• السيد عمار الحكيم :  المجتمع الذي يرعى فقراءه يعيش حالة الاستقرار والوئام

    2014/ 09 /17 

    السيد عمار الحكيم : المجتمع الذي يرعى فقراءه يعيش حالة الاستقرار والوئام


    بسم الله الرحمن الرحيم
     

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا ، سيد الأنبياء والمرسلين حبيب اله العالمين ، أبي القاسم المصطفى محمد ، وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين الميامين .

    السادة الأفاضل ، الإخوة الاكارم الأخوات الفاضلات ، بداية أرحب بكم أجمل ترحيب في مجلسكم هذا ، مجلس أهل البيت ( سلام الله عليهم) وكان حديثنا في الأسابيع الماضية في النظرية الإسلامية في القيادة والإدارة، وذكرنا ان عهد أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه ) لمالك الاشتر يمثل اختزالا لهذه النظرية ، وانتهينا إلى المقطع السادس عشر من هذا العهد الشريف حيث الحديث عن طبقية في الإسلام ، وذكرنا ان الطبقية في منظور علي (عليه السلام) هي الحرف والمهن ، وكلما تعددت هذه المهن والمهام التي يقوم بها أبناء المجتمع كلما تعددت الطبقات على أساسها وبالتالي الطبقية في الإسلام هو تشكيل أنساني ومهني ولا يعتمد على أسس اقتصادية يميز فيها الفقير عن الغني أو الغني عن الفقير،
     

    أربع طبقات يشير إليها أمير المؤمنين (ع) ..
     

    اولا / القوات المسلحة

    ثانيا / دافعوا الضرائب من الطبقة الوسطى من المجتمع

    ثالثا / شريحة الموظفين من القضاة والعمال والكتاب .. وشرحنا كل واحدة من هذه العناوين وما يرادفها في بناءاتنا الإدارية في زماننا الحاضر

    رابعا / رجال الأعمال والصناعيون ، وقد تحدثنا في عدة اسابيع عن هذه الطبقات الاربعة .

    خامسا / الطبقة السفلى من اهل الحاجة والمسكنة، الذين يحق رفدهم ومعونتهم ، يشير امير المؤمنين ( ع) الى الطبقة الخامسة وهي الطبقة المسحوقة الفقراء ’المساكين، الذين لاتتوفر لديهم موارد مالية او فرص عمل محددة، هذه الطبقة لها حق الرعاية من المجتمع، المجتمع يجب ان يرعى ويجب ان يهتم ويجب ان يساعد هذه الطبقة ويعالج مشاكلها، المجتمع وحدة متكاملة لا تقبل التجزئة، فلا يمكن لجانب من المجتمع،  لجزء من المجتمع ان يعيش في رخاء ووئام واستقرار فيما يعيش الجانب الاخر تحت وطأة الفقر والحاجة والمادية ، اذا اردنا استقرارا اجتماعيا فلابد ان ترعى كل  اجزاء المجتمع وكل طبقاته بما فيها طبقة المحرومين ، اليوم نذهب الى الغرب نجد ان هناك رعاية اجتماعية لمن لا تتوفر لديه فرص العمل ، الحكومة تصرف له راتبا شهريا هذا بالحقيقة هو ما يتحدث عنه امير المؤمنين ( صلوات الله عليه وسلامه ) في رؤية الاسلام قبل 1400 سنة، لهم حق الرعاية الذين يحق رفدهم ومعونتهم " رعايتهم وتكريمهم ومعونتهم وحقهم، هذا حقهم على المجتمع ، من حق الفقراء ومن حق المستضعفين ، من حق المعوزين على المجتمع، الرعاية والرفد والاهتمام، المجتمع الذي يرعى فقراءه يعيش حالة الاستقرار والوئام ، تتحقق المئالات المطلوبة لذلك المجتمع.

