بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا سيد الأنبياء والمرسلين حبيب اله العالمين أبي القاسم المصطفى محمد , وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين وصحبه المنتحبين الميامين .

السادة الأفاضل , الإخوة الاكارم , الأخوات الفاضلات , بداية أرحب بكم أجمل ترحيب في هذه الأمسية الرمضانية ولاسيما وأننا في هذه الليلة نحتفي بذكرى رحيل عزيز العراق  وأبارك لكم هذه الأيام الشريفة الكريمة من شهر رمضان وأسال الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا فيها من المرحومين وان لا نكون من المحرومين ,

كما وأعزيكم بكواكب الشهداء الذين يتساقطون في كل يوم , في محافظاتنا العراقية والتفجير المروع الذي تألمنا له في محافظة كركوك والذي سقط فيه العشرات بين شهيد وجريح ,نسأل الله أن يجعل هذه الدماء الطاهرة والزكية سببا في مزيد من اللحمة والتماسك والثبات على طريق الهدى وبناء هذا الوطن على الأسس الصحيحة .

     ((عزيز العراق قدر له ان يكون في الواجهة في واحدة من اخطر واهم المراحل التاريخية لبلادنا))

الحديث في هذه الليلة لابد أن يكون عن عزيز العراق هذه الشخصية الكبيرة ألمؤثرة والتي قدر لها ان تكون في الواجهة في واحدة من اخطر واهم المراحل التاريخية لبلادنا , وفي مخاضات الولادة التي تمر بها الشعوب والأمم وهي من أصعب الظروف على الشعوب والأمم لتبين دور الرجال المؤثرين في هذه المسارات , وحينما نراجع طبيعة الأجواء والظروف والملابسات والتحديات التي واجهها عزيز العراق في رسالته وفي مشواره الرسالي يمكن أن نستدلل أهمية هذا الرجل ودوره , وكلما ابتعدنا عن مسرح الحدث وعن لحظة الوقوع كلما ابتعدنا عن الملابسات والحساسيات والظروف التي تمنع من قراءة الحدث بشكل موضوعي , اليوم وبعد مرور أربع سنوات على رحيل عزيز العراق , نحن اقدر على قراءة الأدوار التي قام بها في مرحلة تصديه ولعلنا بعد سنوات عدة سنكون اقدر أمام مشهد أوضح لدور هذا الرجل , ولمساته وبصماته التي تركها على مسار العملية السياسية , سيتبين عمق القرارات ودقتها في هذه الظروف الصعبة هو وإخوانه ورفاقه في مؤسسة المجلس الأعلى وفي الساحة الوطنية والتيارات والقوى والقيادات السياسية الكريمة في هذا البلد الطيب , إذا أردنا أن نقف عند عزيز العراق فلابد أن نقف عند محطتين , 

               المحطة الأولى ترتبط  بشخصه وسماته الخاصة 

              والمحطة الثانية ترتبط بالمشروع الذي تصدى له

 وكان في واجهته في السنوات الأخيرة وكان ركيزة مهمة وعمادا من أعمدته في السنوات السابقة على ذلك .

إذا أردنا أن نتحدث عن شخصية عزيز العراق لابد لنا أن نقف عند الجانب المعنوي والأخلاقي في هذه الشخصية وهو ما لا تسلط عليه الأضواء كثيرا ولاسيما لشخصية قليلة الادعاء كعزيز العراق ولكنه كان متهجدا , متعبدا , قائما في آناء الليل , باكيا خشوعا لله سبحانه وتعالى , من يتابع حركة عزيز العراق الاجتماعية والسياسية يجد فيه الجدية والإقدام ويجد فيه الهمم العالية في تحقيق الانجازات في الظروف الصعبة , وقد لا يتوقع ان عزيز العراق في الوقت الذي يمتلك مثل هذه السمة الجادة في التصدي الاجتماعي والسياسي ولكنه يجد في الجانب الآخر حالة من الانكسار القلبي والخشوع حين يقف بين يدي الله سبحانه وتعالى وحالة الابتهال والتضرع والدعاء لم تغادره حتى أيامه الأخيرة , كان يتكئ على عصاه وينهض في أناء الليل لأداء نافلة الليل وهو في ذلك المرض العضال والشديد , في الأيام الأخيرة كان لي شرف الحضور الى جواره في الستة أيام الأخيرة , وكان في ظروف صحية صعبه , كلما يفتح عينه يسال عن الصلاة هل دخل وقتها لأنه كان يعرف انه في ظرف لا يمكنه من تحديد المواقيت فكنا نطمئنه إن الوقت لم يحل , كان حريص ان لا تضيع منه الصلاة في كل تلك الظروف , وكنت أجد كيف إن الدموع تنهال وهو يؤدي مناجاة الليل والصلاة في أناء الليل هذه سمة امتاز بها  ولعل جزء مهم من توفيقاته ونجاحاته كانت تستند إلى هذا المصدر الوثيق حينما يرتبط الإنسان بالله سبحانه وتعالى , في موضوعة الشعائر كان يهتم كثيرا بإقامتها والحفاظ عليها وبالتشجيع عليها , وبتوفير مقدماتها ويذهب بنفسه ليساهم في التحضير لهذه الشعائر والمراسيم من طبخ او مسائل اخرى يشرف عليها ويمارسها بنفسه ويتقرب الى الله من خلال مثل هذه الإعمال والأداء لهذه الشعائر ونعرف جيدا حينما كان يطل شهر محرم الحرام كان يقف بنفسه مستقبلا الهيئات والمواكب الحسينية لساعات طويلة في كل يوم في مكتبه كان يستقبلهم ويلقي عليهم التحية ويشجعهم على أداء هذه الشعائر ’ كان مواليا ومحبا لأهل البيت ( سلام الله عليهم ) ومواظبا على زيارة المشاهد المشرفة , وكان التقدير الإلهي ان تكون خاتمته في مثل هذه الأجواء , الساعات الأخيرة اخبرنا الأطباء ان الظروف تخرج عن السيطرة وطلبنا من المؤمنين الدعاء وكنا الى جواره نتلوا عليه من آيات الذكر الحكيم وعدد من الأدعية ولاسيما تلك الأدعية المسنونة في ظروف من هذا النوع , وأتذكر كنت أتلو على مسامعه ولم يكن يفتح عينه ولكن من خلال حركة اليد كان يراقب ويتابع على ما يبدو ويتأثر وتدمع عينه بقراءة الدعاء حتى انتهينا إلى زيارة أمين الله , وبانتهاء الزيارة اشر الجهاز على انه غادر هذه الحياة ورحل , فكان متفاعلا ومنسجما مع حالة الابتهال مع الله والدعاء في كل الظروف وحتى في ذلك الظرف الاستثنائي الذي مر به .

