بسم الله الرحمن الرحيم

اننا اليوم في العراق نواجه تحديات كبيرة ومصيرية ، واحد اهم هذه التحديات هو اسلوبنا ومنهجنا في قيادة هذا الوطن، سواء كنا قيادات سياسية او تنفيذية حكومية او مجتمعية ...
ومن اكثر الأولويات الحاحا ايجاد قيادات قادرة على ان تأخذ زمام المبادرة وتنطلق من رؤية واضحة وتعمل على مشروع محدد !.. وعلينا ان نمنحها المساحة الكافية كي تنمو وتتطور .. ومن اهم آليات تطوير القيادات وتحسين أدائها هو ان تشارك وبفاعلية في حوارات مفتوحة مع النخب الاكاديمية والمجتمعية ..
ان القائد الفعال هو الذي يستمع جيدا،حينما يكون في قلب التحديات وفي مواجهة الازمات ليستفيد من خبرة الاخرين في تطوير ادائه واتخاذ القرارات الصائبة في مساحة مسؤوليته وتصديه ...
وهو مفهوم قراني إسلامي اصيل ((الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ)) (18 الزمر)..
ان ثقافة الاستماع يجب ان تسود في منهجنا السياسي فلقد دفعنا ثمنا غاليا بسبب منهج العمل المنفرد البعيد عن الاستنصاح والاستشارة الصادقة الواعية ..
انني ومن هذا المنبر ادعو الى تكثيف النخب العراقية المخلصة حواراتها وتفاعلها وقيامها بطرح افكار وحلول وسنكون داعمين ومتبنين لأي افكار وحلول ناضجة ..
ان الساحة السياسية العراقية تمر بمرحلة تعثر وجمود في قنوات التواصل الحقيقية والفعالة ونحن في وسط هذا الكم من التحديات .. ولذلك علينا ان نجد وسيلة للحوار المركز بين النخب الاكاديمية والسياسية وهذا لا يعني ان يكون حوارا نخبويا فوقيا وانما حوار عملي ومنفتح وواقعي ..

أيها الاخوة والاخوات

لقد قدمنا تصورا في خطبة عيد الأضحى المبارك قبل أيام وذكرنا فيها ان التداعيات الإقليمية ستنعكس وبقوة على التطورات الداخلية، وان العراق يمثل جزءً مهماً وحساساً من هذه المنطقة الحيوية من العالم ، وان احداث المنطقة أصبحت عابرة للحدود ومتداخلة مع الاحداث المحلية لكافةبلدانها ..
ومازلنا متمسكين برؤيتنا في الدور المحوري للعراق في صياغة مستقبل المنطقة ونعمل بقوة وبأمل كبير على ان يكون الدور العراقي دورا إيجابيا وبنّاءً ..
ان على العراقيين ان يتجاوزوا سلبيات المرحلة السابقة ويغادروها الى غير رجعة لان التطورات على الأرض بعض ما انتجته تلك المرحلة من مفاهيم مغلوطة او مشوهة ... والعراقيون جميعا اصبحوا في دائرة المظلومية، وعليهم ان يدافعوا عن حقوق بعضهم البعض، فليس هناك منتصر ومنهزم في صراعات الشعوب الداخلية، وليس هناك مستقبل لوطن ممزق ..
نحن بحاجة الى حراك سياسي فعال يكسر هذا الجمود ويطور الأفكار العملية من اجل إيجاد الحلول للكثير من المشاكل والتحديات .. ومن هنا اناشد كل مكونات الطيف العراقي وكل الفعاليات السياسة الكريمة للبحث عن الية حوارنستطيع من خلالها تحديد مساراتنا في القضايا المفصلية ..

أيها الاخوة والاخوات

ان جزء مهماً واساسياً من عملية الإصلاح التي ننشدها تقع على عاتق مجلس النواب، حيث ان البنية القانونية للدولة العراقية متداخلة ومرتبكة وبيروقراطية وتشجع على الفساد وتقتل روحية العمل والابداع وبعيدة عن العدل والانصاف والمساواة .. وان دور مجلس النواب يجب ان يتطور انسجاماً مع الظروف الاستثنائية التي يمر بها الوطن ونحن بحاجة الى إقرار الكثير من القوانين المتراكمة في ادراج المؤسسة التشريعية ..
يجب ان لا يكون مجلس النواب متفرجا على ما يحدث او ساحة لتصفية الحسابات واثارة الازمات .. وانما عليه ان يتحول الى ماكنة عملاقة لا تتوقف لتشريع القوانين التي تساهم بتجديد بنية الدولة العراقية وان يضع أولوية مدروسة للمواضيع التي يناقشها ، فنحن لسنا في وضع يسمح لنا بالتفكير بمواضيع ثانوية لا تمثل أولوية للشعب العراقي وحكومته ..
ان العراق بحاجة لبرلمان فعال ومتفاعل وقادر على ان يكون بمستوى التحديات التي يواجهها، ولدينا ثقة بالأخوة والاخوات البرلمانيين ورئاسة البرلمان ونتطلع الى زيادة نشاطهم وتركيزهم على التحديات الصعبة والمصيرية التي يواجهها الوطن ..