    الشعور بالعدالة الاجتماعية ، الرعاية والاهتمام للطبقة المظلومة والمسحوقة تمثل شروطا اساسية في تحقق الاستقرار للاغنياء ايضا

         لاحظوا هذه الرواية عن رسول الله (ص) " مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى " في هذه الرواية الشريفة رسول الله (ص) يمثل المجتمع بالجسد ، قد يقول الإنسان الحمد لله انا لاشيء بي فقط اسناني تؤلمني ، ضرس واحد ملتهب الالم يصل الى جذوره يسلب راحتك كلها ، راحة جسدك وياخذ منك الراحة في الحياة ، هذا الضرس هوجزء من اجزاء هذا الجسد اذا تعرض الى مشكلة يستنفر الجسد كله ويجب ان يكون المجتمع كذلك لا يمكن ان يعيش البعض بالراحة والدعة والاستقرار والوفرة في الامكانات فيما يسحق البعض الاخر ، هذا لايجوز ، واذا حصل مثل هذا التمييز سيكون له عواقب وخيمة وردود افعال معينة ، فتحصل حالة من الشد والشعور بالغبن وغياب العدالة لدى اوساط المجتمع فتثار لنفسها وتنقض على الجزء الاخر وتربك الاستقرار في ذلك المجتمع، الشعور بالعدالة الاجتماعية ، الفرص الملائمة، الرعاية والاهتمام للطبقة المظلومة والمسحوقة،  شروط اساسية في تحقق الاستقرار للاغنياء ايضا ، لمن لا يواجهون مشاكل من هذا النوع ،  في ( الكافي)  الجزء الثاني صفحة 368"  عن رسول الله (ص ) "ما امن بي شبعان وجاره جائع " لايقول احد انا من أتباع رسول الله وهو شبعان وجاره جائع،  ليس مؤمن به، الايمان برسول الله  يعني الرعاية للجار ، الرعاية للاخر وتحمل المسؤولية والاهتمام بابناء المجتمع والتكافل والتضامن الاجتماعي وهو شرط اساس ، هي عنوان الايمان ، هذه الرعاية ،  "وما من اهل قرية يبيت فيهم جائع ينظر الله اليهم يوم القيامة " الله لاينظر الى اهل قرية وحي واهل جماعة واهل منطقة والى اهل بلد ينامون وفيهم جائع ويحتاج الى الرعاية ولا يرعاه احد والرحمة ستسلب منهم والله لاينظر اليهم يوم القيامة، انظروا هذه الروايات بكل ما تحمله من شدة وقسوة على من يفرط ويضيع حقوق الفقراء والمعوزين والمساكين فهذه الطبقة هي الطبقة المدللة ، طبقة المستضعفين هي الطبقة المدللة والمرعية من الطبقات الأربع الأخرى ، والذين تتوفر لديهم إمكانات وأموال عليهم ان يتحملوا المسؤولية تجاه بني جلدتهم وأبناءهم ، أبناء مجتمعهم، لاحظوا بعض الروايات سأتلوها على مسامعكم في هذا الصدد، أهمية وموقع الفقراء في رؤية الإسلام في رؤية السماء ، في(  بحار الأنوار)  الجزء الثاني والسبعين عن ابي عبد الله الصادق ( صلوات الله وسلامه عليه ) "ان الله عزوجل يلتفت يوم القيامة الى فقراء المؤمنين شبيها بالمعتذر اليهم " نظرة اعتذار لأنهم تعرضوا الى نكبة وتعرضوا إلى ظروف ومحنة،  الفقر يعصر الإنسان عصرا ، فيقول " وعزتي وجلالي ما أفقرتكم في الدنيا من هوان بكم "لم يكن استصغارا بكم وتقليل من قيمتكم لم يكن إساءة لكم ، "وعزتي وجلالي ما أفقرتكم في الدنيا من هوان بكم علي ولترون ما اصنع بكم اليوم " انظروا كيف سأجازيكم يوم القيامة" أيها الفقراء فمن زود احد منكم في دار الدنيا معروفا فخذوا بيده وادخلوه الجنة " اخرجوا يا فقراء يوم المحشر كل من سلم عليكم ومن يحترمكم ومن يتفقدكم ومن يذكركم بشيء ويساعدكم بقضية خذوا بيده وادخلوه الجنة ، انتم تحكمون يوم القيامة ، ارفعوا رؤوسكم أمام الآخرين ، قال"  فيقول رجل منهم يا ربي ان أهل الدنيا تنافسوا في دنياهم ": اهل الدنيا لديهم الأموال"وتنافسوا فنكحوا النساء ": ولا يقتنعوا بالزوجة والزوجتين ، ما شاء الله أموال الدرجات الخاصة والملايين التي تدر عليهم ، عجيب ابو فلان صار عنده اثنين وثلاثة  بداوا يتنافسون" ولبسوا الثياب اللينة واللطيفة " ننظر اليهم وقلوبنا تتقطع لا نستطيع ان نلبس مثلهم  ، وأكلوا الطعام وسكنوا الدور وركبوا المشهور من الدواب " سيارات اخر موديل 2014 حتى أسماءها صرنا لا نحفظها ما شاء الله الشوارع تعج بها ، "فأعطني مثل ما أعطيتهم " الهي قضيت عمري انظر اليهم يأكلون ويخرجون وملابسهم وسياراتهم وإمكاناتهم وفنادقهم ومطاعمهم ، وانا اتحسر يا الهي أعطني مثلهم يوم القيامة، هذا ما يشتهيه الفقير ، فاعطني مثل ما اعطيت لهم ، يتزوجون وياكلون ويشربون وسياراتهم ومساكنهم الفارهة وغير ذلك من ملذات الحياة ، ، فيقول تبارك وتعالى " لك ولكل عبد منكم " كل شريحة الفقراء " مثل ما اعطيت اهل الدنيا منذ كانت الدنيا الى ان انقضت الدنيا سبعين ضعفا " ، هذه رحمة الله تعالى واهتمامه بهم .