            ((كان يخلق أجواء جذابة في داخل البيت ويشجع الجميع على أداء العبادات))

 وكان يرغب من في البيت بالدعاء أيضا ويخلق لهم أجواء مساعدة تقربهم إلى الله منذ الطفولة كلما دخل علينا شهر رمضان كان يوزع أيامه على الأطفال في البيت , فيقال العشر الأولى لفلان والعشرة الثانية لفلانة والعشر الثالث للأطفال فيجعل الأطفال ينشدون أن هذه العشرة هي عشرة فلان من الأولاد , وذهب من عشرتك ثلاث وبقي سبع وذهب ستة وبقي أربع وهكذا الجميع كان يواكب ويشعر بالاعتزاز بهذه الشهر الفضيل حتى تنتهي العشرة الأولى ويدخل في العشرة الثانية وتكون من تسمية طفل آخر ممن هو في الدار وهكذا ينشد الجميع الى هذا الشهر الفضيل .

 فيما يخص صلاة الجماعة والعديد من الممارسات العبادية كان يخلق أجواء جذابة في داخل البيت ويشجع الجميع على أداء العبادات ويشكر الجميع ويقدم الهدايا في يوم العيد , ولاسيما لمن كان يصوم أول سنة فله حصة خاصة في الهدية التي يقدمها في ذلك العيد وما إلى ذلك مما كان يمتاز في الترغيب للدعاء وللالتزام وإحياء المناسبات والى غير ذلك .

 من السمات التي تميز بها عزيز العراق همته العالية , كان لا يعرف الكلل والملل , لا يعرف معنى للتعب , بهمة عالية في كل الظروف ينظر إلى المستقبل وينظر إلى النصف الممتلئ من الكأس , وحينما كان الآخرون يشعرون بالإحباط , كان يتحدث لهم عن النصف  الآخر ومجالات التفاؤل التي يمكن أن تكون .

                                 ((تميز عزيز العراق بالهمة العالية والنشاط والحماس))

اذن كان يتميز عزيز العراق بالهمة العالية والنشاط والحماس وبالجهد والمثابرة وكان يصرف وقته لخدمة المشروع ولم يكن يأخذ منه الا القليل وكلما كان يدب الإحباط بالآخرين بطول المحنة كلما اخذوا العزيمة من عزيز العراق بتفاؤله وثقته العالية بالله سبحانه وتعالى بتقديره النقاط الايجابية وعناصر القوة المتوفرة في الأمة والتي تمكن من إنجاح المشروع وكما كان يتميز بالعمق والدقة وكان عميقا ودقيقا وينظر الى الامور بعناية كبيرة بعيدا عن الانفعالات وكان يتميز بالالتزام والانضباط في حياته الشخصية ومواعيده وتعامله مع الاخرين وايضا في سماته العامه كان ملتزما وكان يسير ضمن ماهو مخطط له ان يكون في مجمل المواقف الحساسة والصعبة , وكان كتوما ومن يتصدى لمواقع الخدمة العامة يطلع على الكثير من الاسرار ويتعرف على الكثير من الامور والبعض منها ذات طابع خاص وشخصي يرتبط بحباة الناس الشخصية والبعض الاخر بزلات تصدر من هذا وذاك وبعضها يرتبط بالمصالح والاوضاع العامة , والكتمان واحدة من اهم الشروط التي تؤدي الى نجاح المتصدي حينما يكون متصدي للعمل الاجتماعي والسياسي ومسؤول عن جماعة من الناس وعزيز العراق كان يتميز بهذه السمة وكان كتوما على الأسرار ولا نتعرف على بعض منها التي تخص اقرب الناس وفي الظروف الاستثنائية وكان مطلعا منذ فترة طويلة لكن يحفظ الأسرار ولا يبوح بها ولا يخاطر بالعمل بمن معه و الشخوص وكان رجل المهام الصعبة والنوعية ومن ينظر إلى تاريخه , ولا نجد وقت لتفسير الكثير من العناوين ويأتي بالتفسير على الكثير منها , والحمل الذي ليس هناك من يحمله كان يكلف به عزيز العراق ويتصدى ببراعة ويحقق انجازا كبيرا في هذه المهام , وكان يتمتع بعقلية إستراتيجية ويفكر تفكير استراتيجي , والناس الذين يتمتعون بالعقلية الإستراتيجية لا تستهويهم المواقف اليومية والانفعالات السريعة , وردات الفعل ليست من شانهم وطريقتهم .

((كان عزيز العراق يتعامل بهدوء شديد ولا يتخذ القرار في لحظة الانفعال ولا يصدر أحكاما قبل أن يطلع على الوجهة الأخرى))