أيها الاخوة والاخوات

اننا امام ازمة مالية حقيقية وليس هناك في الأفق وقت محدد لعبور هذه الازمة ونحن بحاجة الى تدابير وحلول ذكية وعميقة ولغاية اللحظة لم نلمس خطوات كبيرة ومؤثرة في هذا المجال، وقد طالبنا الحكومة للأستعانة بأصحاب الخبرة والتخصص واعادة تقييم سريعة لقادة المؤسسات المعنية في الدولة واجراء التعديلات اللازمة وبالسرعة والحكمة المطلوبة ...
ان العالم مليء بالتجارب الناجحة لدول عديدة كانت في وجه عواصف الازمات المالية واستطاعتمن تجاوزها وتحويلها الى فرص للنهوض وخلق البدايات الجديدة ... المهم ان نبحث عن حلول حقيقية دائمة ومستمرة... والاستعانة بأفضل ما لدينا من العقول الاقتصادية المبدعة وتجنب الحلول البيروقراطية التقليدية غير الحاسمة او التنظير البعيد عن الحلول الواقعية الفعالة ..
ان مواجهة الوضع المالي الحساس لا يقل أهمية عن مواجهة الإرهاب لأن التداعيات كبيرة وخطيرة لأي انهيار مالي واقتصادي لا سامح الله ..

أيها الاخوة والاخوات
بناء على ما ذكرنا فأن الأولويات في هذه المرحلة يجب ان تتركز على ثلاث محاور، وهي :

1- إيجاد الية حوار للقوى السياسية والأكاديمية والنخبوية في العراق من اجل كسر الجمود السياسي ووضع خارطة طريق للمستقبل .
2- تفعيل دور المؤسسة التشريعية بشكل اكبر وتحديد أولويات القوانينالتي يراد تشريعها وان تكون شريكاً فعالاً في الإصلاح لا مجرد طرفاً مانحاً للشرعية .
3- رسم سياسة مالية واقتصادية فعالة وحقيقية بعيداً عن الارتجالية والتقليدية، واختيار كفاءات اقتصادية خبيرة في ادارة المؤسسات الاقتصادية الحيوية بعيداًعن المحسوبية والبيروقراطية والحسابات السياسية الضيقة .
اما محاربة الإرهاب والقضاء عليه وتحرير الأرض العراقية المغتصبة من براثنه فهو اولى الاولويات وعلينا ان نستثمر كل الجهود الدولية لهذه المهمة المصيرية ، ولكن علينا ان لا ننسى ان الجهد السياسي والحلول السياسية المقنعة هي من اهم الأسلحة التي تساهم في القضاء على الإرهاب وحرمانه من ملاذاته الامنة .

أيها الاخوة والاخوات

اقليمياً فأننا نرى حراكا كبيرا بدأ يحدث على الأرض وهناك قوى دولية مهمة دخلت على مسار الاحداث بشكل مباشر، وخصوصا الدخول الروسي في الحرب على الإرهاب في سوريا والذي قد يمتد الى الجبهة العراقية اذا ما نوقش هذا الامر مع الحكومة العراقية ..
ان هذه المتغيرات يجب ان تقرأ بصورة واضحة وواقعية وهي تدل على متغيرات كبيرة قادمة نامل ان تكون لصالح امن واستقرار شعوب المنطقة ...
ان الإرهاب الذي يستوطن ارضنا المغتصبة هو إرهاب دولي ولم يعد يخص الساحة العراقية ولا حتى الازمة السورية ...
فهناك الاف الارهابيين من جنسيات مختلفة وهم ينشؤون قواعدهم على الأراضي السورية والعراقية ويستفيدون من حالة الحرب والفوضى لبناء بنية تحتية إرهابية ذات إمكانيات مالية ولوجستية كبيرة ، وان القرار الصحيح والشجاع لكل دول العالم هو ان يخرجوا لقتال هؤلاء الإرهابيين اليوم قبل ان يضطروا لقتالهم غدا في دولهم ..
وهنا فإنني انتهز هذه الفرصة كي أطالب بإنشاء صندوق دولي لدعم العراق مخصص لتمويل الحرب على الإرهاب، لان الكلفة الاقتصادية لهذه الحرب عالية والازمة الاقتصادية التي يواجهها البلد كبيرة والإرهاب الذي يغتصب الأرض العراقية لم يعد مختصاً بالشأن العراقي او السياسات الداخلية وانما هو وجود سرطاني يحتل جزء من الأرض العراقية ولكنه يعمل على مساحة العالم بأكمله من حدود الصين الى اميركا الجنوبية مرورا بدول شرق اسيا وروسيا و اوربا والولايات المتحدة الامريكية...
كل هذه الدول لديها ارهابيون خطرون وهم يستغلون تواجدهم هنا كي يطوروا من شبكاتهم في بلدانهم الاصلية ويبنوا امبراطوريات اقتصادية من أعمالهم اللاشرعية في سرقة ثروات الشعوب وبيعها وفي تجارة المخدرات والسلاح ....
ان العراق بحاجة الى مليارات الدولارات سنويا لقتال الإرهاب على أراضيه وعلى دول العالم ان تتحمل هذه الكلفة مع العراق ..
ومن هذا المنبر أدعو الحكومة العراقية الى الإعداد والدعوة الى مؤتمر للمانحين الدوليين لإنشاء صندوق دعم العراق لمحاربة الإرهاب وتمويل الجهد العسكري العراقي في هذه الحرب المقدسة .