    على الانسان أن يكد ويجتهد في الحياة على ان يقبل برضا الله وقدره

         في رواية اخرى عن الامام الصادق (ع) قال " جاء رجل موسر الى رسول الله (ص) نقي الثوب فجلس الى رسول الله فجاء رجل معسر درن الثوب فجلس الى جنب الموسر فقبض الموسر ثيابه من تحت فخذيه فقال له رسول الله (ص) أ خفت ان يمسّك من فقره شيء ، قال لا ، قال فخفت ان يصيبه من غناك شيء ، قال لا ، قال فخفت ان يوسخ ثيابك ، قال لا ، قال فما حملك على ما صنعت ، فقال يا رسول الله ان لي قرينا يزين لي كل قبيح ، هذه الطبقية الوضعية المادية على اساس المال ، هذا مليونير وهذا فقير كيف يحترمه ويسلم عليه ! هناك بعض الموسرين ينظرون الى الفقراء وكأنهم عبيد في هذا المجتمع ، ليسوا بشرا ، وهذا الرجل كان من هذا النوع ، لكن تقريع الرسول أثر به فقال يارسول الله" ان لي قرينا يزين لي كل قبيح ويقبح لي كل حسن وقد جعلت له نصف مالي " يا رسول الله نصف ممتلكاتي التي املكها الآن أعطيها لهذا الفقير حتى أكفّر عن هذا الخطأ وهذه المهانة التي أهنت بها هذا الرجل ، فقال رسول الله (ص) للمعسر للفقير " أتقبل قال لا ، فقال له الرجل الموسر لمَ قال أخاف ان يدخلني ما دخلك ، آخذ نصف اموالك والبس الحرير واشعر انني احسن من الآخرين ! وهذا ما لا اريده

