكفي ونحتاج الى معالجة ومعالجات جذرية الى حلول حقيقية , وتبدا الحلول من الثقة " فبما رحمة من الله لنت لهم "اول شيء الرحمة والشفقة ومشاعر وعواطف , "فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر " انظر التراتبية في الموقف " لو كان جبل او يكون الإنسان بقساوة الحجر هذه الاجراءات الرحمة والشفقة والتجاوز والصفح واستغفار لهم وفتح صفحة جديدة وشاورهم في الامر هذه كلها عندما تصير المراحل تذيب الصخر وتحل المشاكل وتفتح نافذه حقيقية لمعالجات جذرية , "فاذا عزمت ( هنا الشاهد في التوكل وتاثيره في القرار ) وشاورهم ( جمع ) لكن فاذا عزمت ( ليس اذا عزموا عندما اخذت الراي وقلبت الامور وهنا ياتي دورك فاذا عزمت ووصلت الى مرحلة العزم فتوكل على الله . اعزم بحزم وبوضوح وامضي متوكلا على الله , فاذا كنت متوكلا تحصل على حالة العزم وحالة الحزم وحالة الجراة في اتخاذ القرار الصحيح والمضي قدما في الحل , ثم تتمة هذه الاية 160 التي بعدها  تشير الى اثار ومعطيات هذا التوكل حينما يحصل سواء تعاملت برفق وغفرت لهم وشاورتهم ثم عزمت واخذت القرار متوكلا على الله سبحانه وتعالى "ان ينصركم الله فلا غالب لكم " اذا نصرك الله من يقف بوجهك ؟ لاغالب له , اذا كان تحقيق النتيجة الصحيحة لست مقصر بالمقدمات وتساهلت وتعاملت بمرونة وتشاورت وازلت الموانع واستفدت من عقول الآخرين واكتشفت نقاط القوة ونقاط الضعف في الامور وقلبت الامور وعزمت متوكلا على الله واقدمت , انت اذن لم تقصر فاذا كان هناك مصلحة في النصر من يقف بوجهك امام الارادة الالهية ؟ "ان ينصركم الله فلا غالب لكم وان يخذلكم "اذا أراد الله ان يخسرك جولة في هذه المعركة التي فيها جولات هناك مصلحة معينة ان لا تتحقق النتائج في هذه الخطوة , "وان يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده "اذا أراد الله ان لا تنجح في هذه الجولة من ينصرك ويعينك ؟ فلماذا انت متردد وأنت اتخذت كل الخطوات الصحيحة والعلمية والدقيقة لتحقيق النتائج اذن امضي على بركة الله ولاتاخذك في الله لومه لائم والنتيجة تأتي وتحصل"  وعلى الله فليتوكل المؤمنون " يامؤمن على الله توكل واربط قرارك ومصيرك وإرادتك بالله سبحانه وتعالى ولا تقصر في الأسباب وفي المقدمات , امضي بهذا الطريق وحقق هذا النجاح وحقق هذه الخطوات الصحيحة وانظر كيف تتلاحق الانتصارات نحوك واحدة تلو الأخرى .
ونحن نتحدث عن التوكل كيف لنا أن لا ننظر إلى واحدة من المشاهد العظيمة للتوكل في واقعة ألطف , مسلم بن عقيل هذا الرجل الكبير العظيم يكفيه عظمة أن اختاره الحسين لأي مهمة ودائما من هو المرسل ؟ وما هي المهمة والرسالة ؟ من نوعية المرسل والرسالة تكتشف أهمية الرسول , حينما يكون المرسل هو الحسين عليه السلام وحينما تكون الرسالة استكشاف الواقع وإتمام الحجة في قضية ليست ليومها وإنما للإنسانية جمعاء على طول الخط , اذن نكتشف عظمة الرسول واهمية هذا الرسول الذي اختاره الحسين , ثم الحسين سلام الله عليه لم يكتفي ان نحلل نحن ونكتشف شخصية مسلم بن عقيل انما في الكتاب الذي كتبه اياه مخاطبا اهل الكوفة وسلمه بيده وقال له اقرأه على اهل الكوفة رسالة من الحسين , الامر الديواني , رسالة تعين فيها مهمة هذا الرسول يبدا الامام الحسين في هذه الرسالة بعد التسليم والشهادة لله سبحانه وتعالى الى غير ذلك , عندما يبدا في نص الرسالة يقول " وقد بعثت اليكم ( يريد ان يعرف لاهل الكوفة من هو مسلم ) اخي وابن عمي وثقتي من اهل بيتي "كم هذا الوصف عميق ودقيق , اخي والاخوة يشهد لمسلم بالاخوة , وبابن عمي "وثقتي في اهل بيتي وهذا هو الثقة من اهل بيت الحسين , حينما دفع الحسين هذه الرسالة وسلمها لمسلم والذي اراد ان يرسله الى الكوفة ماذا يقول له , " اني موجهك الى اهل الكوفة وسيقضي الله من امرك ما يحب ويرضى وانا ارجو ان اكون انا وانت في درجة الشهداء " يرسله رسول انظر اهل الكوفة مدى تفاعلهم ومدى تجاوبهم ومدى نصرتهم لنا ولكن ماذا يقول له ؟ يقول له دق طبول النصر ؟ صراع سلطة ؟ ام يقول له ما ارجوه لنفسي ولنفسك يا مسلم الشهادة , الحديث عن التضحية والشهادة لان القضية واضحة للحسين لكنها حجة الهية يجب ان تحصل ودرس عظيم للانسانية يجب ان يكون باوضح واجلى صوره حتى نتعلم منه جيلا بعد جيل , "فامضي ( انظر التوكل ) ببركة الله وعونه ( انتبه يا مسلم في كل خطوة وفي كل حركة الله يكون ماثلا امامك حتى تستطيع ان تنجح في هذه المهمة الخطيرة ) فاذا دخلتها ( الكوفة ) فانزل عند اوثق اهلها ، ((هذا درس قيادي اخر تعامل مع الثقاة ومع أبناء الأصول وأبناء الحمولة )) واذهب لاناس لا يغدرون واناس مجربين واذهب لاناس محترمين وانفتح على عالية القوم وكبرائهم في التقوى والورع والدين والناس عندما يرونك نزلت عند فلان سيقال ان فلان به سمات عالية واذن هذا هو مصداق لصحة المسار ومسلم حينما ذهب ودخل الى الكوفة قصد دار المختار الثقفي ونزل عنده ضيفا تلبية لاشارة ابي عبد الله الحسين ) وأمره بتقوى الله والنظر في ما اجتمع عليه اهل الكوفة ( اتق الله يامسلم , والله يكون حاضر امامك حتى تنجح اذا اردت نجاح يجب ان يكون الله حاضرا في كل حركة وفي كل سكنة وفي كل كلمة وفي كل موقف , وذهب مسلم بن عقيل وجلس في دار المختار واجتمع الناس عليه والبعض يقول 18 الف جاءوا في دار المختار وروايات اخرى تقول 25 الف وروايات تقول 40 الف أي كانت الارقام لو ناخذ الحد الادنى وهو 18 الف بمعايير ذاك الزمان وهو رقم مهول , وكبير جدا وكلهم جاءوا واجتمعوا وهذه يجب ان تكون عبرة , 40 الف او 18 الف تمثل نصف الكوفة او ثلاثة ارباعها , ما الذي حدث في غضون ايام ؟ هذه التجمع الخير لم يوزع اموال ليقال انهم جاءوا للمال او لديه تعيينات ليقال اجتمعوا على التعيينات , كانوا صادقين وجادين وكانوا مندفعين , بصدق جاءوا وبايعوه وبايعوا الحسين من خلاله , ما الذي حصل ولماذا تفرقوا ؟ انظروا الراي العام كيف  يتلاعب به , انظروا الوسائل غير الشريفة التي استخدمت من يزيد بن معاوية حينما اوفد عبيد الله بن زياد والترغيب والترهيب ماذا يصنع بالامة التي بفطرتها تشخص الموقف الصحيح , تمضي وتلتف حوله وتجتمع تحت شعاره ولواءه لكن كيف يبددا احيانا موقف يتبدد , وتبقى تبدا الامة تتفرق وتتفكك , نتيجة القيل والقال والشبهات والتحريض والترهيب , جيش الشام كان بعبع لاهل الكوفة يخافون منه وحالة رهبة عندهم وعبيد الله بن زياد ابوه كان في الكوفة ويعرف الطبائع واستخدم هذه الورقة , جاء جيش الشام ووصل او على الاعتاب وسياتي ويرسل اناس الى السوق حتى يتحدثون هذا الكلام والناس تتناقله كالنار في الهشيم , انظروا كيف تفكك الموقف الصلب الواضح الحقيقي , مافيه لبس كيف تفكك بالتدريج , النتيجة في لحظة وفي ذروة الالتفاف والالتحام هذا الموقف اللطيف وقرا لهم كتاب الحسين عليه السلام واخرج الكتاب وقراه , الحسين هكذا يقول عنكم عن هذه المهمة وشرح لهم المهمة واوضح لهم ذلك , عابس بن شبيب الشاكري , هذا العبد الصالح الصحابي الجليل من اصحاب ابي عبد الله الحسين وقاتل معه حتى النفس الاخير وكان حاضر في هذا المجلس , قام ، ((هذا الدرس ايضا ماذا تنتظر موقف صحيح مطلوب نصرة لاتنتظر الآخر بادر)) , سجلت لعابس اول من وقف وتحدث وبيّن وبايع ابي عبد الله الحسين حينما بلغه النداء , ماذا قال عابس ؟ هل قرا شعر ؟هل تحدث بشعارات ؟ (علي وياك علي وكل الناس وياك)  ؟ لم يقل هذا انظروا ماذا قال وهذا الدرس الاخر ؟ صدقية وموضوعية ودقة , إني لا اخبرك عن الناس ( يامسلم لاتقول لي موقف اهل الكوفة انت اسمع منهم انا اعطيك موقف اهل الكوفة " ولا اعلم مافي نفوسهم ولااغرك بهم " قلبي غير مسنود من الموقف العام عندي تجارب لاتجعلني اقبل الصحيح ان الهوسة كبيره و18 الف ببابك يبايعوك او 25 الف او 40 الف لكن لااريد ان اكلمك عن هؤلاء بل اسمع منهم انت واحكم انا اكلمك عن نفسي " والله اني احدثك انا موطن عليه نفسي " اقول لك انا عابس ماموقفي وتعرف انت بيدك واحد والباقي انت اختار وقيم " والله لاجيبنكم اذا دعوتم ولاقاتلن معكم عدوكم ولاضربن بسيفي دونكم ( لااسمح لاحد لان يصل اليكم ودونه حياتي وهذا ما استطيع قوله انا عابس وهذا موقفي ) حتى القى الله ( انظر التوكل ) لا اريد بذلك الا ماعند الله ( يامسلم لاتعتقد اني اريد منك شيء او مال او اقول لك اضمن عيالي او تقاعد او كذا ابدا لا اريد شيئا منك , هذه حساب بيني وبين رب العالمين ) طامع بما عند الله ( موقف لله وليس لك او للحسين اقف مع الحسين لانه طريق الى الله سبحانه وتعالى طريق الحق انظروا قمة التوكل ) وقال حبيب بن مظاهر " وانا والله الذي لااله الا هو انا على مثل ما انت عليه ( حبيب يكلمه ) سعيد بن ابي عبد الله الحنفي ثالث انا هكذا وهذا كل شخص يتكلم عن نفسه وانا امري بيدي وهذا موقفي ثم بدا التفكك في الموقف وثم وجد مسلم نفسه غريبا وحيدا وليس معه احد وصلوا معه 30 آخر صلاة وعند خروجه نظر وراى 3 معه ومشى خطوتين وراى الثلاثة ابتعدوا ووجد نفسه وحيدا وهو عطشان وغريب بعد صلاة المغرب والعشاء في ذلك او تلك الليلة المظلمة طرق باب طوعة كما هو معروف وبقى في تلك الليلة مناجيا ربه في احدى الغرف التي وفرتها طوعة له واكتشف امره ابنها وشى الى اخره ومعروفة القصة وبعد صلاة الصبح جالس يعقب سمع حوافر الخيل وعرف انهم اكتشفوا امره ومتوجهين له لم يريد ان يضر المراة واذا هجموا عليه بالبيت سيتلفون البيت على راسه وراس طوعه فما ذنبها واراد ان يخرج الى خارج البيت لتكون المعركة خارج الدار ولا تتضرر طوعة لكن انظر ماذا قال لها وهو يخرج من بيتها ؟ قد أديت ماعليك من البر ( ياطوعه الله يجزيك خيرا وما عليك فعلتيه ولم تقصري)" واخذت نصيبك من شفاعة رسول الله ( ص ) ( ضمن لها الشفاعه من رسول الله على هذا الموقف ) هناك من يعمل 80 سنة ويتعبد لم يحصلها والحياة مواقف , هذا رسول الحسين والمشروع مرتبط به ابقته ليلة واحدة وحظيت بشفاعة رسول الله (ص) , " ولقد رايت البارحة عمي امير المؤمنين في المنام وهو يقول لي انت معي غدا " اذن هذا متصل اخذته غفوة وراى امير المؤمنين معه ويراقب العملية ويقول له جاءت لي هذه هل تردد ؟ كلا لم يتردد , هل تراجع ؟ لم يتراجع وبقي ثابتا ومصرا وخلق تلك الملحمة وصنع اسطورة وقتل اكثر من اربعين , وطلبوا امدادات , وجاءت الافواج حتى تساعد على هذا الرجل الواحد الغريب الوحيد ولم يستطيعوا عليه وصعدوا على السطوح وصاروا يرمونه بالحجارة ويضرمون النار ويرمونه بالنار , حتى جرحوه ولم يستطيعوا له وحفروا له حفرة واستدرجوه اليها حتى وقع فيها ذاك الوقت استطاعوا امساكه , وذهب الى عبيد الله بن زياد وقف كالجبل الاشم وصارحه بالحقائق وقال كلمة الحق " لا اريد ان اطيل وحتى لحظة الاستشهاد يهلل ويكبر ويسبح متوجه الى الله وهو على سطح قصر الامارة قبل ان يقتل في اللحظة الاخيرة توجه نحو مدينة رسول الله وقال السلام عليك يا ابا عبد الله يريد ان يعبر عن قمة الوفاء ويريد ان يظهر للعالم كله ويظهر لنفسه مدى مبدئيته ومدى صدقيته  ومدى وفائه لهذه الامانة وقدم ماعليه , ودخل الى التاريخ من اوسع ابوابه واصبح اليوم رمز كبير من رموز كربلاء ولم نتحدث عن واقعة الطف الا ووقفنا عند مسلم بن عقيل , انظروا التوكل ماذا يصنع بالانسان ؟ انظروا الشموخ والعظمة التي يحصل عليها الإنسان حينما يكون متوكلا على الله سبحانه وتعالى ووفيا لمبادئه , فسلام عليه وسلام على ابي عبد الله الحسين وعلى اهل بيته واصحابه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .