لقد كان حديثنا في اللقاءات السابقة عن النظرية الإسلامية في القيادة والإدارة وذكرنا إن عهد مالك الاشتر, عهد أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه),  لمالك الاشتر يمثل اختزالا وتلخيصا للأطر العامة وملامح هذه النظرية الإسلامية. وانتهينا الى هذه العبارة الشريفة في هذا العهد التاريخي وهذه الوثيقة المهمة والتي أصبحت اليوم من اهم الوثائق في الادارة والقيادة في المنظومة الدولية وليس على مستوى المسلمين. يقول امير المؤمنين عليه افضل الصلاة والسلام ( ولاتقولن اني مؤمر, أمر فاطاع ) يامسؤول لاتقول انا مؤمر ووضعوني في موضع المسؤولية أأمر فاطاع , لاتأخذك حالة التجبر, حالة التكبر , حالة الاستبداد , ولاتصاب بالنرجسية , مثل هذه الظواهر توقع الانسان في فخ عظيم ( فأن ذلك ادغال في القلب ) مثل هذه السلوكية وهذه النرجسية حينما يصاب بها المسؤول فيها افساد للقلب وتعرض الانسان الى مشاكل ومطبات اخلاقية ومنهكة للدين  ومضيعة للدين اذن هناك مشكلة دينية وعقيدية حينما يصاب الانسان بحالة الاستبداد والنرجسية ( وتقرب من الغير ) هذه الحالة تقرب الانسان من عملية التغيير والتحول , تكون امام واقع تصطف الناس امامك وتقول ( الشعب يريد اسقاط النظام ) حينما تصاب بالنرجسية , بالاستبداد ,  بالاحتكار, بالتجبر , بالتكبر على الناس , بالهيمنة على الناس , الناس لاترتضي ذلك , وتفقد فرصتك في الادارة والقيادة , لذلك هو تحذير من هذه الاخلاقية التي قد يصاب بها المسؤول وهي تختلف من مسؤول واخر, لعل موقع المسؤولية يختلف من شخص لاخر ولكن هذه الاخلاقيات قد نجدها في اي مسؤول لم يتخذ الاحترازات والاجراءات الكافية والمناسبة للسيطرة على نفسه.

هذه القضية لاعلاقة لها بحجم المسؤولية , يمكن ان يكون مسؤول قسم لم يرب نفسه يقع في هذه المشكلة الاخلاقية الكبيرة , وقد يكون مسؤول كبير مسيطر على نفسه وعلى اعصابه لايقع فيها, هذه اشكاليات يتعرض لها الانسان حينما يتصدى لمواقع المسؤولية.

خطورة الاستبداد والنرجسية

 " الة التجبر هو التكبر و الاستبداد  والنرجسية والتي توقع الانسان في فخ عظيم"

ماهي الدروس في هذه الكلمة القصيرة وفي هذا الدرس البليغ من دروس علي ( عليه السلام ) في عهد مالك الاشتر, الاضاءة الاولى هي خطورة الاستبداد والنرجسية التي يصاب بها الانسان , يصبح في حاله لايرى الا نفسه ولايستشعر الامشاعره الخاصة , يفقد القدرة على ان يتماشى مع الناس وان يتفهم معاناة الناس وان يحاكي هموم الناس ويصبح لديه عجز عن ذلك ولايستطيع ان يفهم كيف يفكر الناس وماذا تريد الناس لانه يعيش في هالة خاصة ومحاط بفريقه وجماعته تطبل له وتمدحه على الدوام وتكبر من شأنه ومن قيمة اقواله وافعاله وتقلل كل رأي وكل موقف يختلف مع رأي هذا المسؤول فيصبح في حالة يعجز فيها عن التواصل مع الاخرين وفهم معاناتهم وهي حالة الاستبداد وتتعزز هذه الحالة شيئا فشيئا فيصبح لايرى الا نفسه ولايرى الافكار الحسنة ولايرى فيما سواه اي حسن او اي موقف صحيح او خطوة صحيحة فيخطيء الاخرين ويصحح مواقفه يقلل من قيمة الاخرين ويبالغ في اطراء نفسه والى غير ذلك وهو مرض عضال من الامراض النفسية المزمنة التي يقع فيها المسؤول حينما يكون في موقع المسؤولية.
لاحظوا في غرر الحكم الجزء الثالث الصفحة 256 ماذا يقول علي ( عليه السلام ) ( بئس الاستعداد الاستبداد ) يامسؤول هل تعتقد انك حين تشدد القبضة تستعد لدوام الحكم ودوام المسؤولية, هل تعتقد انك كلما تحتكر وتضع اليد على مساحات اوسع وتغيب الاخر وتضيق عليه وكلما تنتصر لارادتك ورغباتك, وكلما تكبح جماح الاخرين أنت تعمق وتجذر ادارتك وحكمك ؟ أنت مخطيء, في كل خطوة انت تحفر لنفسك في هذه الحالة, (بئس الاستعداد الاستبداد ) اسوء طريقة في الحفاظ على المسؤولية هي ان يسعى ليحتكر ولايعطي دور للاخرين فينقض الاخر عليه ولايستطيع ان يدوم , (لو دامت لغيرك لما وصلت اليك ) ومادام انها وصلت اليك اذن انها لم تدم لغيرك والسابقين عليك بذلك.

 " اصعب شيء هو الوصول الى مرحلة لايرضى الشعب باقل من هلاك المسؤول او الطاغية ولايقبل باقل من ذلك"

عليك ان تتعرف ايها المسؤول على ان توزيع الصلاحيات واحترام الرأي الاخر تفهم معاناة الاخرين وهمومهم وهواجس الاخرين وان تضع نفسك في موضعهم وتكون منصفا مع من انت مسؤول عنهم , وكما تحدثنا في دروس سابقة الانصاف  هذه هي المداخل التي تضمن لك دوام المسؤولية والثقة وبدونها سوف تفقد هذه الثقة , ان اسوء حالة حينما يصاب الانسان بالاستبداد فتهتز ثقة الشعب به ويصبح الناس لايثقون بالمسؤول وهذه مشكلة وسنة الهية لاتختص بزمان ومكان معين , اي شعب من الشعوب واي امة من الامم وفي اي زمان من الازمنة حينما تبتلى بحاكم مستبد , بمسؤول لايرى الا نفسه تبدأ حالة الفجوة وتزداد شيئا فشيئا وتؤدي الى مزيد من الاستبداد ومزيد من الظلم, وكلما تتعزز هذه الفجوة وكلما يزيد الشرخ كلما يضطر المسؤول الى عمل شيء اكبر من الاستبداد والقهر والتخويف والترويع للاخرين حتى يستطيع ان يمسك قبضته فيزداد الشرخ فيضطر الى ان يزيد اكثر من ظلم الناس حتى يمسك وهكذا تجدون ان القضية تاخذ منحى عكسيا , وفي نفس المصدر الجزء الخامس الصفحة 170 علي ( عليه السلام ) ( من استبد برأيه زل ) الزلة والانحراف والضياع والابتعاد عن جادة الصواب حينما تحصل عملية الاستبداد بالرأي من قبل المسؤول , وفي رواية اخرى عن امير المؤمنين في المصدر نفسه الصفحة 460 ( من استبد برأيه خاطر وغرر ) ايها المسؤول حينما تستبد تضع نفسك في موضع المخاطرة وتخاطر بموقعك ومسؤوليتك وتغرر بنفسك امام الاخرين وتأخذ بنفسك الى الهاوية وفي صفحة 390 في الجز الاول من غرر الحكم _ الاستبداد برأيك يزلك ـ  ويهورك الى المهاوي واذا تستبد فهذه بداية الزلل والانحراف وبداية الوقوع في الهاوية والتراجع وفقد الشعبية وازمة الثقة التي تبدو بينك وبين الاخرين , وفي نهج البلاغة الحكمة 161 ( من استبد برايه هلك ) الهلاك والضياع وترون اليوم في بعض الصور التي نجدها في منطقتنا العربية اصبح الحاكم يدعو الى الانتخابات و30 سنة الناس تحلم بالانتخابات او 40 ولاتصير واقعا , اليوم الزعيم يقول هيا بنا الى الانتخابات ونأتي باشراف دولي ولن يكون هناك تزوير ابدا , الناس تخرج وتجيب ( الشعب يريد اسقاط النظام ) , او تسليم الحكم فقط اموالنا وعوائلنا ضمان عدم الملاحقة , الناس تخرج وتجيب ( الشعب يريد اسقاط النظام ) وهذا معناه الوصول الى مرحلة لايرضى الشعب باقل من هلاك المسؤول او الطاغية ولايقبل باقل من ذلك , ومهما يقدم المسؤول ليس مقنعا للشعب وهذه ذروة الاستبداد حينما تحصل وازمة الثقة حينما تصل الى مستوى والى خط اللارجعه نستجير بالله من ذلك ولذا يوصي بذلك امير المؤمنين في تجنب هذه الحاله والنظرية الاسلامية تعتمد على مثل هذا الاساس .

العلاقة بين المسؤول والحاكم والرعية

 لاضاءة الثانية ماهي منطلقات القيادة والطاعة والعلاقة بين المسؤول والحاكم وبين من هو مسؤول عنهم او الرعية وماهي طبيعة هذه العلاقة وكيف تصان اسلاميا وكيف تعرف هذه المنطلقات , هل انها منطلقات الاستعلاء ؟ هل انها الهيمنة وفرض السلطة على الاخرين ؟ هل انها اذلال وتحقير ؟ فتمسك القبضة من خلال اذلال الناس وتحقيرهم , هل هي تهديد وترويع ؟ اخافة الناس حتى ينصاعوا , هل هي تطميع واغراء ؟ ماهي المنطلقات والخلفيات وكيف تبنى هذه العلاقة في الرؤية الاسلامية , علي عليه السلام يقول ان كل هذه المنطلقات هي منطلقات خاطئة ولايمكن ان تحقق نتيجة او الغرض المنشود , وهذه كلها اثارها عكسية , اذن ماهو الحل ؟ الحل هو في نظر علي (عليه السلام ) في الرؤية الاسلامية امرين : علاقات انسانية القلب والعلاقة القلبية بين المسؤول وبين الناس , المسؤول يجب ان يستشعر الرحمة تجاه الرعية كما مر سابقا والناس يجب ان تحب المسؤول وتحسن الظن به وتثق به , وهذه هي العلاقة الانسانية القلب , ثانيا الحقوق المتبادلة , الضوابط والقانون الذي ينظم العلاقة  , لايوجد شيء فوق القانون ولايوجد شخص بمعزل عن الاطار والضوابط , ايها المسؤول كما تضع الضوابط والاجراءات , هل وضعت ضوابط لنفسك ؟ , هل تقبل بالضوابط التي تضعها الناس لك ؟ كما تضع الضوابط للاخرين يجب ان تتقيد بالضوابط , وهذه العلاقة ليس من طرف واحد بل من طرفين والحقوق متبادلة , انا المسؤول يجب ان اطاع , هذا صحيح ولكن هناك التزامات تجاه الناس عليك ان تلتزم بها , فاذا صلحت العلاقة القلبية الانسانية بين المسؤول وبين من هو مسؤول عنهم واذا نظمت الحقوق المتبادلة واذا وضعت الاطر والسياقات التي تضمن مصلحة المسؤول وقدرته على اداء الواجب ومصلحة الناس وقدرتهم على الانسجام والالتزام حينذاك يمكن ان نتصور ان هناك علاقة رصينة , لاحظوا ماذا يقول علي ( عليه السلام ) في نهج البلاغة في الخطبة 216 يقول (  اما بعد فقد جعل الله لي عليكم حقا بولاية امركم ) ومادمت انا اصبحت الولي والمسؤول والخليفة اذن بمقتضى هذه الولاية هناك حق لي عليكم ايها الناس ,( ولكم علي من الحق مثل الذي لي عليكم ) ولكن كما ان لي عليكم حقا لكم علي حقا , علي ( عليه السلام ) لاينسى حقوق الناس تجاهه كما انه يذكرهم بها وبحقه تجاههم , فالحق اوسع الاشياء بالتواصف , وعندما ناتي الى الوصف والشعارات والاقوال ماشاء الله كم هي المساحة واسعه وما اكثر مانسمعه من القيادات والحكام والمسؤولين عن شعارات لطيفة والحديث عن حقوق الانسان وعن حقوق المواطنه وعن الحريات والالتزام بالقانون الى غير ذلك مما تسمعون , اشاد الانظمة دكتاتورية في العالم اسمعوا لخطابات رؤسائها وقادتها وحكامها تجدوها اكثر الخطابات ديمقراطية وانفتاح وتفهم لحقوق الاخرين , هكذا يقول علي ( عليه السلام ) (فالحق اوسع الاشياء في التواصف) , لكن , ( واضيقها في التناصف ) وعندما ناتي الى الانصاف وللكلام الحقيقي والتطبيقات وللامر الواقع سنجد عند ذاك ان الحق ضيق ومساحة الناس الملتزمة بالحق مساحة ضيقة وهم قلة والحق مر في انظار الكثيرين لان الالتزام بالحق يعني التخلي عن الكثير من الامتيازات والاستحقاقات والامور الاخرى لذلك نجد ان الحق هو الاضيق في التناصف , لايجري لاحد الا جرى عليه وكما ان الحق يجري لك ولصالحك يجري عليك , ليس هناك استلام فقط الحياة اخذ وعطاء , في مكان ما تقبض وفي مكان ما تدفع , هل تريد الحق فقط لك ؟ دائما تاخذ فقط هذا من المحال ولايصح , وهذا الحق الذي يقبضك في يوم ما سيقبض منك في مكان اخر , والحق الذي يقف الى جانبك  في قضية سيقف ضدك  في قضية اخرى فيجب ان تقبل بالحق ان كان لك او عليك  ( ولايجري عليه الا جرى له ) اليوم الحق وقف بالضد منك او صار عليك في يوم اخر سيكون لك , هذه هي القاعدة المتوازنة في شؤون الحياة وفي سنن الحياة , ولو كان لاحد ان يجري له ولايجري عليه لكان ذلك لله سبحانه خالصا دون غيره ولانستطيع ان نتصور اي من المخلوقات يكون الحق له ولايكون عليه هذه الصفة لاتنطبق الا على الله سبحانه وتعالى وهو المالك والخالق بيده كل شيء وليس بيدنا شيء فنقف ماذا نطلب من رب العالمين ؟ ماذا نملك ؟ الكلمة التي نطلقها والموقف الذي نصنعه وباي جهد وباي قدرة اليس بقدرة منحها لنا الله سبحانه وتعالى ؟ اليس بخطوة برزق منحها الله سبحانه وتعالى اليس بقوة اعطانا اياه سبحانه وتعالى ماذا نملك نحن ؟ لاشيء , الوجود الوحيد الذي يمكن ان يكون له ولايكون عليه هو الله سبحانه وتعالى لان بيده كل شيء وليس بيدنا شيء , بقدرته على عباده ولعدله في كل ماجرت عليه صروف قضائه , الله سبحانه وتعالى عادل في تعامله مع الناس وهو القادر وهو العادل وبالرغم من انه قادر ويملك كل شيء ولكن لايرضى لنفسه الا العدل فيتعامل بالعدل مع الناس , ولكنه وبالرغم من انه الوجود الوحيد الذي يمكن ان يكون له ولايمكن ان يكون عليه وليس هناك حقوق متبادله مع الله وكل الحق لله ولا منة على الله مهما قمنا بشيء لكنه سبحانه جعل حقه على العباد ان يطيعوه لكن الله مع ذلك بلطفه وكرمه واحسانه جعل هناك حقوق متبادله من فضله وليس من حق احد ممكن ان يكون بينه وبين الناس , ولكنه سبحانه جعل له حق على العباد ان يطيعوه , حق الله على العباد الطاعة , وجعل جزاءهم عليه مضاعفة الثواب وفي مقابل هذه الطاعة يجزل لهم العطاء ويثيبهم ولكن هذا لطف من الله وفضل منه ولي من منة وحق ان نسترجعه او ناخذه من الله سبحانه تعالى , تفضلا منه وتوسعا لما هو المزيد اهله , ايضا في الخطبة 34 من نهج البلاغة يقول علي ( عليه السلام ) ايها الناس ان لي عليكم حقا ولكم علي حق ) اي حقوق متبادلة , فاما حقكم علي فالنصيحة لكم. 

" المسؤول الذي يفي بواجباته له حق على الناس ان يقفوا الى جانبه ويطيعوه "

ايها المسؤول كن ناصحا للشعب , ويجب ان تكون الاجراءات والقرارات والسياقات تخدم هذا الشعب وتصب في خدمته وتحل مشاكله وتنصفه , النصيحة والتوصيات الصحيحة هذا حق للناس على المسؤول ( وتوفير فيئكم عليكم ) والفيء هو الخراج والاموال والضرائب وبيت المال والميزانية العامة هذه يجب لان تصرف عليكم وهذا حقكم , وحق الشعب على المسؤول ان تكون اموال الشعب للشعب وليس ( للحرامية ) وهذا الكلام الذي يقال في الشارع احيانا وهوة ليس كلام طاريء او انفعالي وهو كلام ينطبق مع حقوق المواطنة في النظرية الاسلامية وهو كلام علي بن ابي طالب , حقكم علي وانا في موقع المسؤولية ( توفير فيئكم عليكم ) واموالكم اوفرها لكم ايها الشعب وتصرف عليكم وليس على الاخرين , حقكم علي ان اقطع يد المفسدين وان لا اسمح باهدار المال العام وان تصرف هذه الاموال على الشعب والناس دون غيرهم , ( وتعليمكم كي لاتجهلوا ) وهذا واجب الحكومة وواجب الدولة والمسؤولين ان يوفروا فرص التعليم للناس ويخرجوا الناس من الجهل وهذا ايضا حق من الحقوق وايضا ان تعمل الدوله على ان يعرف الناس حقوقهم ولا جاهلين حتى لايقعوا في الخطأ  لان القانون لايحمي المغفلين كما يقال وهذه لها اصول وجذور صحيحة فيجب ان نعلم حتى يكون المواطن قادر ان يعرف ماهي التزاماته ويفي بهذه الالتزامات , واما حقي عليكم , فالوفاء بالبيعة , الوفاء للنظام السياسي والالتزام بالاطار العام للعملية السياسية كما نعبر في تعبيراتنا اليوم , الوفاء بالبيعة , يجب ان تقف وتساند وتدعم , ايها المسؤول انفق اموال الشعب على الشعب وعلم الناس ووفر الجوانب التعليمية والصحية وحقوق المواطنة واعطه العزة والكرامة , ويامواطن عليك ان تكون وفيا لهذا المسؤول وتقف الى جانبه وتسانده وهذه هي المعادلة بحسب رؤية الاسلام , ( والنصيحة في المشهد والمغيب ) ليس فقط حق الرعية على المسؤول ان ينصحها لا انما حق الرعية على المسؤول ان تنصحه ويا مسؤول لاتنزعج اذا وقف احد المواطنين وقدم لك النصح ووضع اليد على الاخطاء واشار الى مكامن القوة والضعف , لاتنزعج او تغضب هذا حقك على الناس ان ينصحوك حتى لاتصاب بالنرجسية وتتصور انت عبقري جادت به السماء علينا , كنت كالبقية لاتختلف عنهم , اين كنت ايها المسؤول ؟ القدر جاء بك ووضعك في هذا المكان , او تلك الدائرة او هذه الوزارة , او هذا القسم او ذاك المفصل , اصبحت نائب او وزير او امير او مسؤول او رئيس اين ماصرت لاتتصور انك جئت من السماء انت مثلنا , والقدر جاء بها اليك فبالتالي النصيحة في المشهد امامك والمغيب وفي غيابك يجب ان تنصح الرعية والشعب يجب ان ينصح المسؤول ويحافظ على المسار , لاتنحرف عن المسيرة , ولاتضيع البلد , وابداء الاهتمام وعدم اللامبالاة , فاذا كنت انا غير مسؤول والاخر كذلك فمن هو المسؤول ؟ الشعب شعبنا والبلد بلدنا والوطن وطننا ومصالحه مصالحنا والمسؤول ابننا فيجب ان نكون في موقع النصيحة في المشهد والمغيب , ( والاجابه حين ادعوكم )  اي عندما استصرخكم او انخاكم او اطلب وقفتكم تقفون معي لانني مدافع عن مصالحكم وحامي ثرواتكم واموالكم وحريص على ان تصرف عليكم , فالمسؤول الذي يفي بواجباته ايضا حق المسؤول على الناس ان يقفوا الى جانبه ( والطاعة حين امركم ) ويطيعوه لان هذا المسؤول لايأمر بخلاف ماانزل الله  وعلى خلاف المصلحة لانه نصر لهذا الشعب ولايامر بتبديد الامكانات والثروات والميزانيات في غير محلها لان فيئكم اليكم واموالكم لكم  وليس لغيركم  فهذه هي العلاقة وهذه هي الحقوق المتبادلة بين المسؤول وبين من هو مسؤول عنه في الرؤية الاسلامية.