    في رواية اخرى عن ابي عبدالله الصادق (ع) قال " قال رسول الله (ص) يا معشر المساكين طيبوا نفسا " لا  تتعبوا من الفقر ، الرضا بالقضاء والقدر التكيف مع الواقع " واعطوا الله الرضا من قلوبكم  ، طيبوا نفسا استقر واطمان اقبل بما قدر الله تعالى ، يثبكم الله عز وجل على فقركم " هناك مليونير حينما يسال عن الاخبار يقول السوق واقف والاقتصاد منهار وياخذ يتباكى وهو يملك المليارات ! يتشكى ، وهناك فقير حينما يسال يقول الحمد لله ويشكر الله على الخلاص من المقابر الجماعية والديكتاتور وكسب الحرية ، عجيب هذا الفرق بين النظرتين للفقير الشاكر لله وبين المليارديرالمتشكي وغير الراضي بنعمة الله الوفيرة ، الشكر به اجر عظيم " يثبكم الله عز وجل على فقركم فان لم تفعلوا فلا ثواب لكم " حينما يتشكى الفقير فان الفقر لا يتغير كما انه لا يحصل على الاجر والثواب ، فالاحرى بالانسان الرضا بما قدره الله تعالى ويبقى طامح وان تعمل وتحسن من حياتك وامكاناتك المادية " قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي  للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة " ابذل الجهد واترك الكسل والضجر اعمل لتكون لك امكانات من المال الحلال وبالطرق الصحيحة .

    عن ابي جعفر الباقر (ع) قال " اذا كان يوم القيامة أمر الله تبارك وتعالى مناديا ينادي بين يديه أين الفقراء فيقوم عنق من الناس كثير فيقول "الله" عبادي فيقولون لبيك ربنا فيقول اني لم افقركم لهوان عليّ ولكن انما اخترتكم لمثل هذا اليوم " اذاً الفقر ابتلاء اختبار رفعة وسمو بين يدي الله تعالى ، تصفحوا وجوه الناس فمن صنع اليكم معروفا لم يصنعه الا فيّ وكان معروفه لله " اذا كان المعروف فيّ حتى لو كان مبلغ قليل ، في سبيل الله ، هذه لها قيمة لانها لله تعالى ، اصنعوا المعروف لله سواء من صنعتم له المعروف عرف ام لم يعرف قدر ام لم يقدر ليس هناك مشكلة فالاجر تحصل عليه لانك تعمل لله تعالى وانفقت في سبيله ، " فكافئوه عني بالجنة " الله يقول للفقراء كل من قدم لكم معروفا في الله كافئوه الجنة .

    رواية اخرى عن الامام الصادق (ع) قال اذا كان يوم القيامة قام عنق من الناس حتى ياتوا باب الجنة فيضربوا باب الجنة " الفقراء ياتون مباشرة الى باب الجنة " والملائكة ينظرون الى هؤلاء الفقراء وهم يدقون باب الجنة بغير حساب ! فيقال لهم من أنتم فيقولون نحن الفقراء فيقال لهم أ قبل الحساب ! فيقولون ما أعطيتمونا شيئا تحاسبونا عليه ، لم تعطونا في الدنيا امكانات وجئنا بخفي حنين ، فيقول الله عز وجل صدقوا ادخلوا الجنة " افتحوا الباب فقراء تحملوا في الدنيا ما تحملوه فليدخلوا الجنة " ، هذه في الحقيقة قيمة الفقراء والمنزلة المعنوية وحاشى لله ان ياخذ شيء من الانسان ولم يعطه في قباله ، ستاتي في روايات اخرى في الاسبوع القادم كيف ان الفقير والغني المؤمنين المتدينين المطيعين لله ولرسوله حينما يقفوا في المعشر كيف حال كل واحد منهم ، ونقصد بالمؤمن من دفع الاخماس والزكوات وقام بواجبه وارتزق من المال الحلال ولم يسرق ، هذا الغني كيف يكون حاله في يوم القيامة وكيف يكون حال الفقير في يوم القيامة ، حيث يؤجره الله تعالى الاجر العظيم .

    اخبار ذات صلة