 كنت أرى في مواطن عديدة  يأتي  اليه أناس من مقربيه ومن ذويه وقيادات عاملة بالساحة وهم مرتبكين من معلومة خطيرة ومن موضوع حساس لكن كان يتعامل بهدوء شديد ولا يتخذ القرار في لحظة الانفعال ولا يصدر أحكاما قبل أن يطلع على الوجهة الأخرى , ويتفحص الأمور وكان دائما يضع أمامه خارطة طريق , أين نحن ؟ والى أين وصلنا ؟ والى اين يجب ان نصل ؟ وماهي أولوياتنا والسياسات التي توصلنا او تساعدنا على تحقيق هذه الأولويات , فلذلك لم يكن رجلا انفعاليا يتحرك بانفعالات سريعة وإنما كان يحسب للأمور حسابا خاصا , كان حازما في العمل وفي الأداء وشخصيته شخصية حازمة وهذه هي السمة التي يراها الناس ولكن كان يجمع بين هذا الحزم والجرأة في اتخاذ القرار والحدية في المواظبة على ان يسير المشروع ضمن سياقه الصحيح او تسير الأمور بسياقها المقرر , ولم يسمح بالتساهل والتخاذل واختلاق الأعذار والإهمال في العمل هذه كانت سمة واضحة فيه لكن الى جانب ذلك كان يتمتع بعاطفة جياشة ومشاعر تتحرك وانفعالات نفسية فيما يخص علاقته بعائلته وفي ما يخص الهم العام الذي كان يحمله تجاه الآخرين والمظالم التي كان يطلع عليها , لم يكن ممن يمر عليها مرور الكرام , كل خبر وكل عاجل , مفخخة انفجرت وأناس استشهدوا , تدريج الإنسان خصوصا المتصدي يبدأ يتعلم شيئا فشيئا  تأتيه خبر وتقارير بالساعات وهنا أصبحت مشكلة وهناك والثالثة والرابعة والعشرين شيئا فشيئا يبدا يتطبع ولا يتأثر كثيرا , ماذا يصنع البلد سائر والأمور بهذه الطريقة والبلد فيه مشاكل وأناس تقتل , لم يكن من هذا النوع , كان يتحسس ويتألم لكل خبر يصله ولكل معلومة يطلع عليها عن مظلمة وانتهاك او مصيبة او الم يمر به مواطن أو إنسان أو ممن يعرفهم أو يسمع عنهم , وكان له علاقة خاصة مع أبنائه في البيت لم يكن يتعامل من موقع الأب والابن بل إنما كان ينزل ليكون أخا أو صديقا لهم , لم يكن يسمح بتداول مشاكل الأولاد بالواسطة , كان يربي أولاده أن يأتوا إليه ويصارحوه بمشكلتهم ويناقشوه في قضاياهم وكان يجلس ويعطي شيئا من الوقت ويتصدى للصبي وينزل إلى عمر المتحدث معه ويتفهم مشكلته ويقدم له حلول ومعالجات لذلك التماسك في الاسرة كان تماسك عالي , وكل يذهب مباشرة الى الأب ويتحدث فيما هي مشاكله او فيما هي بعض القضايا التي يحب ان يطرحها , ويستمع إلى نصيحة الأب , في الوقت الذي كان يتعامل بهدوء تجاه المستجدات الخطيرة ولا ينفعل ولا يتعصب في الظرف الصعب , يجلس يستمع والأخر يأتي ثائرا ناقلا لمعلومات خطيرة ولكنه كان يحافظ على هدوءه ويستمع تماما ثم يبدأ يقلب الأمور ثم يبدأ بطرح أسئلة على الوافد ثم يطلب التحري من إطراف أخرى ليتأكد من عمق المشكلة وحجمها وأبعادها , ولكن في الوقت الذي كان يتعامل بهذا الهدوء الا انه القضايا التي كانت تمس الخطوط الحمراء وتمس العقيدة , وتمس الثوابت الدينية او الوطنية وتخاطر بالمشروع , هذه الأمور التي فيها تجاوز للخط الأحمر كان يثار لله ويخرج عن هدوءه وكان في حالة من الشدة والحزم يتابع مثل هذه القضايا ويتخذ قرارات جريئة ويتصل بنفسه وكنت شاهدا على اتصالات حققها مع كبار المسئولين وكان يصرخ خلف الهاتف وكنت إلى جانبه استمع ويصرخ , صراخا شديدا , بذلك المسئول الكبير حينما تكون مشكلة والتعاون الحاصل يخاطر بالخطوط الحمراء حينئذ لا مجاملة على حساب المصلحة العامة وعلى حساب الخطوط الحمراء والثوابت ,كان يثأر مدافعا عن تلك القضايا وكان مرافقيه يخبروننا هو لا يخبرنا كثيرا عن هذه الأمور الصراخات التي تحصل مع ( بريمر)  او قيادات أمريكية نافذة آنذاك حينما كانت تجلس مع القيادات العراقية وتناقش بعض الأمور وتسعى ان تضغط عليهم او تسير عليهم أمور محددة عزيز العراق لم يكن من أولئك الذين يصمتون في هكذا ظروف , وكان يصرخ بوجههم ويهددوه ويذكروه بما جرى في ثورة العشرين في إشارة الى إمكانية أن يستعبد هو والشارع الذي يمثله من المعادلة ولم يكن ممن يهتز لمثل هذه الحالات من التخويف والترهيب وإنما كان يقف ببسالة وبجرأة شديدة ويدافع عن حقوق هذا الشعب , وهذه كانت من السمات الواضحة في عزيز العراق , مبدايته كانت فوق كل المجاملات والاعتبارات , وكان رجل قرار ومسؤولية حينما يتطلب الأمر ان يقف ويتخذ قرارا محددا , كان مصداقا لهذه الصفة المعروفة عن المؤمنين "قليل المئونة كثير المعونة "مؤنته قليلة لايطلب الكثير واقتنع لنفسه بالقليل ولكنه كان كثير المعونة يقدم كلما لديه من اجل هذا الشعب , وحدة.

                        ((تعدد الادوار كان من خصائص عزيز العراق وكان يخرج منها ببراعة))

 من الخصائص التي تميز عزيز العراق هو التعدد الأدوار التي مارسها وكان يخرج من كل دور ببراعة ويتألق بها ,  هذا التعدد في الأدوار بدءا من الدور الحوزوي الذي نشا فيه في أكناف مرجعية الإمام الحكيم ثم الإمام الشهيد الصدر وكان متفاعلا وعنصرا مؤثرا في كلا المرحلتين لاحظنا أن عزيز العراق كان متميزا في تلك المرحلة ثم انتقل بعد ذلك إلى مرحلة الجهاد ومقاومة النظام الاستبدادي والدكتاتوري وأصبح له موقع متميز على هذا الصعيد واستطاع ان يدير هذا الملف بجدارة كبيرة وببراعة بعيدا عن الأنظار , وهذه واحدة من سمات عزيز العراق , الشعب العراقي تعرف عليه في السنين الأخيرة من حياته وكان قدره أن يكون في الواجهة ولكن المساحة الأكبر من حياة عزيز العراق كان بعيدا عن الواجهة يعمل بصمت ولكن في مراكز التأثير وفي غرف صناعة القرار وفي الميدان رجلا ميدانيا صاحب قرار ومؤثر لكن بعيد عن الصورة والواجهة وهذه كانت السمة العامة لذلك كان يشعر بعناء حينما تطلبت المسؤولية أن يتصدر ويا إلى الواجهة لان تركيبة شخصيته وما اعتاد عليه وما كان ينسجم مع سماته الأخلاقية أن يكون بعيدا عن الواجهة , عليه أن يعمل وليكن التصفيق لغيره لكن المشروع يتقدم إلى الأمام , هذه كانت السمة التي ميزت عزيز العراق ,وهكذا في البعد السياسي والاجتماعي الذي تصدى له وهو في ذروة العمل الجهادي لاحظ ما بعد الانتفاضة الشعبانية عام 1991 والحصول على ملايين الوثائق التي تشير الى انتهاكات النظام لحقوق الإنسان واعتداءه على الشعب العراقي , هنا لاحظ ان هذه القضية ومدخل مهم لادانة النظام والضغط عليه

((اسس المركز الوثائقي لحقوق الإنسان وتحول الى  الأهم على الاطلاق لدى المعارضة العراقية))

, فأسس ( المركز الوثائقي لحقوق الإنسان)  وكان يصرف جزء من وقته على المركز ويذهب بنفسه الى الأروقة الدولية والأمم المتحدة ويتابع المواضيع وتحول المركز بامكانات بسيطة الى مركز قد يكون هو الأهم على الاطلاق لدى المعارضة العراقية انذاك من حيث حجم الوثائق واتساقها مع الضوابط المطلوبة لدى الأمم المتحدة والمنشورات والكتب التي صدرت ووثقت هذه الامور ودفعتها الى الأروقة الدولية ومثلت ضغطا كبيرا على النظام الصدامي انذاك , وهكذا على الصعيد السياسي بعد ذلك حينما تصدى لاحظنا انه تصدى في مرحلة نشوء العملية السياسية وبناء الدولة العراقية بحلتها الجديدة بعد 2003 , وكان واحد من اهم المؤثرين في بناء العملية السياسية ومن رواد هذا المسار وبصماته واضحة كما سنتحدث في المحور الثاني , اضافة الى الدور التربوي كان مربيا لكل من يحيط به كان يجد منه هذه الابعاد التربوية الاشارات والدروس التربوية في العمل وفي الاداء وفي السلوك وفي التعاطي مع الامور والنظرة الى القضايا الى غير ذلك , وكان له رعاية خاصة لاسر الشهداء , يأنس بالتواصل معهم وكأنه يشعر بمسؤولية,  تعرفون أسرة الامام الحكيم قدمت 63 شهيدا وكل هؤلاء الشهداء كثير منهم كانوا شباب وتركوا اطفالا صغار بنين ةبنات وهؤلاء اخوانه واولاد اخوانه الشهداء وبالتالي ذريتهم وابناء وبنات الشهداء اغلبهم بنات الشهداء كانوا محرم عليه فكان يسهل عليه التواصل معهم وكان يصرف وقتا في التواصل والتفقد وفي الاستماع لمشاكلهم وفي متابعة قضاياهم ويعتبر نفسه مسؤولا عنهم , عندما يأتي العيد يرسل عليهم ويجمعهم ويجلس معهم في قاعة الذكور في قاعة والإناث في قاعة أخرى ويجتمع ساعات هنا وهناك ويقضي العيد معه هؤلاء حتى لا يشعروا بفقد الأب , وهكذا كان تحسسه وزيارته لعوائل الشهداء بشكل عام ولكن ذويه وعائلته نتيجة للمحرمية كان التواصل أسهل ويقوم بهذا الدور بشكل كبير وواسع ,

                                                 (((كان زاهدا في ملبسه وماكله ومركبه)))

 أيضا عزيز العراق كان زاهدا , في حياته في كل شيء على المستوى الشخصي في ملبسه وفي مأكله وفي مركبه , طول حياته قضاها بزهد شديد في ايام المعارضة وهو يدير اغلب الملفات سنين كانت السيارة التي يستقلها ( بيكب مزدوج الكابينة) ممكن اليوم أي احد منا يشعر بحراجة ان يركب ( بيكب من هذا النوع ) سنين كانت سيارة عزيز العراق ( بيكب مزدوج الكابينة ) يتحرك فيها ويدير شؤونه ويجوب على المجاهدين ويتحرك في مهامه ويقطع مئات الكيلومترات بهذه السيارة , وانقلبت مرات ومرات وشاءت الأقدار ويبقى ويواصل المشوار , حتى كان يمزح ويقول هذه (المجاهدة ) لكثرة رفقتها  له في أيام الجهاد , ثم بعد ذلك , وفر لنفسه سيارة متواضعة حتى لم يكن فيها أجهزة تبريد وقضى سنين طويلة أخرى في تلك السيارة البسيطة يتحرك فيها ويحقق أعماله , هكذا كان في ملبسه كان يرتدي ملابس هي من ابسط أنواع الأقمشة المحلية المتاحة آنذاك لعل بعض مرافقيه القليل منا لعلهم يرتدون ملابس بقماش أحسن نوعا من القماش الذي كان يرتديه , وإذا خيط ملابس يبقي يرتديها إلى ان تتمزق ونطلب منه ويقول لا تتحمل أكثر ولم يكن يطلب لنفسه وهذه ثقافة كان يطبقها على نفسه ويربي بها أبناءه , فيعيش هذا الزهد , في السكن حينما كان في المنفى والمهجر وكان لديه أمكانيه ان يبني لنفسه كما بنى كثيرون ولكن كان يجلس في بيت قديم مر عليه عشرات السنين والرطوبة تنخر فيه وابتلينا في البيت عدد منا بإمراض الروماتيزم وأمثالها نتيجة الرطوبة ولكن كان يعيش بهذه الطريقة , وحينما جاء إلى بغداد لأشهر هو ووالدتي كان يجلسون في غرفة واحدة يعيشون فيها يأكلون ويشربون ويطبخون في غرفة واحدة , وبعد ذلك انتقلوا الى ملحق في داخل هذا المكتب ليعيشوا فيه , لم يكن يطلب لنفسه الا القليل وكان يروض نفسه ويروض عائلته على هذه الحالة من البساطة في التعامل , كان من عادته لسنين طويلة حياته قضاها كثير منها وهو يرقد وينام على الأرض لم يستخدم سرير , بعد ذلك تطور الموقف جلبوا له سرير لعزيز العراق ونوع السرير هذا التخت الخشبي الذي يستخدم في المقاهي الشعبية أحيانا في الأماكن العامة ومن هذا النوع كان يضعه ويرقد عليه وهكذا عاش المساحة الاطول من حياته بعيدا عن الدنيا ولذاتها وكان يعتمد هذه الحالة في مجمل مساراته , كان كريما مع الآخرين حينما يتعرف على مشكلة يسعى ان يعالجها ويحلها والكثير ممن اوصل صوته لعزيز العراق يعرف انه كان يندفع لحل مشاكل الناس , لكن على المستوى الشخصي والعائلي كان حريص بان الامور تكون بمقدارها , من الطفولة كان يربي ابناءه على استشعار المسؤولية ويقول المال نوفره لكم لكن هل انت بحاجة اليه هل هذه الحاجة ضرورية وانت شخص ذلك اذا ضرورية نشتريها لك " فالطفل الصغير والشاب يبدأ يفكر هل هذا ضروري ام لا ؟ اذا كان ضروري ويقول هذا ضروري يشتريه , واذا لم يكن كذلك هو يقدر ويتخذ القرار وهكذا مع والدتي كان يتعامل بهذه الطريقة , وهذا المال يجب ان يصرف للناس ونحن ناخذ منه بقدر الكفاف , وقدروا ماهو الضروري ونحن نصرف على ماهو ضروري دون ذلك بترف وبتساهل وبراحة وبصرف اكثر من الضرورة , كلا , يجب ان ندقق في هذا الامر , اذكر بعد ان تزوجت بيوم او يومين تزوجت في غرفة في بيت والدي , وارسل علي الوالد جلست معه قال انت الان طالب واصبح لديك عائلة وزوجة وهذه ستحملك متطلبات جديدة تحتاج اشياء , الى ذلك الوقت ماكان هناك مرتب نعيش ونشرب وتسير الامور فقال من الان صار لك وضع اخر , كيف تريد ان نتعامل معك , قلن له ماذا يعني سيدنا, قال اتريد عندما تريد ان تحتاج تخبرني او تريد ان اضع بالشهر لك شيء اعطيك اياها , قلت الحياء لايسمح لي ان اتي كل مرة واطلب منك كذا وكذا ,فممكن ان تخصص شيء شهري يكون افضل , فاجأني قال كم تريد ؟ قلت له هذه العائلة لحد الان دخلت توا في هذا العالم لا اعرف كم احتاج لذلك ؟ انا اكثر من الحاجة لااريد ولااعرف انتم اعرف وانتم مبتلى بادارة العائلة , صحيح هنا الطعام موجود وكذا والخدمات العامة في البيت نعيش فيها , فخصص مبلغا زهيدا للتربية مبلغ زهيد قال هذه اضعها عندك شهريا وانت ترى اذا رايت هذا المبلغ قليل وتحتاج اكثر وضرورتك اكثر اخبرني وانا مستعد ازيد على هذا المبلغ , وثم بعد فترة اودع عندي مبلغ من المال وقلال هذا المبلغ دعه لديك وانا اكلفك اعطي فلان والى اخره وبعض الاعمال , بعد ذلك ادركت ان هذا المبلغ وضعه عندي غطاؤه ان يكلفني لاصرف هذا المبلغ على حالات معينة هو يشخصها لكن واحدة من الجوانب الا اكون محرج لاتاتي لحظة احتاج شيء وليس عندي مبلغ من المال اصرفه في ذلك الشيء وهناك شيء تحت اليد يمكن الاستفادة منها , لكن تعلمنا الا نستفيد من هذه الامور ومضت علينا سنين وسنين ولم تتوفر في كثير من الاحيان الطعام البسيط الذي ياكله الناس لم يكن يتوفر في بيتنا ولكن لم نكن نتحدث او نقول او ممن يطرق الباب ونعتبر هذا هو جزء من اعدادنا وتربيتنا الصحيحة يجب ان نعيش يهذه الطريقة وكنا نتحمل ونضغط على انفسنا واليوم نجد ان هذه التربية كم كانت مفيدة في بناءنا وهذه الصعوبات وهذه المشاكل وهذه المحددات في حياة الإنسان كلها تساهم في اعداد الإنسان وفي تربيته وهكذا كان يتعامل في ادارة الجوانب المالية والاقتصادية في داخل الاسرة , وغادر الدنيا  وبعد ان غادر تبين انه لم يترك حتى النزر اليسير الذي يتركه الاخرون بسطاء الناس عندما يترك يترك ميراث لاهله عزيز العراق ليس له ميراث حتى يورثه لاحد , وذهب خفيفا الى ربه وهذا شيء نحن نعتز به ونفتخر ان الشخص بهذا الموقع امام هذه الامكانات الكبيرة وهذه الفرص وتاتي اليه هدايا كثيرة من اناس تاتي له بصفة شخصية لكن هو يقول لماذا اعطوا لسيد عبد العزيز ولم يعطوا لغيره ؟ صح ان عنوانها شخصي لكن واقعها لان سيد عبد العزيز في هذا الموقع الاجتماعي جاؤوا هؤلاء وقدموا هدايا معينة فهذه للعمل , وكانت قاعدته كل شيء يفوق سعر العطور وهذه العطور البسيطة التي اكثر منها عشرة دولار او عشرين الف دينار كم تسميها أي شيء من هذا فهو مال عام , يتعامل معه على انه من المال العام وليس من امواله الشخصية , عاش عزيزا وغادر عزيزا وترك ذكريات عزيزة على قلوب محبيه ومن يتعرف على سيرته في هذه الحياة ,

        ((كان يركز على مفردات هذا المشروع " كسر المعادلة الظالمة وبناء المعادلة العادلة "))

 المحور الثاني //

كان يحمل مشروع ماكان يتحرك بعفوية ولم يكن يتحرك بظروف اليوم واملاءات الظرف الحالي الذي يعيشه , هكذا قالوا يجب ان نجيبهم , لا كان لديه رؤيا ومشروع متكامل هو ورفاقه يجلسون ويفكرون ويخططون ويضعون تصور كامل لما يجب ان يسيروا فيه لخدمة هذا الشعب , ودائما كان يروض كل الادوات لصالح هذا المشروع , ويدفع بالامور نحو هذا المشروع , وكان دوما في احاديثه وخطبه يركز على مفردات هذا المشروع " كسر المعادلة الظالمة وبناء المعادلة العادلة " ممكن 200 مرة الواحد منا سمعها من عزيز العراق في خطاباته يطرق علي هذه المباديء ويجب ان تبنى معادلة عادلة في هذا البلد , وتطمأن الجميع وتحافظ على حقوق الجميع حتى يطمأن الناس ويستقر البلد , مالم نصل الى المعادلة العادلة المطمأنة سيستمر المشاكل وتستمر في هذا البلد والضغوط على المواطنين , كان يتحدث عن العلاقة بين المكونات وعلى قاعدة شراكة الأقوياء , عندما نتكلم عن المكون الكردي انظر من القوي ونضع يدنا بيد القوي , والقوي لا يقبل بسهوله يجب ان نرى ضعيف حتى بسهولة نأتي به , كان يقول لا الضعيف عندما ياتي هو اتى والقوى عندما ياتي يمثل مكونه وشارعه يطمأن وعندما يأتي شارعه يأتي معه , فيجب ان نتعامل مع الأقوياء وندفع ضريبة التعامل مع القوي لان الأثر المترتب على شراكة الأقوياء هو حل مشاكل البلد والمضي إلى الأمام , كان له رؤيا دينية اخلاقية قيمية مبداية واضحة , كان له فهم عن النسيج الاجتماعي واضح ولكن وكان يبشر به ويتحدث ويشجع على الشعائر وعلى المفاهيم الدينية والالتزام الديني ويشجع عليها ولكن على قاعدة "نعرض ولا نفرض " يا ناس هكذا نرى الأمور والذي يقبل منا يستفيد والذي لا يقبل هو من يتحمل قراره ولا نفرض عليه ذلك , لا نفرض جلبابنا الديني ومنظومتنا الأخلاقية لا نفرضها على الناس ونعرضها للناس ونستنفر طاقاتنا لاقناع الناس بها وفيها خدمتهم وسعادتهم كما نرى , اما الذي يريد ان يسير في طريق اخر يبقى مواطن عراقي ضمن سقف الوطن ولايخرج من هذا السقف , هذه ايضا من المباديء المهمة التي كان يتبناها عزيز العراق ,

                ((كان يركز على وحدة الوطن ووحدة المواطنين ووحدة المكونات ووحدة القوى))

 وحدة الوطن ووحدة المواطنين ووحدة المكونات ووحدة القوى , الوحدة الداخلية كان يعتبرها اساس مهم في نجاحنا في هذا المشوار والوحدة تبدا من الجزيئات الصغيرة والحزب الواحد والكيان الواحد والجمهور الواحد والشارع الواحد يجب ان يكون موحدا حتى يتوحد الوطن , منطقين ومنهجين , منهج فرق تسد , ازرع الخلافات بين الناس ودعهم راس يطرق الاخر وتبقى الخيوط كلها بيدك وتسحب الذي تريده لو كان منهج يقول لا , وحدهم وقويهم حتى تتعامل مع الشريك القوي , وكل من الاطراف لذلك كان بنفسه يدخل على الخط ويبذل جهود من اجل مشاكل داخل قوى سياسية اخرى عنده علاقة طيبة معهم وفلان وفلان قياديين في حزب اخر يختلفون بينهم كان يتوسط عزي العراق لحل المشاكل وهذا منشق يعود به وهذا لديه مشكله ويصفي فيما بينهم وكان يؤمن بهذا المبدأ , وهكذا نرى حرصه على لملمة ساحتنا الائتلاف الوطني العراقي كان يتشكل في ظروف المرض العضال وفي شدة مرضه ومع         لك وهو على سرير المرض ويعرف انه يقترب من الحظة الحقيقة التي يرحل فيها الى ربه لكن كان يزاول جهده ونشاطه واتصالاته مع قيادات ويطلب منهم الانضمام ولازلت اتذكر كان في وضع صحي صعب 48 ساعة قبل وفاته كانت اجهزة في فمه ولايستطيع ان يتحدث وعينه لايستطيع ان يفتحها ولكن كان يحرك يده فنعرف انه يقظ فنحدثه وكان يتفاعل من خلال اليد ويعطينا رسائل وكنت اتابع التلفاز خرج المؤتمر الصحفي للائتلاف الوطني لانبثاق الائتلاف وتشكيله فذهبت الى جانب السرير وامسكت يده وقلت سيدنا الائتلاف الوطني تشكل هذا الجهد الذي بذلتموه اثمر والحمد لله والان تشكل والان على الهواء المؤتمر الصحفي لاعلان الائتلاف , وهو في تلك الحال دمعت عينه ولاحظت الدموع فرحة بان هذه اللمة صارت وتحققت وهكذا كان يفرح لكل وحدة موقف يشهدها البلد , ايضا في مشروعه كان يحمل رؤية في بناء الدولة الدولة العصرية المتطورة ,عنده فهم لهذه الدولة هو واخوانه وكان يعتقد ان الدولة المتطورة التي نبنيها يجب ان تعتمد على

                          نظرية المسؤول الخادم , ليس المسؤول الحاكم المتسلط  

على رقاب الناس , خادم , اكثرنا شانا اكثرنا تواضعا وخدمة للناس , وكان دائما يقول في خطاباته يقول انا الخادم ويستخدم مفردة خادم بشكل مبالغ فيه وكثير حتى يغرس هذه الثقافة , اننا في خدمة هذا الشعب , ايضا تعتمد هذه الرؤية على دولة المواطن , الاساس هو المواطن وكل الجهد حتى المواطن يخدم , فالانسان هو الاساس في هذا البناء والمجتمع والدولة , والمواطن هو الذي يخرج وينتخب ويضع الناس في مواقع الخدمة , فالاساس هو المواطن ويجب ان ننطلق من خدمة المواطن في اداءنا وفي حركتنا ,

 في الملف الامني كان يحمل رؤية متكاملة تعتمد على خمس اسس اساسية ,

اولا /

الاعتماد على الطاقات الشعبية, الامن بنظر عنصر جيش وعنصر شرطة هو يدير الامن لايستطيع , جيش وشرطة يجب ان يكون لديه حاضنة شعبية مساندة له , داعمة له ومتفاعله معه , فكان يصر على ادخال العشائر والجمهور الناس وادخالهم في النظرية الامنية حتى يستتب الامن , باليوم الذي كل مواطن يشعر انه معني بالاكمن ويرى سيارة مشبوهة وحركة غريبة واناس اغرباء يدخلون في بيت ويرى مباشرة ويتحرك ويخبر الجهات المختصة لااحد يفلت واين يذهب وليس هناك اناس تاتي من السماء وكل من يفخخ سيارة لديه حاضنة ولديه بيت واناس تدله ومهندسين يفخخون له , وهؤلاء حركة واناس وبيوت واحياء ومناطق ومواطن يرى اشياء كثيرة ويغمض عينه ويقول ماعلي اتكلم وبعد ذلك تصل الى الارهابين قبل الوصول الى اصحاب القرار ويبقى الارهاب يعمل ويفجر بيتي فما علي بهذا , لا اتكلم ابدا , هكذا تصير الامور وادخال الجمهور كجزء اساس في النظرية الامنية هذا شيء مهم , ايضا الاستفادة من القيادات النظيفة التي ولائها للنظام الجديد في المواقع الامنية وكان يعتقد ان جزء مهم من المشكلة هي الاختراقات داخل المؤسسة , اذا كنا "حاميها حراميها " في بعض الحالات كما يقال ماذا تتوقع منه , تعطي المعلومة لمن يوصلها للارهاب وتحدث مشكلة فيجب ان نعتمد على قيادات تاريخها معروف وولائها للنظام الجديد معروف واثبتت جدارة ونطمان لها لكي نستطيع ان ننجح .

ثالثا/

الخطط الناجحة , اليوم لاندير معركة وحرب نظامية بين جيش وجيش والجيوش عندما تحارب لديها خطىة خاصة بها لكن عندما تحارب ارهاب واعداء يتحركون فينا والشوارع وهذه حرب شوارع لها خطط اخرى ورؤيا اخرى يجب ان نعتمد على خطط ناجحة في التعاطي مع الواقع الامني الذي نعيشه .

رابعا/

 الجهد الاستخباري , همرات وجيوش وعناصر امنية وسيطرات وحدها لاتوفر الامن , كلما زدنا السيطرات المواطن يدفع الضريبة وبقى ساعات خلف هذه السيطرات والارهاب لايتوقف والتفجيرات مستمرة اذن ليس هذا الطريق الصحيح , الجهد الاستخباري يجب ان يكون في اساس  النظرية الامنية ,

الركن الخامس/

 في الرؤية الامنية لعزيز العراق هذه المشكلة الامنية جزء منها مشكلة سياسية تعكس على الواقع الامني, مشكلة سياسية داخلية واخرى اقليمية فاذا حلينا المشكلة السياسية داخليا واقليميا سنكون قللنا من تاثر هذه المشاكل الامنية والتحديا التي تواجهنا وجزء منها اقتصادي وهناك شباب العوز يدفعهم الى الانخراط في المجموعات الارهابية فاذا توفرت فرص عمل جيدة نبعدهم , وجزء منها ثقافية وجزء منها تنموية وجزء منها امنية , اذا نظرنا الى الواقع الامني ومعالجته بمعالجات اوسع من المعالجة الامنية البحتة نستطيع ان نحل الامن وهذه الرؤية التي كان يؤمن بها عزيز العراق ويحدث بها القيادات الامنية انذاك , كان يمتلك رؤية في العلاقات الوطنية , الكرد اخواننا وشركاؤنا في الوطن ويجب ان نحسن العلاقة ونطور العلاقة ونتغلب على بعض المشاكل القائمة , اتهم ( عنده مصالح مع الكرد ومنحاز اليهم , ) وعزيز العراق لم يكن له أي مصلحة خاصة به هو كشخص وككيان , أي مصلحة لم تكن له خاصة اقولها ومسؤول عن كلامي , أي مصلحة مع الاخوة الكرد , تجارة وعقد ومصلحة مشكلة وقضية وفندق فلاني وما الى ذلك , ابدا , فلس واحد لايوجد تعامل مشترك اقتصادي او فلاني , المسالة لم تكن مجلس ومصالح المجلس , مصالح البلد عرب وكرد وقوميات يتفاهمون فيما بينهم وهكذا المذاهب الكريمة والجمهور المتنوع والديانات هذه يجب ان تتفاهم بدونها لايمكن ولاينزل مشروع وهذا كان ايمان راسخ لدى عزيز العراق ويعمل من اجله , في الوضع الاقليمي كان يؤمن بضرورة الانفتاح على ايران وتركيا والدول العربية وننفتح عليهم ونتواصل معهم ونطمئنهم ونخفف من الضغط على الواقع العراقي..

                                     ((كان يبني استراتيجة في العلاقات الاقليمية والدولية))

وفي الوضع الدولي قام شخصيا بعدة زيارات للولايات المتحدة والى بريطانيا ودول عديدة في اوربا ودول أخرى وكان يتهم في كل هذه الامور وكان هناك مصالح خاصة تدفعه لمثل هذه الاتصالات واللقاءات والزيارات فيما انه لم يكن هناك شيء الا مصلحة العراق , وخدمة العراق , كان أول من دعا لحوار أمريكي - إيراني في الشأن العراقي , قال نحن اليوم ندفع ضريبة هذا الصراع في حينها فدعهم يجلسون يحلون مشكلتهم في العراق وإذا كانت لديهم في مكان اخر هم اعرف يحلوها او لا هذه قضية يشخصون مصالحهم فيها,  لكن في الشأن العراقي دعهم يجتمعون والجمهورية الإسلامية اتخذت قرار من اعلي المستويات ولاول مرة على البدء بحوار من هذا النوع والولايات المتحدة جاءت والطرف العراقي كان ناظرا على هذه الحوارات التي سرعان ماتوقفت , وهكذا كان يقتحم وكان يقف ويقول "رؤيته وكان يبني استراتيجة في العلاقات الاقليمية والدولية , ايضا في بناء البلد كان يؤمن بالصلاحيات الواسعة للمحافظات ويقاتل من اجل هذا الامر , وكلف بصياغة قانون لتحرير صلاحيات واسعة ومن قبلها كان له مواقف حازمة في صياغة الدستور تمنح صلاحيات حقيقية لمجالس المحافظات كان يقول الحمل اذا لم يتوزع لا يستطيع احد ان ينهض به وعندما نوزعه على 18 محافظة وكل محافظة تستطيع ان تنهض بحملها  وفي يوم كان عدد من الوزارات الخدمية من وزراء ومن كيانه السياسي في ذلك الوقت دعى الى حل هذه الوزارات واعطاء صلاحياتها للمحافظات ولماذا المواطن كل شي لديه يذهب الى بغداد لاي عمل والمحافظة هي المحكومة المحلية المنتخبة بانتخاب مباشر ولهذا تعطي الصلاحيات وتعطي الصلاحيات كل حسب المحافظة ,كان يؤمن بضرورة التوازن في البنية الإدارية في البلد , من 2003 كان يقول في مكان إقليم في أماكن محافظات , سيعني الإقليم بصلاحياته وإمكانياته الطبيعية ينمو والمحافظات تبقى متخلفة ونعود الى حالة من التمييز والطبقية بين الناس غير مقصودة  لكنها تتحقق وتسبب مشاكل والأفضل العراق أما ان يدار بالأقاليم او بنظام المحافظات لكي يكون هناك توازن في الهيكل الإداري لإدارة الدولة , ومسالة خروج العراق من الفصل السابع كان اول من تنبه لها , وحولها إلى ثقافة شعبية وذهب إلى الأروقة الخاصة مع القادة العراقيين وناقشها وحملها على أكتافه في زيارته المعروفة والتي اسماها" زيارة الاستقلال والسيادة"  الى الولايات المتحدة ليتحدث في إخراج العراق من الفصل السابع وأهميته,  ولم يدخل عليه مسؤول دولي او عالمي اممي او اقليمي والتقى به الا وواحدة من الموضوعات خروج العراق من الفصل السابع هذه كانت ثابته في كل حواراته ولقاءاته واتصالاته السياسية , والحمد لله اليوم بفضل كل هذه الجهود الخيرة , الحكومة بذلت جهود والبرلمان بذل الجهود والقوى السياسية وقيادات البلد وانتجت هذه النتيجة الطيبة , اعلموا أيها الأحبة أن قليل من البلدان دخلت تحت الفصل السابع واستطاعت ان تخرج منه , قليل , العراق من البلدان النادرة التي استطاعت ان تخرج من الفصل السابع وهذا انجاز كبير وعظيم يجب ان نفتخر به ونعتز .

          ((كان راعيا  للشرائح الحاملة للمشروع   من المجاهدين والمستضعفين والمحرومين))

الرعاية للشرائح الحاملة للمشروع مجاهدين ومستضعفين ومحرومين , كان يرعاهم رعاية خاصة ويهتم بالتواصل معهم وحل مشاكلهم وكان من العناصر المهمة في اقتراح تأسيس مؤسسة للسجناء وللشهداء الى غير ذلك حتى تحل مشاكلهم , وكان همه المشروع وليس موقعه في هذا المشروع "على قاعدة ام الولد " معروفة لديكم حينما جاؤوا لأمير المؤمنين اثنين من النساء كل منهن تقول هذا ابني , امير المؤمنين قال سنحل المشكلة سال هذا ابنك قالت نعم وسال الثانية هذا ابنك قالت نعم قال اتوني بسيفي , واحدة منهن ارتبكت قالت ماذا تفعل يا امير المؤمنين بالسيف قال ساقسمه نصفين نصف لك ونصف لهذه وننتهي , واحدة منهن قالت لا ليس ابني ابن تلك فقط لا تقطعوه , علي ( عليه السلام ) قال هذه الام الصحيحة والمستعدة لهذا الولد فقط يبقى حيا ليذهب في اكناف الثانية تفقده حتى لايفقد  حياته هذه" ام الولد" ,عزيز العراق كان يقول نحن "ام الولد البعض كان يتهم عزيز العراق ويقولون لايعرف سياسة , هو واخوانه بالمجلس الاعلى لايفهمون بالسياسة ودراويش درسوا بالحوزة لا يعرفون شيئا, ساعة يعطوها يمنة واخرى يسرى ويتساهلون ومواقع يوزعوها على الآخرين ولم ياخذوها وارتدت عليهم , والاخر تقدم وهم تراجعوا ومن هذا الحديث تقراوه وتسمعوه وما اكثره وكان يصل الى مسامع عزيز العراق وهو يعرف جيدا كل التفاصيل ويعرف ان الفرص التي كانت له اين كانت وكيف كانت , ولكن هو لم يكن يفكر كيف يحصل كيانه السياسي على فرصة كان يفكر بالمشروع كيف يبنى ويحافظ عليه وكيف يلم ويجمع ويوحد القوى السياسية وهذا كان همه , لم يكن يكترث بمثل هذه الكلمات ويرجع ويقول نحن "ام الولد ",ياتوه قيادات من الميدان ويشتكون نركض ونأتي بأصوات وبعدين عندما تاتي الفرص تتفرق وتتوزع على الآخرين والمجلس يخرج بفرص محدودة لماذا ؟ كان يقول نحن "ام الولد" نتحمل , المشروع ليسير وسفينة تصل ونحن الكل بالسفينة والمهم تصل السفينة اما نحن الان ندخل في تنافس وصراعات على مواقع ويضيع البلد ’ هذا هو الخطر الفادح الذي يجب ان لايكون .

تعرض الى الكثير من الاتهامات والتسقيط والإساءات ولكنه كان اقوى منها ويصبر ويتحمل وويقول نوضح وندافع عن أنفسنا ولا ندخل في صراعات ومعارك جانبية , كان يحمل رؤية مميزة تجاه الامة ويقول الامة هي صاحبة التغيير وهي صاحبة المشروع وكل خطوة وكل مبادرة من المبادرات يجب تخضع لمعايير الامة وإرادة الامة وهذا في مشروعه , كذلك كان يحمل رؤية مميزة تجاه المرجعية الدينية ودورها المميز وينادي ويدافع ويهتف باسم المرجعية وخلف الابواب المغلقة حينما كان يختلي بالامام السيد السيستاني والمراجع انا شخصيا كنت معه في اجتماعات عديدة وكان يقول للامام السيستاني "المرجعية  دين ندين الله به " وجاءت وصيته الشاملة الواسعة التي وضعت النقاط على الحروف والتي حددت مسار حياته وتوجهاته بشكل كبير , سمعت منه شخصيا في الايام الاخيرة من حياته كان يقول اليوم لو تعود عقارب الساعة الى الوراء واخير ارجع انا شاب اول حياتي ورايت كل هذه المعاناة والالام والمحنة وجئت بهذا الطريق الشاق الان لو اخير وترجع عقارب الزمن الى الوراء لا اختار الا هذا الطريق الذي اخترته ومضيت فيه لان فيه رضا الله سبحانه وتعالى وخدمة هذه الامة وهذا الوضوح في الرؤية ويجعل الإنسان ينطلق بكل قوته لخدمة شعبه وللمضي في مثل هذا المشروع , الانتصار لعزيز العراق أيها الاحبة وانتم تجتمعون وتابنون عزيز العراق في هذه الليلة هو انتصار لمشروعه ونهجه وانتصار لسلوكه , وانتصار لتربيته ,

((الحوار التفاهم شراكة الاقوياء التواصل مع الإطراف هو الطريق الوحيد الذي يضمن العزة والكرامة والاستقرار والنجاح في العراق وفي المنطقة هذا هو المنهج الذي تحرك من خلاله عزيز العراق))

علينا ان نعود ونستذكر هذا المنهج ونعمل به ونجزم ان في هذا المنهج حل لمشاكل العراق وحل لمشاكل المنطقة , العراق لايستقيم امره الا بحوار صادق ومعادلة عادلة تطمأن جميع الاطراف وتجمعهم على طاولة الحوار , وفي مصر

الامور لا تنتظم الا بحوار حقيقي بين الفريقين المقسمين , فريق صعد وجاء بنصف الاصوات واخذ الرئاسة قبل سنة , وثم تعامل بسلوك خاطيء وضيع على نفسه والشعب المصري فرص كثيرة وارتد عليه البعض والنصف الاخر حرك جمهوره في استقطاب كبير وواضح انقضوا عليه وغيروه , عزلوه والان هذا الفريق الجديد اذا يكان يريد ان يعمل نفس الشيء مع الفريق السابق وقع في نفس الخطأ يستبعد الفريق المعزول هذا الفريق ليس احد هذا جمهور من الناس مؤمنه بذاك المنهج ولا تستطيع ان تغير الواقع وكل يقول الثاني مخطيء , والحقيقة من ؟ لانعلم والشعب المصري وارادة الشعب المصري يجب ان تحفظ فالفريق الجدي يجب ان لايعزل الفريق القيدم , في العملية السياسية والمسار واصدار مذكرات الاعتقال بحق قيادات الاخوان , اعتقال الرئيس وترتيب ملفات وادانات لكل هؤلاء هذا معناه ان المشكلة في مصر لن تنتهي لا احد يستطيع فرض قناعته على النصف الاخر من المجتمع وبدون تفاهم وحوار ولملمة الاوضاع لا يمكن ان تتم , الواقع في سوريا كذلك ومن يعتقد في سوريا بامكانه ان يفرض امرا واقعا محددا , يتجاهل فيه ارادة الشعب السوري فهو مخطيء لااحد الا ان تجلس الاطراف المتنازعة في سوريا على طاولة الحوار ويتفقوا على معادلة عادلة , تضمن حقوقهم ومصالحهم وتعايشهم مع بعضهم , والكلام في البحرين هو كذلك , لاتستقيم امور البحرين الا ان يصغى لارادة الشعب البحريني وتعالج مشاكل هذا الشعب وارادته وتحكم ارادته بشكل صحيح , الحوار التفاهم شراكة الاقوياء التواصل مع الإطراف هو الطريق الوحيد الذي يضمن العزة والكرامة والاستقرار والنجاح في العراق وفي المنطقة هذا هو المنهج الذي تحرك من خلاله عزيز العراق على نهج شهيد المحراب وعلى نهج السلف الصالح والمرجعيات الكبيرة وهذا هو خط ماضين فيه ويجب ان نستمر بنفس هذا الاتجاهات ,

نسال الله سبحانه وتعالى ان يجعلنا من المرحومين في هذا الشهر الفضيل وان يتقبل منا صالح الإعمال وصيامنا وقيامنا وان يترحم على فقيدنا الغالي على روح عزيز العراق وان يجعله في أعلى عليين مع الصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا ,

والحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .